بوابة الدولة
السبت 26 سبتمبر 2026 10:37 صـ 13 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الكاتب الصحفي صالح شلبي يكتب: 18 ضحية من «بخشب» يستغيثون بالنائب العام لإسترداد أموالهم سعر الذهب فى مصر السبت 26 سبتمبر 2026.. مستهل التعاملات محمود الشاذلى يكتب : فالننتبه إلى أهمية توضيح الحقائق ، وإستبيان الأمور . 10 أسباب وراء تعثر منتخب مصر أمام أنجولا بالتعادل السلبي.. الاستحواذ بلا فاعلية والهجوم يفتقد الحلول الإطاحة ببلوجر تنشر محتوى مخالفًا للآداب العامة بالإسكندرية الاحد المقبل....«قوافل المرأة للثقافة والإبداع» بأسيوط تناقش التسويق الإلكتروني وريادة الأعمال حسام حسن: راض عن أداء المنتخب.. واستبدال صلاح رؤية فنية ونستعد لجنوب السودان المستشار محمد سليم يكتب: مصر أمام الأمم المتحدة.. الأمن المائي والقضية الفلسطينية ضروريات حتمية سيسيه بعد التعادل مع مصر: قدمنا مباراة قوية.. العميد صديق وتأثير صلاح لا يُنكر الأهلي يصدر بيانًا ناريًا بعد تصريحات حسام حسن الأخيرة مدبولي: الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تحتمل المساومة من ركلتي جزاء، بوركينا فاسو وبنين يتعادلان 1-1 في تصفيات أمم إفريقيا

الكاتب الصحفي صالح شلبي يكتب: 18 ضحية من «بخشب» يستغيثون بالنائب العام لإسترداد أموالهم

الكاتب الصحفى صالح شلبى
الكاتب الصحفى صالح شلبى

ليست كل الدموع تسقط من العينين، فهناك دموع تسكن في القلب، وهناك وجع ينام مع الإنسان ويستيقظ معه، وهناك أسر تقول إنها لم تعد تعرف كيف تشرح لأبنائها لماذا تأخر الحلم، ولماذا لم يكتمل البيت، ولماذا تحولت فرحة الزواج إلى أوراق ومحاضر وبلاغات، ولماذا أصبح الأب الذي جمع مدخراته لسنوات مضطرا لأن يحمل إيصالاته من قسم الشرطة إلى النيابة، ومن النيابة إلى مكتب المحامي، ثم يعود إلى بيته حاملا السؤال نفسه، أين ذهبت أموالنا ومتى تعود حقوقنا، وكيف يمكن ان ندبر اموالا أخرى لاتمام زواج اولادنا ؟

ومن بين هذه الدموع ترتفع استغاثات نحو 18 من ضحايا معرض «بخشب» للمطابخ والأثاث بمول فاليو 2، جاردينيا هايتس 2، بالتجمع الثالث، إلى المستشار محمد شوقي، النائب العام، بعدما يقول أصحاب البلاغات إنهم دفعوا أموالا من مدخراتهم مقابل تصنيع وتوريد مطابخ وأعمال أثاث، ثم وجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف تماما عما كانوا يحلمون به، حيث لم تعد القضية بالنسبة لهم مجرد مطبخ لم يصل أو عمل لم ينفذ، وإنما أصبحت، بحسب روايتهم، مأساة مالية وإنسانية امتدت آثارها إلى أسر وبيوت وعرائس وأحلام كانت تنتظر لحظة الاكتمال.

«هو ينعم بأموالنا ونحن نطارد حقوقنا».. ربما لا توجد عبارة تختصر حجم المرارة التي يشعر بها أصحاب البلاغات أكثر من هذه الكلمات، فهم يقولون إنهم دفعوا أموالهم وهم يثقون في أن ما تعاقدوا عليه سيصل إليهم، ثم وجدوا أنفسهم هم الذين يدفعون مرة أخرى، أموالا للانتقال، وأموالا لتوكيل المحامين، وأموالا لمتابعة الإجراءات،والذهاب مابين التأمينات والبنوك للحصول على قروض لاتمام زواج اولادهم  ووقتا وأعصابا في رحلة لا يعرفون نهايتها، بينما تظل الأموال التي دفعوها ينعم بها النصاب وأسرتة ، ويبقى  السؤال الأكبر الذي يطاردهم صباحا ومساء،هل القضاء سوف يعيد أموالنا.

أي قسوة يمكن أن يتحملها أب جمع أموال تجهيز ابنته عاما بعد عام، ثم وجد نفسه بدلا من أن يستعد معها لفرحة دخول بيت الزوجية، يستعد للذهاب إلى قسم الشرطة وتحرير محضر؟ وأي وجع يمكن أن تشعر به أم كانت تنتظر أن ترى مطبخ ابنتها وقد اكتمل، فإذا بها ترى ابنتها تبكي لأن موعد الزواج يقترب، والبيت لم يكتمل، والأموال التي كانت مخصصة لبداية حياة جديدة أصبحت محل مطالبة وبلاغ وتحقيق؟

وبحسب رواية الضحايا، فإن المشكو في حقه ياسر عبدة عبد النعيم محمد كان يتولى معرض «بخشب» للمطابخ والأثاث بمول فاليو 2، جاردينيا هايتس 2، بالتجمع الثالث، حيث يقولون إنهم تعاقدوا معه وسددوا مبالغ مالية مقابل أعمال وتصنيع وتوريد مطابخ وأثاث، إلا أن الالتزامات لم تنفذ وفقا لما كان متفقا عليه، الأمر الذي دفعهم إلى تحرير البلاغات واتخاذ الإجراءات القانونية، فيما يقولون إن عدد المتضررين الذين تمكنوا من حصرهم وصل إلى نحو 18 شخصا، وإن إجمالي الأموال محل البلاغات يقترب من خمسة ملايين جنيه.

وتجري التحقيقات، بحسب ما أفاد به أصحاب البلاغات، أمام المستشار محمد عبد الله، وكيل النائب العام بالتجمع الخامس بمحكمة القاهرة الجديدة بالدور الرابع، حيث يعلق الضحايا آمالا كبيرة على التحقيقات في الوصول إلى الحقيقة، مؤكدين أن ما يطلبونه ليس حكما مسبقا على أحد، وإنما فحص شامل لكل المستندات والوقائع والتحويلات والبلاغات، ومعرفة ما إذا كانت هناك صلة بين الوقائع المختلفة وحصر جميع من تعرضوا للضرر.

ويطالب أصحاب البلاغات بفحص المحضر رقم 6467 جنح القطامية لسنة 2026، والمحضر رقم 6221 جنح القطامية لسنة 2026، إلى جانب القضية رقم 19459 لسنة 2023 جنح العجوزة، والقضية رقم 1890 لسنة 2024، والتحقق من مدى ارتباط هذه الوقائع بالمشكو في حقه، خاصة أن تعدد المحاضر والبلاغات، بحسب ما يقولون، يستوجب الوقوف أمام الصورة كاملة وليس أمام كل واقعة بمعزل عن غيرها إذا ثبت وجود ارتباط بينها.

وبحسب ما أفاد به الضحايا، فقد تم ضبط المشكو في حقه وصدور قرار بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات، وهو ما جعل أصحاب البلاغات يطالبون باستكمال الفحص والتحقق من وجود ضحايا آخرين، وحصر قيمة الأموال محل الشكاوى، وفحص كل واقعة ومستند وتحويل، أملا في أن تقود هذه الخيوط المتفرقة إلى صورة كاملة أمام جهات التحقيق.

لكن هناك خيطا آخر يعتبره الضحايا شديد الأهمية، وهو خيط الأموال نفسها، إذ يطالبون بفحص التحويلات المالية التي تمت إلى الرقم 01050798782، والذي يظهر في بعض مستندات التحويل، بحسب قولهم، باسم «حمزة ياسر»، وكذلك التحويلات التي تمت عبر محفظة فودافون كاش المرتبطة بالرقم 01050798780، والتي يقولون إنها تظهر باسم ياسر عبدة عبد النعيم محمد، مطالبين بالتحقق رسميا من أصحاب الحسابات والمحافظ وحركة الأموال ومدى ارتباطها بالتعاملات محل التحقيق.

وهنا يعود السؤال مرة أخرى، ولكن هذه المرة بصوت أكثر ألما، أين ذهبت أموالنا؟، فالمواطن الذي دفع أمواله يريد أن يعرف إلى أين وصلت، ومن تلقاها، وهل يمكن تتبع مسارها من خلال التحويلات والإيصالات والعقود والمراسلات، وهي أسئلة لا يستطيع أصحاب البلاغات الإجابة عنها بأنفسهم، وإنما يضعونها أمام جهات التحقيق التي تملك أدوات الفحص والتحقق وفقا للقانون.

ولا تتوقف علامات الاستفهام عند التحويلات، إذ يقول الضحايا إن بعض الفواتير والمستندات تحمل رقم سجل تجاري 69492 وبطاقة ضريبية رقم 858-910-721، وإن البيانات الواردة عليها تخص، بحسب قولهم، شخصا آخر بمحافظة السويس يدعى «محمد صالح»، ولذلك يطالبون بفحص هذه البيانات واستدعاء صاحبها إذا رأت جهات التحقيق ضرورة لذلك، والتحقق من حقيقة استخدام السجل والبطاقة الضريبية والختم، ومن قام باستخدامها ولماذا، ومدى صلة ذلك بالوقائع محل البلاغات.

وفي هذه النقطة تحديدا، لا يريد الضحايا رواية من طرف واحد، وإنما يريدون الحقيقة التي تثبتها المستندات، فإذا كانت البيانات قد استخدمت دون علم صاحبها، فإنهم يطالبون بكشف كيفية حدوث ذلك والمسؤول عنه، وإذا كان هناك تفسير قانوني أو تجاري آخر، فإنهم يطالبون أيضا بكشفه، لأن ما يبحثون عنه في النهاية هو الحقيقة وليس مجرد الاتهام.

لكن الحقيقة الأكثر قسوة في هذه القصة لا توجد داخل أرقام المحاضر، وإنما داخل البيوت، فهناك عروس تنتظر اكتمال بيتها، وأب يقول إنه أنفق مدخراته، وأسرة تقول إنها لم تكن تملك رفاهية خسارة هذه الأموال، ومواطنون يقولون إنهم أصبحوا مضطرين إلى دفع تكاليف جديدة فقط حتى يستطيعوا المطالبة بالأموال التي خرجت من أيديهم في البداية.

يدفعون أموالا للمحامي بحثا عن أموالهم، ويدفعون مصاريف الانتقال إلى القسم والنيابة، ويستهلكون وقتهم وأعصابهم، بينما يقولون إن الطرف الآخر ينعم بالأموال التي دفعوها.

إن وصف بعض الضحايا للمشكو في حقه بأنه «مستريح جديد» يظل، بطبيعة الحال، تعبيرا صادرا عن أصحاب الشكاوى ولا يمثل حكما قضائيا، بينما تبقى حقيقة الوقائع والمسؤوليات رهنا بما تسفر عنه التحقيقات والأدلة والمستندات، وهو ما يجعل الطريق الصحيح هو ترك الأمر للنيابة العامة والقضاء لفحص كل واقعة وتحديد المسؤوليات وفقا للقانون.

ومن هنا تأتي أهمية الاستغاثة إلى المستشار محمد شوقي، النائب العام، فالمطلوب، بحسب أصحاب البلاغات، ليس إدانة أحد قبل انتهاء التحقيقات، وإنما تجميع خيوط الواقعة، وحصر المتضررين، وفحص المحاضر والقضايا، وتتبع التحويلات متى كان ذلك متاحا قانونا، وفحص العقود والإيصالات والمراسلات والبيانات التجارية والأختام، والوصول إلى حقيقة ما جرى ومصير الأموال محل البلاغات.

وربما تكون أقسى لحظة في هذه الحكاية هي تلك التي يعود فيها أحد الضحايا إلى منزله بعد يوم طويل من الإجراءات، يضع أوراقه على الطاولة، ثم تنظر إليه أسرته في انتظار خبر جديد، فلا يجد ما يقوله سوى أن الإجراءات مستمرة، وأن هناك محاميا يتابع، وأن هناك تحقيقا جاريا، وأن عليهم الانتظار، بينما تتراكم الالتزامات وتقترب مواعيد الزواج وتتأخر تجهيزات البيوت.

إنهم لا يريدون معجزة، ولا يطلبون أكثر من حقهم في أن يسمعهم القانون، وأن تفحص الجهات المختصة كل ما قدموه من أدلة ومستندات، وأن يعرفوا أين ذهبت أموالهم، وهل يمكن استردادها إذا ثبت حقهم فيها، ومن المسؤول عن الضرر إذا أثبتت التحقيقات ذلك.

هم لا يريدون أن يتحولوا إلى أصحاب قضايا مدى الحياة، ولا يريدون أن يصبح القسم والنيابة ومكتب المحامي محطات ثابتة في يومهم، ولا يريدون أن ينفقوا ما تبقى من أموالهم بحثا عن الأموال التي فقدوها، وإنما يريدون نهاية لهذه الرحلة التي يقولون إنها استنزفتهم أكثر مما يتخيل أحد.

ومن هنا تأتي صرخة الـ18 ضحية إلى النائب العام، صرخة أسر تقول إنها دفعت من عرقها ومدخراتها، ثم وجدت نفسها تدفع من جديد ثمن البحث عن حقوقها، وصرخة آباء يقولون إنهم كانوا يستعدون لزفاف أبنائهم فإذا بهم يستعدون لمحاضر وجلسات وإجراءات، وصرخة مواطنين يقولون في جملة واحدة تختصر كل وجعهم: «هو ينعم بأموالنا ونحن نطارد حقوقنا».

كاتب المقال الكاتب الصحفى صالح شلبى رئيس مجلس الادارة ورئيس تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية

موضوعات متعلقة