7 عقود من التعاون الاقتصادي.. مصر والصين تؤسسان لشراكة إستراتيجية شاملة
شهدت العلاقات المصرية الصينية محطات فارقة امتدت لسبعة عقود كاملة، تمكن خلالها الاقتصادان من بناء نموذج متين للتعاون الثنائي والتحول تدريجيًا من النمط التجاري الكلاسيكي إلى شراكة استراتيجية شاملة.
وفي قراءة متأنية لمسار هذه الشراكة، يؤكد الخبراء وعلى رأسهم خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، أن العلاقات بين البلدين بلغت مرحلة ناضجة تعتمد على المصالح المتبادلة وتوطين الصناعة والتكنولوجيا.
طفرة تاريخية في مؤشرات التبادل التجاري والصادرات
تشير البيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن مسار التبادل التجاري حقق نموًا بنسبة 21.5% خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالمدة ذاتها من عام 2025، حيث ارتفع إجمالي التجارة بين القاهرة وبكين ليصل إلى نحو 11.3 مليار دولار.
وقد كان الدافع الأساسي لهذا النمو الارتفاع القياسي في الصادرات المصرية نحو السوق الصيني، والتي قفزت بنسبة 199.8% لتسجل نحو 840.8 مليون دولار خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقابل 280.5 مليون دولار عن الفترة نفسها من العام السابق.
وتمثلت أبرز محركات الصادرات المصرية في قطاع الطاقة والوقود والزيوت المعدنية بقيمة 494 مليون دولار، يليها الحاصلات الزراعية والخضروات والفاكهة بـ 150.6 مليون دولار، ثم القطن والألياف النسجية بـ 76.4 مليون دولار، وفوسفات الكالسيوم الطبيعي بنحو 31 مليون دولار. وفي المقابل، سجلت الواردات المصرية من الصين ارتفاعًا بنسبة 14.3% لتستقر عند 10.4 مليار دولار، وتركزت أغلبها في الآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية بقيمة 4.1 مليار دولار، وقطاع السيارات والمركبات ومكوناتها بنحو 1.2 مليار دولار.
التحويلات المالية والرصيد الاستثماري التراكمي
على صعيد التحويلات المالية، بلغت تحويلات المصريين العاملين بالصين نحو 23.3 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025.
أما في الملف الاستثماري، فيتجاوز الرصيد الإجمالي للاستثمارات الصينية التراكمية في السوق المصري حاجز 10 مليارات دولار تتوزع على نحو 4 آلاف شركة تعمل بقطاعات التحويل والصناعة والبنية التحتية، مع استهداف الجانبين ضخ نحو 4 مليارات دولار إضافية كاستثمارات جديدة خلال الفترة الراهنة لتعزيز التواجد الصناعي والتكنولوجي.
توطين الصناعة والتكنولوجيا
ويقول الخبير الاقتصادي خالد الشافعي أن ملف توطين الصناعة والتكنولوجيا عالية الكفاءة أولويات أجندة التعاون الحديثة بين البلدين، حيث تسعى القاهرة للاستفادة من قدرات الصين المتقدمة لإنشاء مجمعات صناعية إقليمية.
وأضاف أنه في قطاع المركبات الكهربائية، اتجه الطرفان نحو الشراكة المباشرة، حيث شهد السوق مؤخراً إطلاق تحالفات صناعية بإنتاج مستهدف يصل إلى 10 آلاف سيارة كهربائية ومدمجة سنوياً كمرحلة أولى، بالتوازي مع التخطيط لاستثمارات صناعية لوجستية تدعم نقل سلاسل القيمة الصينية إلى مصر بقيمة تصل إلى 15 مليار دولار بحلول نهاية عام 2026.
قواعد تصديرية كبرى
أضاف الشافعي أن مبادرة الحزام والطريق مظلة استراتيجية لتلاقي رؤية الصين الخارجية مع رؤية مصر 2030، وتحديداً في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تمثل ركيزة تحويل مصر إلى منصة تصديرية إقليمية.
وتُعد منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين تيدا - مصر بالعين السخنة An الأنموذج الأبرز لهذا التكامل، حيث نجحت المنطقة في جذب أكثر من 160 شركة استثمارية بضخ استثماري كلي يزيد على 2 مليار دولار، ووفرت ما يتجاوز 50 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
ويستفيد المستثمرون الصينيون داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من اتفاقيات التجارة الحرة الشاملة التي ترتبط بها مصر، مثل اتفاقية المنطقة القارية الأفريقية الحرة واتفاقية الكوميسا والتيسير العربي، مما يسمح للسلع المصنعة على الأراضي المصرية بالنفاذ الجمركي المعفى لأكثر من 1.3 مليار مستهلك في أفريقيا والشرق الأوسط، محولاً منطقة تيدا وقناة السويس من مجرد نقطة عبور لوجستية إلى قاعدة تصنيعية وتصديرية متكاملة تتصدر سلاسل الإمداد العالمية.























