بوابة الدولة
الإثنين 31 أغسطس 2026 10:52 مـ 17 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الإعلامي خالد سالم يكتب: ماذا أنجزت اللجنة التأسيسية لنقابة الإعلاميين منذ إنشائها؟

الإعلامي خالد سالم
الإعلامي خالد سالم

منذ إنشاء اللجنة التأسيسية لنقابة الإعلاميين، كان الأمل كبيرًا في أن تكون هذه اللجنة هي الجسر الذي يعبر بالإعلاميين من مرحلة التأسيس إلى مرحلة النقابة المنتخبة القادرة على الدفاع عن حقوق أعضائها وتقديم خدمات حقيقية لهم.

وبعد مرور سنوات طويلة على عمل اللجنة، أصبح من حق أعضاء النقابة أن يطرحوا سؤالًا مشروعًا، ليس بهدف الهجوم أو تصفية الحسابات، وإنما بهدف تقييم التجربة:

ماذا أنجزت اللجنة التأسيسية خلال هذه السنوات؟ وماذا قدمت للإعلاميين؟ وماذا تبقى من مهمتها؟

نعم... هناك إنجازات تستحق التقدير

من الإنصاف ألا ننكر ما قامت به اللجنة من خطوات في سبيل تأسيس الكيان النقابي، وتنظيم عملية القيد، واستخراج بطاقات العضوية، والتعامل مع ملفات الإعلاميين، والعمل على تقنين أوضاع المشتغلين بالمهنة في إطار القانون.

كما أن مجرد وجود نقابة للإعلاميين بعد سنوات طويلة من المطالبة بإنشائها يمثل في حد ذاته خطوة مهمة، ويجب أن نوجه التحية لكل من ساهم في تأسيس هذا الكيان والحفاظ على استمراره.

لكن تقييم أي مؤسسة لا يكون فقط بما أنجزته في بدايتها، وإنما أيضًا بمدى قدرتها على استكمال أهدافها والوصول إلى الصورة التي أنشئت من أجلها.

وماذا عن الخدمات الحقيقية للأعضاء؟

خلال السنوات الماضية، تقدمتُ شخصيًا إلى اللجنة التأسيسية بعدد من المقترحات، من بينها تنظيم فعاليات ومناسبات لتكريم الإعلاميين الذين قدموا سنوات من عمرهم لخدمة الإعلام المصري، لأن تكريم أصحاب العطاء ليس رفاهية، وإنما جزء من الاعتراف بقيمة المهنة وأصحابها.

كما طالبت بأن تتجه النقابة إلى توفير خدمات أساسية وضرورية للإعلاميين وأسرهم، مثل الرعاية الصحية والاجتماعية، والمساعدة في الأزمات، والخدمات القانونية والمهنية، وبرامج حقيقية تخفف الأعباء عن العضو.

أما أن يكون مفهوم الخدمات النقابية هو مجرد تخفيضات في بعض المطاعم أو المحال التجارية، فهذا في رأيي لا يرقى إلى تطلعات الإعلاميين ولا إلى الدور الذي ننتظره من نقابة مهنية.

لسنا ضد أي خدمة أو خصم يستفيد منه العضو، ولكن السؤال هو:

هل هذه هي الأولوية؟

الإعلامي الذي يعاني من ارتفاع تكاليف العلاج، أو يبحث عن خدمة اجتماعية حقيقية، أو يحتاج إلى دعم مهني وقانوني، لن تكون مشكلته الأساسية الحصول على خصم في مطعم.

وماذا عن مشروعات الإسكان؟

كذلك أُثيرت أمام أعضاء النقابة فكرة توفير وحدات سكنية للإعلاميين، وهي فكرة جيدة من حيث المبدأ إذا كانت بشروط عادلة وشفافة وتناسب قدرات الأعضاء.

لكن عندما تكون الوحدات بمبالغ كبيرة تصل إلى الملايين، يصبح من حق الجمعية العمومية أن تعرف التفاصيل كاملة:

كم عدد الوحدات؟ ما أسعارها؟ ما شروط الحصول عليها؟ من استفاد منها؟ وكيف تم اختيار المستفيدين؟

لا نريد معلومات عامة أو عناوين براقة، وإنما نريد شفافية كاملة؛ لأن أموال النقابة وسمعتها وحقوق أعضائها يجب أن تدار بمنتهى الوضوح.

وأين تذهب اشتراكات الأعضاء؟

وهنا أصل إلى نقطة أراها شديدة الأهمية.

اشتراكات الأعضاء ليست أموالًا مجهولة المصدر، وإنما هي أموال دفعها الإعلاميون من جيوبهم، ومن حق الجمعية العمومية أن تعرف كيف تُدار وتنفق.

ومن هذا المنطلق، أطالب بكشف واضح وشفاف يتضمن:

عدد العاملين والموظفين في النقابة.

الوظائف التي يشغلونها.

إجمالي ما يحصلون عليه من أجور ومكافآت.

عدد المستشارين والخبراء المتعاملين مع النقابة.

طبيعة عمل كل مستشار أو خبير.

قيمة ما يتقاضاه كل منهم.

العقود التي يتم على أساسها صرف هذه المبالغ.

المصروفات الإدارية والتشغيلية للنقابة.

 أوجه إنفاق اشتراكات الأعضاء.

هذا ليس اتهامًا لأحد، وإنما حق أصيل للجمعية العمومية في المعرفة والمساءلة.

ولا ينبغي أن يتحول السؤال عن المال العام للنقابة إلى أزمة أو حساسية؛ فكل مؤسسة مهنية محترمة يجب أن تكون حساباتها واضحة أمام أعضائها.

لا نريد تعيينات بلا حاجة

وأقولها بكل وضوح:

لا نريد تعيين موظفين لمجرد زيادة أعداد العاملين، ولا نريد مستشارين أو خبراء دون حاجة حقيقية.

نريد أن يكون كل جنيه من اشتراكات الأعضاء له عائد واضح على النقابة وأعضائها.

النقابة ليست مؤسسة هدفها تضخيم الجهاز الإداري، وإنما هدفها الأساسي خدمة الإعلاميين وحماية المهنة والدفاع عن حقوق أعضائها.

وإذا كانت هناك وظائف ضرورية بالفعل، فأهلًا بها، ولكن يجب أن تكون هناك حاجة حقيقية، ووصف وظيفي واضح، ومقابل مالي عادل، وآلية شفافة للتعيين.

نريد كشف حساب لا معركة شخصية

كل ما أطرحه هنا لا علاقة له بأي خلاف شخصي مع أحد.

أنا أتحدث باعتباري إعلاميًا وعضوًا في هذا الكيان، وأرى أن من حق كل عضو أن يسأل:

ماذا قدمت النقابة لي مقابل اشتراكاتي؟

ومن حق الجمعية العمومية أن تعرف موارد النقابة ومصروفاتها، وأعداد العاملين بها، وأوجه صرف الأموال، والمشروعات والخدمات التي استفاد منها الأعضاء.

كما أن من حق الأعضاء معرفة ما تم إنجازه في ملف الانتخابات، ومتى تنتهي المرحلة التأسيسية، ومتى يصبح لدينا مجلس منتخب يستطيع أعضاء النقابة اختياره ومحاسبته.

المطلوب نقابة للإعلاميين... وليس مجرد كيان إداري

نحن لا نريد نقابة تكتفي بإصدار كارنيهات أو تحصيل اشتراكات.

نريد نقابة تقف بجوار الإعلامي عندما يحتاج إليها.

نريد رعاية صحية واجتماعية حقيقية.

نريد خدمات مهنية وقانونية.

نريد تكريم أصحاب العطاء.

نريد دعمًا للشباب.

نريد برامج تدريب وتأهيل حقيقية.

نريد حماية لحقوق الإعلاميين.

ونريد قبل كل ذلك نقابة منتخبة، قوية، مستقلة في أداء دورها، وخاضعة لرقابة جمعيتها العمومية.

كلمة أخيرة للجنة التأسيسية

كل الاحترام والتقدير لكل من تحمل مسؤولية اللجنة التأسيسية خلال السنوات الماضية، لكن طول فترة التأسيس يجعل من الضروري اليوم أن تكون هناك وقفة جادة لمراجعة ما تم إنجازه وما لم يتم إنجازه.

لقد حان الوقت لأن ننتقل من مرحلة الانتظار إلى مرحلة العمل المؤسسي الكامل.

لا نريد صدامًا... نريد انتخابات.

لا نريد اتهامات... نريد شفافية.

لا نريد خدمات شكلية... نريد خدمات حقيقية.

لا نريد إنفاقًا بلا تفسير... نريد كشف حساب.

ولا نريد تعيينات بلا حاجة... نريد توجيه أموال الأعضاء لخدمتهم.

وفي النهاية، أكرر:

أموال النقابة هي أموال أعضائها، والجمعية العمومية هي صاحبة الحق في معرفة أين تذهب اشتراكاتها.

وأعتقد أن هذا ليس مطلبًا مبالغًا فيه، وإنما حق أصيل لكل عضو في الجمعية العمومية.