محمود الشاذلى يكتب : اليوم الجمعه .. تعالوا نجدد الإيمان فى رحاب أسيادنا المرضى لعلنا ننتبه .
بحق الله ماأحوجنا فى هذا اليوم الفضيل من أيام الله تعالى أن نجدد الإيمان في القلوب بالطاعات ، والتقرب إلى الله تعالى بفضائل الأعمال ، حيث يزيد الإيمان بالطاعة والعمل الصالح ، وينقص بالمعصية ، ويمكن للمسلم تجديد إيمانه وإستعادة حلاوة الطاعة من خلال عدة فضائل وعمل صالح مستمر ، ماأحوجنا للوقوف أمام الذات ، وإستحضار الأحداث ، والتعايش مع منعطفات الحياه ، لأن فيها من العبر مايكفى لردع مابداخلنا من جموح ، وإضفاء حاله من الزهد على مجريات حياتنا ، ولعلها فرصه نجدد فيها الإيمان ، ليس هذا منطلقه دروشه ، إنما هذا ماأكد عليه العلماء ، وطالب به الدعاه ، خاصة بعد أن بات من اليقين إدراك أن الحياه لاقيمة لها ، وأنه مهما سعى فيها الإنسان وتقلد المناصب ، وتجبر على خلق الله ، وجمع الأموال ، وحرص على الإقامه فى أفخم الأحياء ، ستكون نهايته أن يوارى جسده التراب فى قبر طولا وعرضا أمتار ، ومهما كان مشيدا وفخيما كما ندرك فى الفتره الأخيره نهجا عند البعض إلا أنه فى النهايه قبرا يوارى مابه من تراب الأجساد .
لعل هذا اليوم الطيب فرصه أن ننتبه لكل ماهو طيب ، ونتعايش معه ، ونجعله ركيزه أساسيه فى حياتنا ، نحتضن الحبيب ، ونلجأ للصديق ، ، وننعم بالجار ، ونحتضن جميعا المريض ، جنبا إلى جنب مع التعايش الوجدانى لإخوته ، وأقاربه ، وأرحامه البعيدين سكنا عنه ، ماأروع أن يتقاسم المريض مسلوب الإراده ، فاقد الرغبه فى الحياه الأنفاس مع صديق حبيب يكون له السلوى ، والراحه ، والسكينه ، والمخرج من الحاله النفسيه الصعبه التى تلازمه ، إستشعارا بالإنكسار ، وتألما أنه بات على وشك الرحيل عن هذه الحياه لكنه لم يقدم من الخير مايجعله مطمئن أنه سيكون معه شفيع .
نعـــم .. لم تعد المقابر مكانا للعظه بعد تراكم المشاغل ، وإصابة الإنسان بتبلد الإحساس ، والإنشغال بالماديات ، مما يجعل البعض يمرون بالمقابر دون أن يتأثروا أو يستشعروا العبرة ، لكن تظل المقابر تحمل رسالتها الصامتة لمن يمتلك قلباً يقظاً ، من أجل ذلك باتت المستشفيات مدارس الحياة الصامتة ، بعد أن أصبحت ليست مجرد مراكز للعلاج ، بل محطات تأمل يتعلم فيها الإنسان قيمة الصحة التي لا تقدر بثمن ، ويدرك هشاشة القوة البشرية أمام المرض ، فرؤية أوجاع الآخرين تجعل الإنسان يدرك حجم النعم التي يعيشها في يومياته العادية، والتي قد تبدو له بديهية ، ويتملكه شعور بالإمتنان ، بل إن مشاهدة المرض تكسر الكبرياء ، وتزرع في القلب التواضع والرحمة تجاه الضعف الإنساني .
يقينا .. يوقظ الألم فينا الإنسانية ، ويجعلنا أكثر تقديراً للحظات العافية ، وأكثر تعاطفاً مع من إبتلوا بالمرض . وتجعل الإنسان بتذكّر بأن الصحة أغلى ما يملك ، مما يدفعه للتركيز على ما هو جوهري في حياته وتجاهل الصغائر ، شاء القدر أن أظل أياما كثيره مترددا على كل أنواع المستشفيات الحكوميه ، والجامعيه ، والإنتباه جيدا لأحوال المرضى من الناس ، جميعا يتألمون البسطاء والعظماء ، ومن لهم شأن مجتمعى كبير ومن لاشأن لهم ، جميعهم يتناولون الدواء ويكونوا مسلوبى الإراده بين يدى الطبيب ، جميعا على سرير يتجاورون فى العمليات ، يخضعون لمشرط الجراح ، جميعا وأهاليهم يرجون رحمة الله تعالى رب العالمين سبحانه .
بحق الله .. كثيرا بات ينتابنى حاله من الزهد ، وفقدان الشهيه ، تأثرا بأحبه كرماء من أسيادى المرضى يعانون من أمراض عده شفاهم الله وعافاهم ، أرافقهم حيث المستشفيات خاصة المتخصصه فى الأورام ، كثيرا أقدم الشكر والتقدير لأطبائنا الكرام ، الذين يستحقون الدعوات الطيبات من المرضى وأهاليهم ومحبيهم ، وحيث أتعايش فى تلك الأجواء مع الأحباب الأسياد من المرضى أدرك كيف أنه بين عشية وضحاها تتبدل أحوال الناس حيث يودع الرجل السعاده ، وتنتابه التعاسه ، ويسيطر عليه القلق الشديد ، وذلك تأثرا بمرض يعانى منه فجأه ، أو زوجته ، أو أحد إخوته ، أو أحد أبنائه ، وتصبح المستشفيات ومتابعة الأطباء نمط سلوك فى حياته ، والسعيد من تكون كل تلك الأمور مصدرا للعبره بالنسبه له ، فهل ننتبه
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .























