كمال الحسيني يكتب: مصر .. الذاكرة التي لا تغيب عن فلسطين، والأخوّة التي لا يبدّلها الزمن
ليست مصر بالنسبة لنا اسمًا على الخريطة، ولا مجرد حدودٍ تفصل بين دولتين، بل هي امتدادٌ حيّ في الذاكرة، وركنٌ ثابت في وجدان كل فلسطيني يعرف معنى الأخوّة حين تُختبر في الميدان لا في الخطابات.
نحب مصر لأنها لم تكن يومًا على هامش فلسطين، بل كانت في قلبها وقت الشدة. وحين يعلو الغبار على الحق، تبقى مصر من تلك الأصوات التي لا تتأخر عن النداء، ولا تتردد في حمل المعنى حين يثقل على الآخرين حمله.
ولا تُذكر الفالوجة عام 1948 إلا ويُذكر معها الصمود الذي كتبته دماء الجنود المصريين، الذين لم يغادروا الميدان بسهولة، بل تركوا في الأرض شهادةً تقول إن فلسطين ليست قضية جغرافيا، بل قضية كرامةٍ عربيةٍ واحدة، امتزج فيها المصير قبل الدم.
ونحب مصر لأن الأزهر الشريف ظلّ عبر القرون منارة علمٍ واعتدال، ولأن في كل بيتٍ فلسطيني دعاءً لمصر وأهلها، كما في كل بيتٍ مصري دعاءٌ للقدس وأقصاها، وكأن الدعاء نفسه جسرٌ لا ينقطع بين الضفتين.
المسألة ليست عاطفة عابرة، بل ذاكرة مشتركة صنعتها المحن قبل الأفراح. شعبان تعلّما من التاريخ أن الأخوّة ليست شعارًا يُرفع، بل موقفٌ يُدفع ثمنه عند أول اختبار.
وحين نتابع اليوم المنتخب المصري، فنحن لا ننظر إلى مباراة بقدر ما ننظر إلى فرحة شعبٍ نعرفه كما نعرف أنفسنا؛ شعبٌ إذا فرح، وصل فرحه إلينا، وكأن المسافة بين القاهرة وغزة أو القدس تُختصر بلحظة صدق واحدة.
من القدس إلى القاهرة، ومن غزة إلى الإسكندرية، ومن نابلس إلى أسوان، يبقى الودّ أعمق من السياسة، وأثبت من الظروف، وأطول عمرًا من كل المتغيرات.























