بوابة الدولة
الأربعاء 16 سبتمبر 2026 02:47 مـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزارة الاتصالات وإنتل تتعاونان لتدريب مليون مواطن سنويًا على مفاهيم الذكاء الاصطناعي لمدة 3 سنوات وزير المالية.. للموظفين المتميزين بالضرائب: شكرًا.. «صُنَّاع التغيير» على ثقة المجتمع الضريبى الأعلى للإعلام: استدعاء الممثل القانوني لإذاعة ”صوت الزمالك” لجلسة استماع سعر الريال السعودى أمام الجنيه اليوم الأربعاء 16-9-2026 محمد طرابيه يكتب : متى يشعر ابن البلد بالعدل؟! وزيرة الإسكان تعقد اجتماعا موسعا لمتابعة موقف مشروعات المبادرة الرئاسية ”حياة كريمة” سعر الذهب اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026.. عيار 21 عند 6280 جنيها وزارة التعليم تدعو طلبة المدارس التكنولوجية لحضور معرض”مصر للتعدين 2026” الرقابة المالية ”تفرمل” سبيد ميديكال.. رفض زيادة رأس المال بـ600 مليون جنيه ميلان يصطدم ببنفيكا في مواجهة قوية بالدوري الأوروبي 1.4مليار جنيه في نصف ساعة.. مشتريات المصريين تقود انطلاقة خضراء للبورصة حملات لإعادة تنظيم الشوارع وتحقيق السيولة المرورية بفاقوس شرقية

رسوب طلاب النقل في الدين .. ناقوس خطر يحتاج وقفة مجتمعية تربوية حاسمة

منار البطران
منار البطران

شهدت نتائج سنوات النقل هذا العام ظاهرة أثارت جدلاً واسعاً بين أولياء الأمور والمعلمين، تمثلت في ارتفاع معدلات الرسوب في مادة التربية الدينية عقب تطبيق نسبة النجاح الجديدة التي حُددت بـ70%، الأمر الذي فتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول أسباب هذه الظاهرة ومن يتحمل مسؤوليتها وكيف يمكن التعامل معها مستقبلاً.

في الحقيقة فإن قرار رفع نسبة النجاح لم يكن سبباً مباشراً في ظهور المشكلة بقدر ما كان كاشفاً لحجمها الحقيقي. فقد اعتاد الكثير من الطلاب على التعامل مع مادة التربية الدينية باعتبارها مادة ثانوية لا تحتاج إلى جهد أو اهتمام كبير، كما أن بعض الأسر لم تكن تضعها ضمن أولويات المتابعة الدراسية لأبنائها، وهو ما أدى إلى تراكم فجوة حقيقية بين أهداف المادة ومستوى التحصيل الفعلي للطلاب.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كيف يمكن أن يرسب طالب في مادة تهدف بالأساس إلى بناء القيم والأخلاق وترسيخ المبادئ الإنسانية والدينية؟ وهل المشكلة في الطالب وحده أم أن هناك مسؤولية مشتركة بين جميع أطراف العملية التعليمية؟

إن المسؤولية هنا لا تقع على طرف واحد. فالأسرة مطالبة بمتابعة أبنائها وغرس أهمية الالتزام والتعلم لديهم منذ الصغر، والمدرسة مطالبة بتطوير أساليب تدريس التربية الدينية لتصبح أكثر جذباً وتأثيراً وارتباطاً بواقع الطلاب وحياتهم اليومية، كما أن الطالب نفسه مطالب بإدراك أن التربية الدينية ليست مادة للنجاح والرسوب فقط، بل هي أساس لبناء الشخصية السوية والمواطنة الصالحة.

لقد أثبتت التجربة أن التركيز على الحفظ دون الفهم لا يصنع تعليماً حقيقياً، وأن التعامل مع المواد التربوية بمنطق الهامشية يؤدي في النهاية إلى نتائج سلبية تنعكس على المجتمع بأكمله. ومن هنا فإن المرحلة القادمة تتطلب إعادة النظر في آليات تدريس التربية الدينية وتطوير محتواها وأساليب تقييمها مع تكثيف برامج التوعية للطلاب وأولياء الأمور بأهمية هذه المادة ودورها في تشكيل الوعي والقيم.

إن ارتفاع نسب الرسوب في التربية الدينية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد أرقام في كشوف النتائج، بل باعتباره رسالة مهمة تدعونا جميعاً إلى مراجعة أولوياتنا التعليمية والتربوية. فالأمم لا تُبنى بالمعرفة وحدها، وإنما تُبنى بالعلم والقيم والأخلاق معاً.

ويبقى السؤال مطروحاً أمام الجميع: هل سيكون ما حدث مجرد أزمة عابرة تنتهي مع إعلان النتائج، أم بداية حقيقية لإعادة الاعتبار للتربية الدينية داخل مدارسنا بما يحقق رسالتها السامية في بناء أجيال واعية ومتمسكة بقيمها وهويتها؟