الخبيرة التربوية منار البطران تكتب :الاستثمار في التعليم : دعم غائب.. أم أولوية مؤجلة؟
كلما تحدثنا عن اهمية تطوير التعليم - يبرز السؤال المهم الذى لم تحسم اجابته كلماة طرح وهو - هل المشكلة في الإمكانيات- أم في طريقة ترتيب الأولويات؟
باختصارالدولة تبذل جهدا واضحا وتقدم دعما بلا حدود للمستثمرين فى كافة المجالات المرتبطة بالتصنيع بهدف العمل على توفير السلع والمنتجات سواء للاستهلاك المحلى او التصدير ، وهو توجه محمود ومهم جدا ولابد منه لدفع عجلة الاقتصاد.
لكن للاسف ،يبقي الاستثمار في التعليم بحاجة إلى دفعة أقوى، تتناسب مع كونه أحد أهم محاور بناء الإنسان، خاصة وإن المستثمر في مجال التعليم لا يبحث فقط عن عائد مادي، بل يشارك بشكل مباشر في صناعة المستقبل ،ورغم ذلك يواجه تحديات عدة تتعلق بتكاليف التأسيس، وتعقد وتطويل الإجراءات وغياب كل الحوافز التي تُسهم في تسريع التوسع في هذا القطاع الحيوي من الاستثمار ..بل تؤدى الى تطفيش من يفكر الاقتراب منه ،وهنا لا نتحدث عن امتيازات استثنائية، بل عن تحقيق التوازن- توازن يضمن أن يحصل التعليم على نفس مستوى الاهتمام الذي تحظى به القطاعات الأخرى خاصة وأن عائده لا يُقاس فقط بالأرقام، بل بتأثيره على أجيال كاملة.
إن دعم الاستثمار في التعليم لا يعني فقط تسهيل الإجراءات، بل يعني تبني رؤية تعتبر أن كل مدرسة جديدة هي إضافة حقيقية لقوة الدولة الناعمة، واستثمار طويل الأجل في الاستقرار والتنمية،المطلوب ليس مجرد دعم - بل إعادة ترتيب للأولويات، بما يضع التعليم في مكانه الطبيعي - في المقدمة، لا في الخلف.
قد تختلف السياسات، وقد تتغير الأرقام ،لكن الحقيقة الثابتة دائمًا أن نتائج وعوائد اية استثمارات لا يتقاس بما يُنفق عليها اليوم، بل بما يُبنى به الغد ومن هنا فاننا بحاجة الى مخطط يعلم ويؤمن ان “التعليم ليس بند في الميزانية… التعليم بل يمثل اهم قيمة لكل البنود.”
في الوقت الذي تتجه فيه الدولة
فالتعليم ليس مجرد خدمة، بل هو استثمار حقيقي في بناء الإنسان، وهو الأساس الذي تقوم عليه أي نهضة اقتصادية أو اجتماعية. ومع ذلك، نجد أن المستثمر في هذا القطاع يواجه صعوبات واضحة، مثل ارتفاع تكلفة الأراضي، وتعقيد الإجراءات، وغياب الحوافز الكافية التي تشجعه على التوسع في إنشاء المدارس والمؤسسات التعليمية .. بينما تحظى قطاعات أخرى بتسهيلات كبيرة، تشمل توفير الأراضي بأسعار مخفضة، وتيسيرات في السداد، إلى جانب الحوافز الضريبية والجمركية، وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًا: لماذا لا يحظى التعليم بنفس مستوى الدعم، رغم كونه أساس التنمية الحقيقية؟
باختصار- اصبح التعليم الخاص شريكًا أساسيًا في دعم المنظومة التعليمية، حيث يساهم في استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب، ويخفف العبء عن الدولة، فضلًا عن دوره في تحسين جودة التعليم من خلال تنوع النظم التعليمية وخلق بيئة تنافسية.
ومن هنا، فإن دعم الاستثمار في التعليم لم يعد رفاهية، بل ضرورة ملحة، تتطلب تقديم تسهيلات حقيقية تشمل تبسيط الإجراءات، وتوفير الأراضي بأسعار مناسبة، ومنح حوافز مالية وضريبية واضحة، بما يساهم في جذب المزيد من الاستثمارات لهذا القطاع الحيوي.
هل يُعقل أن تدعم الدولة كل القطاعات الإنتاجية… بينما يُترك التعليم، وهو أساس بناء الإنسان، يواجه مصيره وحده؟
فالمستثمر في هذا القطاع الحيوي يواجه ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف الأراضي، وتعقيدات إجرائية، وغيابًا واضحًا للحوافز التي تشجعه على التوسع أو حتى البدء في هذا المجال. وهو ما يخلق فجوة واضحة بين ما يُعلن عن أهمية التعليم، وبين ما يُقدم له فعليًا من دعم.
هذا التناقض يطرح تساؤلًا حقيقيًا: كيف نسعى لتنمية مستدامة دون أن نُيسر الطريق أمام الاستثمار في أهم قطاع على الإطلاق؟
إن دعم الاستثمار في التعليم لم يعد رفاهية، بل ضرورة ملحة، تتطلب إعادة النظر في السياسات الحالية، من خلال تقديم تسهيلات حقيقية تشمل تخصيص الأراضي بأسعار مناسبة، وتبسيط الإجراءات، ومنح حوافز مالية وضريبية واضحة، بما يساهم في جذب المزيد من الاستثمارات لهذا القطاع الحيوي.
فإذا كانت الدول تُقاس بقوة اقتصادها، فإنها تُبنى بعقول أبنائها، والتعليم هو المصنع الحقيقي لهذه العقول،ومن هنا فإن تجاهل دعم الاستثمار في التعليم ليس مجرد قرار اقتصادي، بل هو قرار يمس مستقبل أمة بأكملها، فكل مدرسة لا تُبنى، وكل فرصة تعليمية لا تُتاح، هي خطوة للخلف في طريق التنمية.
فلا تنمية بلا تعليم، ولا تعليم قوي بلا استثمار حقيقي يُسانده،من لا يستثمر في التعليم يدفع ثمن ذلك مستقبلًا.



















.jpeg)


