محمود الشاذلى يكتب : نعــم .. مصرنا عظيمه ، إلا أن حاضرنا بات محل تندر .
مرارا وتكرارا أقول منبها ، وأكتب موقظا من تبقى لديهم ضمائر حيه فى وطننا الغالى ، لعلهم يدركون أن تقدم الأمم ونهضة الشعوب مرهون بوجود شخصيات قادرة على تحقيق ذلك فى كافة المجالات التنفيذيه ، والسياسيه ، والشعبيه ، والحزبيه ، ولديهم إراده حقيقيه تجعل ذلك واقعا يلمسه الناس في حياتهم ، يتعاظم ذلك عندما يكون ذلك إنطلاقا من أداء وليس عبر بروباجندا وشعارات يسبقها ضجيج ، أداء يعود بالنفع على الوطن ، ويغير حياة الناس للأحسن معيشيا ، وأداءا ، ونمط سلوك ، وشخصيات قادره على العطاء ، لديهم رساله نبيله ، وهدف مبتغاه العمل على نهضة الأمه وتقدم الوطن ، تلك المعانى النبيله ، والثوابت الحياتيه جعلتنى أكاد أفقد القدره على الفهم ، تأثرا بما يحدث من هزل ، تعاظم هذا الهزل مما نلمسه من شعارات يتبنى مفرداتها البعض من النواب خاصة المنتمين للحزب الذى يتصدر المشهد على كافة الأصعده ، ويحيطه جميع الأحزاب الذين يتحركون فى المساحه المقرره لهم الإنطلاق فيها ، حيث بات من الطبيعى أن نسمع كلاما عظيما فخيما عكس مايتم رصده فى واقع الحياه ، رغم أنه وبصدق يوجد كوادر رائعه داخل تلك الأحزاب فى القلب منها الحزب المتصدر المشهد لو أفسح لهم المجال سيضيفوا كثيرا للوطن ، وسيقضوا بحق على كل مواطن الخلل .
يقينا .. لدينا أزمه مجتمعيه طالت كل المجتمع خاصة فى الحقبه الزمنيه الأخيره ، والتى شهدت تغييرات جذريه طالت كل مجريات الحياه المجتمعيه ، والسياسيه ، والحزبيه ، وحتى النيابيه ، وهذا طبيعى لأن جميعهم إفراز طبيعى لواقع المجتمع ، وهذا لايجب أن يزعجنا على الإطلاق طالما كان لدينا رغبة حقيقيه فى التصويب والتمسك بعدم التعايش مع هذا الواقع ، دون تغيير أو تصويب أو ضبط ، خاصة وأن هذه التغييرات أثرت سلبا على مجريات الحياه ، وقزمت كل شيىء ، حتى القامات العظيمه الذين كنا ندركهم جيلا بعد جيل فى كافة المجالات خاصة النيابيه ، وأصبح أبناء جيلى يتندرون على القامات الذين أدركناهم فى بداية شبابنا من أمثال فؤاد باشا سراج الدين ، وعبدالفتاح باشا حسن ، وفكرى الجزار ، وعلوى حافظ ، والدكتور إبراهيم عواره ، ومحمود القاضى ، الأمر الذى معه كان من الأهمية تلك المراجعات التى يجريها الإنسان لمجريات حياته خاصة الساسه والنواب ، والتى أراها من الضرورات ، لأنها تنبهنا لمواطن الخلل فنتحرك للإصلاح ، ومن خلالها ندرك نقاط الضعف فنقويها ، شريطة أن يكون منطلقاتنا فى سبيل ذلك الصدق ، والصراحه والوضوح .
عمق هذا المشهد فى واقعنا إنزواء القامات والكفاءات إلى ركن ركين ، كما إنكفأ كل من يحترم نفسه على نفسه عندما لم يدرك مساحه يستطيع من خلالها أن يقدم عصارة جهده دعما للوطن ، حتى لايسجل عليه التاريخ أنه بلاقيمه ، وتنعته الأجيال القادمه بأنه أحد الذين قبلوا على أنفسهم أن يكونوا أيضا بلا قدر ، وساهم المناخ العام فى ذلك حيث تلك الحاله من إستبعاد الكفاءات ، وتهميش الكرام ، وسحق الإراده داخل كل الأحزاب ، وبات كل قياده حزبيه بتلك الأحزاب المصنفه معارضه أو مستقله أو تنطلق من أيديولوجيه يساريه تبحثون عن دور خاصة عضوية البرلمان عبر تقديم الولاءات لمن بيدهم أمر تصعيده سياسيا أو مجتمعيا بالتنسيق مع الحزب الذى يتصدر المشهد ، إمتد ذلك إلى ذوى النفوذ الذين يساهمون فى جعله نائب بالبرلمان ، لذا يكون حصوله على مقعد بالبرلمان لاعلاقه له بشعبيه إن وجدت ، أوبمكانه بحزبه إنما بعلاقته بقيادات حزبه المنوط بهم التنسيق فى الدفع بمن يريدون ، الأمر الذى معه إنقلبت الموازين وتاه الساسه ، وأصبح الغالبيه من المتفرجين .
من أجل ذلك كان الشعور الطبيعى بالتضاؤل كلما إقتربت من الساسه الجدد ، وأدركت كيف يديرون واقعنا السياسى بعنجهيه ، إنطلاقا من الأحزاب التى تلاشت واقعا من الوجود القديم ذات التاريخ السياسى المشرف ، والأحزاب الحديثه التى تضم الباحثين عن دور ، وبات وجود أى ممارس للعمل السياسى فى صدارة المشهد ، مرهون بتوازنات مع الحزب الذى تم تدشينه ليكون سيدا على الجميع بالأمر ، عبر منطلقات شديدة الغرابه ولاتحدث حتى فى بلاد الواق واق أو تلك البلاد التى مازالت تركب الأفيال ، وليس بالأداء والتنافس الشريف ، الأمر الذى معه تم تجريف واقعنا السياسى بالكليه ، وباتت عزلة الساسه والنواب عن كل الشعب هو من الطبيعى طبقا لواقع الحال .
المأساه أنه رغم هذا الواقع الملتبس ، والآليات التى ينطلق منها الراغبين فى الحصول على عضوية البرلمان ، والتى لاعلاقه لها بالإراده الشعبيه ، نجد النائب فى دوامه غير مسبوقه ، نظرا لتقزم الحياه الإجتماعيه خاصة فى الريف ، فبات من الثوابت أن تلوكه الألسن ، ويتطاول عليه السفهاء ، وينعته كثر بالتقصير ، وتطوله شائعات جمه من أصحاب المصالح والخصوم ، وهذا لاشك يؤثر سلبا على الأداء ، بل إنه قد يدفع بالنواب لمغادرة دوائهم والإبتعاد عن وجع الدماغ ، أو الإتيان بتأشيرات من الوزراء بشأن موضوعات عامه يتنمنى الناس تحقسقها ، دون إدراك أنها للشو ، ومن المستحيل تنفيذها لإرتباطها بميزانيات ضخمه ، وذلك إعتمادا على ذاكرة السمكه التى بات من الطبيعى عند الجميع ، والذى بمقتضاها لن يأتى اليوم الذى يواجه فيه الناس النائب ويسألونه عما أعلن عنه أنه حصل بمقتضاه على موافقة الوزير المختص والمتبوعه بصوره معه ، من أجل ذلك قيل ان النائب الذى يستطيع دخول الإنتخابات بعد إنتهاء فترته بنسبة شعبيه 30% هو من الأبطال ، لأنه سيفقد من رصيده الشعبى 70% لعجزه عن تلبية جميع المطالب التى كثر منها يصطدم بالقوانين .
الخلاصة .. لله والوطن وزهدا فى كل الحياه ، أقول بصدق نابعا من ضمير وطنى ، وشخص ليس لديه طموح فى شيىء بعد أن حقق تاريخا سياسيا ، وبرلمانيا ، وصحفيا ، ينطلق من ضميره ، أن النائب القوى هو قوه للدوله المصريه ، لأن تناوله للقضايا بوضوح وصراحه سيساهم فى تصويب الخلل ، وإدراك كل أفراد الحكومه أن هناك من يراقبهم فينتبهوا لقراراتهم وآدائهم وهذا يصب فى صالح الوطن والمواطن ، يضاف إلى ذلك أن المواطن سيشعر بالإرتياح عندما يرى أن النائب يتبنى قضاياه بصدق أيضا ، لأن الخلاف مع الوزراء والحكومه سيكون منطلقه خلافا على الأداء وليس خلافا على الوطن ، لأن الخلاف على الوطن خيانه ، تلك قناعاتى فمن لديه قناعه عكس ذلك أكون شاكرا أن أجد من يصوبها لى ، فقد أكون لاأدرى أننى أعيش فى عالم اللامعقول واللامفهوم .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .









.jpeg)


