معهد الدراسات السياسية بالوفد يطلق أولى دوراته لتأهيل كوادر المحليات والعمل السياسي
تحت رعاية السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد، شهد معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية بالحزب، برئاسة عزة هيكل، انطلاق أولى الدورات التدريبية للتثقيف السياسي وتأهيل كوادر الحزب لخوض انتخابات المحليات والقيام بالدور الرقابي والخدمي، وذلك بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمفكرين والمتخصصين في الشأن السياسي والاستراتيجي، وسط حضور كبير من أبناء الحزب من مختلف المحافظات.
وتناولت الدورات التدريبية عددًا من الملفات المهمة، من بينها الاتصال السياسي والإعلام، وإدارة الحملات الانتخابية، وقانون المحليات، وسياسات حزب الوفد، إلى جانب مهارات التفاوض السياسي والتواصل الجماهيري، وذلك في إطار خطة الحزب لإعداد كوادر سياسية قادرة على خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة والمشاركة الفاعلة في العمل العام.
جمال شقرة: الوفد تعرض للمؤامرات ولم يحكم سوى 7 سنوات
أكد جمال شقرة أن المحاضرة الأولى جاءت ضمن برنامج التأهيل السياسي للمحليات تحت عنوان «حزب الوفد والحركة الوطنية المصرية»، موضحًا أن تاريخ الوفد ارتبط بالنضال الوطني منذ إعلان الحماية البريطانية على مصر عام 1914 وحتى عودة الحياة الحزبية الحديثة.
واستعرض شقرة العديد من المحطات التاريخية المهمة، بدءًا من تشكيل الوفد المصري بقيادة سعد زغلول ورفاقه عبد العزيز فهمي وعلي شعراوي للمطالبة باستقلال مصر، مرورًا بثورة 1919، ثم معاهدة 1936، وصولًا إلى حل الأحزاب السياسية بعد ثورة يوليو 1952 وعودة حزب الوفد الجديد عام 1979 بقيادة فؤاد سراج الدين.
وأشار إلى أن الوفد واجه تعنت الاحتلال البريطاني ومحاولاته لمنع الوفد المصري من تمثيل الشعب في مؤتمر الصلح بباريس، مؤكدًا أن سعد زغلول واجه المعتمد البريطاني بمواقف وطنية قوية، أبرزها تأكيده أن مصر ليست «أمة من الهمج» بل دولة تستحق الاستقلال الكامل.
وأوضح أن فكرة التوكيلات الشعبية لسعد زغلول ورفاقه جاءت ردًا على سؤال المعتمد البريطاني «من فوضكم للحديث باسم مصر؟»، لتبدأ بعدها حملة شعبية واسعة عكست وعي المصريين بحقهم في الاستقلال.
وأضاف شقرة أن نفي سعد زغلول ورفاقه إلى مالطا أشعل ثورة 1919 التي رفعت شعار «الاستقلال التام أو الموت الزؤام»، مشيرًا إلى أن تصريح 28 فبراير لم يمنح مصر استقلالًا كاملًا، وإنما كان استقلالًا شكليًا.
وأكد أن الفترة من 1936 حتى 1952 شهدت تعرض حزب الوفد لمؤامرات وانقسامات وضغوط من الاحتلال، إلى جانب عمليات تزوير انتخابي، موضحًا أن الحزب لم يحكم سوى سبع سنوات فقط خلال تلك الفترة بسبب تلك الظروف السياسية المعقدة.
كما تناول شقرة مرحلة ما بعد ثورة يوليو 1952، مشيرًا إلى صعود تنظيم الضباط الأحرار بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ثم مرحلة النظام السياسي الواحد، وصولًا إلى عودة التعددية الحزبية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات وعودة حزب الوفد الجديد للحياة السياسية.
بشير عبد الفتاح: التفاوض أساس العمل السياسي
وفي المحاضرة الثانية، التي جاءت بعنوان «التفاوض السياسي»، أكد بشير عبد الفتاح أن المشاركين في الدورة يمثلون كوادر سياسية تمتلك خلفيات اجتماعية ومهنية متنوعة، وهو ما يعكس حالة من الوعي والرغبة الجادة في خوض العمل السياسي.
وأوضح أن حزب الوفد نجح في توفير بيئة سياسية وثقافية تسهم في رفع الوعي السياسي والمعرفي للمشاركين، متوقعًا أن يكون لهذه الكوادر دور مؤثر خلال المرحلة المقبلة، خاصة على مستوى المحليات.
وتناول عبد الفتاح مفهوم التفاوض السياسي وتطبيقاته العملية، مستعرضًا عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، ومنها الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية، موضحًا أن التفاوض عنصر أساسي في العمل السياسي، سواء على المستوى الدولي أو المحلي.
وأكد أن المحليات تمثل حلقة الوصل بين الحكومة والمواطن، وأن غياب المجالس المحلية خلال السنوات الماضية أدى إلى تحميل أعضاء مجلس النواب أعباء خدمية، رغم أن دورهم الأساسي هو التشريع والرقابة.
وأشار إلى أن نجاح أي عملية تفاوض يعتمد على وجود الثقة بين الأطراف المختلفة، إلى جانب اختيار وسيط يمتلك النزاهة والقدرة على تقريب وجهات النظر.
وأضاف أن عضو المجلس المحلي يحتاج إلى تواصل مباشر ومستمر مع المواطنين، وتقديم برنامج انتخابي واقعي وقابل للتنفيذ يعبر عن احتياجات الشارع ويلامس مشكلات المواطنين اليومية.
جمال زهران: الأحزاب هدفها خدمة المجتمع
وفي محاضرة بعنوان «تعريف المحليات ودورها»، أكد الدكتورجمال زهران أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية أن الحكم الجيد يقوم على ثلاث ركائز أساسية هي الشفافية والرقابة والمحاسبة، موضحًا أن الرقابة البرلمانية والسياسية من أهم أدوات مواجهة الفساد ومحاسبة المسؤولين.
ووجه زهران الشكر للدكتور السيد البدوي شحاتة على ما يقدمه لحزب الوفد، مؤكدًا أن الحزب يعيش مرحلة جديدة يسعى خلالها لاستعادة دوره التاريخي والسياسي.
وأوضح أن حزب الوفد كان يمثل «حزب الأمة» قبل ثورة 1952، معربًا عن أمله في أن يستعيد الحزب مكانته خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الرقابة الشعبية التي تمارسها المحليات تمثل إحدى أهم أدوات حماية مصالح المواطنين، إلى جانب الرقابة البرلمانية والرقابة التي تمارسها الأجهزة المختصة.
وأضاف أن الموظف العام وعضو البرلمان وعضو المجلس المحلي يجب أن يعملوا لخدمة المواطن دون أي مقابل، مؤكدًا أن العمل العام يحتاج إلى النزاهة والشفافية والقدرة على خدمة الناس.
كما تناول مفهوم الحزب السياسي، موضحًا أن الأحزاب تقوم على مجموعة من المواطنين الذين تجمعهم أفكار وبرامج تستهدف تحقيق المصلحة العامة، وأن الهدف الأسمى لأي حزب هو الوصول إلى السلطة لتنفيذ برنامجه السياسي.
عزة هيكل: برنامج متكامل للتأهيل السياسي
وقالت عزة هيكل إن المعهد أطلق برنامجًا متكاملًا للتأهيل السياسي للمحليات يستهدف أعضاء الحزب والمهتمين بالشأن العام والعمل السياسي.
وأوضحت أن الدورة تشمل دراسة التاريخ السياسي لمصر وحزب الوفد، ومهارات التفاوض والتواصل السياسي، وإعداد الحملات الانتخابية، إلى جانب التعريف بقانون المحليات القديم والحديث والفرص المتاحة للمشاركة في انتخابات المحليات المقبلة.
وأضافت أن البرنامج يشارك فيه نخبة من الأساتذة والمتخصصين، من بينهم الدكتور جمال شقرة، والدكتور جمال زهران، والدكتور بشير عبد الفتاح، والدكتور حسن علي، والمستشار أحمد حماد.
وأكدت أن الدورة تستمر لمدة خمسة أيام مكثفة بواقع أربع ساعات يوميًا، على أن يقدم المشاركون أبحاثًا يتم تقييمها للحصول على شهادات اجتياز بحضور الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد.
وأشارت إلى أن المعهد يعتزم تنظيم دورات جديدة خلال الفترة المقبلة في مجالات سياسية وإعلامية وفكرية وتنمية المهارات، تستهدف شباب الحزب وأعضاءه.
هلا حسن: الوفد يشهد حراكًا سياسيًا كبيرًا
من جانبها، أكدت هلا حسن أن المعهد يستهدف من خلال هذه الندوات تأهيل الكوادر السياسية والشبابية لخوض انتخابات المحليات والمشاركة الفعالة في العمل العام.
وقالت إن حزب الوفد يشهد حراكًا سياسيًا ملحوظًا بعد عودة الدكتور السيد البدوي شحاتة لرئاسة الحزب، موضحة أن الحزب عاد بقوة إلى المشهد السياسي من خلال الندوات والاجتماعات ومناقشة القضايا الجماهيرية المهمة، مثل قوانين الأحوال الشخصية والمحليات وغيرها من الملفات المرتبطة بالمواطن.
وأضافت أن هذه الفعاليات يشارك فيها متخصصون وخبراء في السياسة والتشريعات، مؤكدة أن ذلك يأتي استمرارًا للدور التاريخي الذي يقوم به «بيت الأمة» في دعم الحياة السياسية والحزبية في مصر.





















.jpeg)


