بوابة الدولة
الأحد 10 مايو 2026 02:15 مـ 23 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
بنك ناصر الاجتماعى يرد علي تساؤلات النواب الخاصة بالنفقة أثناء مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة في اليوم الثاني لجولته بصعيد مصر وزير النقل يشهد التشغيل التجريبي لكوبرى أعلى مزلقان أبو شوشة بمحافظة... قرقر يطالب بتوضيح زيادة استثمارات السكك الحديدية وخطة تعظيم الإيرادات النائبة مروة حسان: مشاركة ماكرون في افتتاح مقر جامعة ”سنجور” تدشين لعهد جديد من الدبلوماسية التعليمية وزيرة الإسكان تتفقد بوغاز منطقة 24 والممشى السياحى الرابط من مارينا 5 إلى مارينا 7 مهرجان القاهرة السينمائي يفتح باب التقديم للنسخة الثانية عشرة من ملتقى القاهرة ​وزير النقل يقرر نزع ملكية أراض بقرية بنى سلامة لاستكمال الدائرى الإقليمى بالجيزة مها الصغير تحذف منشوراتها على ”إنستجرام بنك ناصر للنواب: نعمل علي وصول الخدمات إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا رئيس شعبة الذهب: تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري تدعم استقرار سوق الذهب «الزراعة» تصرف أسمدة موسم الصيف إلكترونيا عبر كارت الفلاح وتلغى التعامل النقدي القومي للسينما يناقش 5 أفلام ضمن برنامج نادي السينما المستقلة

فتحي عبد السميع.. شاعر الكائنات الهشة والتفاصيل الصامتة”، كتاب جديد عن شاعر الجنوب

كتاب فتحى عبد السميع شاعر الكائنات الهشه
كتاب فتحى عبد السميع شاعر الكائنات الهشه

صدر حديثًا عن الهيئه المصريه العامه للكتاب، كتاب جديد بعنوان فتحى عبد السميع.. شاعر الكائنات الهشة والتفاصيل الصامتة»، من تحرير الشاعر أحمد المريخي، وتقديم الناقد الدكتور محمد فكري الجزار، في عمل نقدي وتوثيقي يتناول تجربة الشاعر والباحث فتحى عبد السميع، ويضيء جوانب متعددة من مشروعه الشعري والفكري الممتد عبر ما يقرب من ربع قرن.

كتاب فتحي عبد السميع.. شاعر الكائنات الهشة والتفاصيل الصامتة

ويطرح الكتاب، منذ صفحاته الأولى، رؤية تتجاوز التعريف التقليدي بالشاعر، ليقدم فتحي عبد السميع بوصفه صوتًا إنسانيًا خاصًا، تشكلت تجربته بعيدًا عن ضجيج العاصمة ومركزيتها الثقافية، إذ ظل مقيمًا في قنا بجنوب الصعيد، محتفظًا بمسافة من الصخب الإعلامي، بينما كان يصنع مشروعه الشعري والبحثي بهدوء ومثابرة.

وفي تصديره للكتاب بعنوان «عامل مشترك»، يؤكد الشاعر والكاتب أحمد المريخي أن تجربة فتحي عبد السميع استطاعت أن تنحت لنفسها مسارًا متفردًا داخل قصيدة النثر المصرية، بعيدًا عن التصنيفات الجاهزة أو الألقاب الشكلية، مشيرًا إلى أن نصوصه تنحاز إلى الإنسان الهش والتفاصيل اليومية الصامتة، وتتجاوز فكرة الشعر بوصفه بناءً نظريًا مغلقًا.

ويستعرض الكتاب المسار الإبداعي للشاعر عبر دواوينه الشعرية، بداية من «الخيط في يدي» الصادر عام 1997، وصولًا إلى «أحد عشر ظلًا للحجر»، فضلًا عن مختاراته الشعرية «عظامي شفافة وهذا يكفي»، مع التوقف أمام السمات الأساسية في تجربته، ومنها التماهي مع معاناة الناس والانشغال بالهامش الإنساني العميق.

ولا يقتصر الكتاب على الجانب الشعري فقط، بل يسلط الضوء كذلك على مشروع فتحي عبد السميع البحثي حول ظاهرة الثأر في صعيد مصر، باعتباره أحد أبرز مشروعاته الفكرية والاجتماعية.

دراسة الظاهرة الثأرية

ويشير المريخي إلى أن الشاعر لم يكتفِ بدور المبدع المنعزل، بل انخرط في دراسة الظاهرة الثأرية بوصفها خطرًا يهدد المجتمع المصري بأكمله، فأنجز مشروعًا بحثيًا مهمًا صدر منه كتاب «القربان البديل.. طقوس المصالحات الثأرية في جنوب مصر»، الذي نال عنه جائزة الدولة في العلوم الاجتماعية عام 2016، ووصل إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد.

ويبرز الكتاب أهمية المزج بين الحس الشعري والرؤية البحثية لدى فتحي عبد السميع، معتبرًا أن تجربته تمثل نموذجًا نادرًا للمثقف المنخرط في قضايا مجتمعه، والساعي إلى تفكيك البنية الثقافية للعنف والثأر عبر أدوات الفن والمعرفة معًا.

كما يتناول الكتاب قصيدة «قاطع الطريق الذي صار شاعرًا»، بوصفها نموذجًا دالًا على قدرة الشاعر على تفكيك السياق الاجتماعي والنفسي للعنف، وتحويله إلى سؤال شعري وإنساني مفتوح، في محاولة للكشف عن التحولات الداخلية للذات الإنسانية، لا مجرد سرد واقعة أو حدث.

قضية «النقد الشاعري»

ومن جانب آخر، يطرح الكتاب قضية «النقد الشاعري» باعتبارها إحدى القضايا المركزية التي يدور حولها العمل، إذ يضم مجموعة من القراءات النقدية التي كتبها شعراء عن تجربة فتحي عبد السميع، في محاولة لتعويض غياب النقد الأكاديمي عن مواكبة كثير من التجارب الشعرية الجديدة.

وفي مقدمته المعنونة بـ«النقد الشاعري»، يناقش الدكتور محمد فكري الجزار الفروق الجوهرية بين النقد الأكاديمي والنقد الذي يكتبه الشعراء، معتبرًا أن الشاعر يمتلك حساسية خاصة تجاه التجربة الشعرية، تجعله أكثر قدرة على النفاذ إلى روح النص، بعيدًا عن الصرامة المنهجية التي قد تحاصر النص داخل قوالب نظرية جامدة.

ويرى الجزار أن الشعر يتجاوز دائمًا محاولات الحصر والتعريف، وأن التجربة الشعرية لا يمكن اختزالها في اللغة وحدها أو في المناهج النقدية التقليدية، بل ترتبط أساسًا بـ«رؤية العالم» التي تشكل جوهر التجربة الإبداعية. ومن هنا، يمنح «النقد الشاعري» أهمية خاصة للتجربة الإنسانية الكامنة خلف النص، لا للغة النص فقط.

ويؤكد الكتاب أن تجربة فتحي عبد السميع عانت طويلًا من التهميش الإعلامي والنقدي بسبب إقامته في جنوب الصعيد، وتأخر نشر بعض دواوينه الأولى، وهو ما انعكس على مسار تلقي تجربته، رغم ما تحمله من فرادة شعرية وعمق إنساني.

ويختتم العمل بالتأكيد على أن تجربة فتحي عبد السميع تستحق مزيدًا من الدراسات والقراءات، ليس فقط باعتبارها تجربة شعرية مميزة، وإنما أيضًا بوصفها نموذجًا للمثقف الذي جمع بين الإبداع الشعري والانشغال الحقيقي بقضايا المجتمع، وبين الحس الجمالي والرؤية البحثية العميقة.