الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : من ينقذ بيت ثقافة الفريق سعد الدين الشاذلى ببسيون من إهدار الكرامه .
مؤلم أن أقول أن الثقافه ببلدتى بسيون تتعرض لمؤامره تهدف إلغائها ككيان من خلال إلغاء بيت الثقافه ببسيون والذى أطلق عليه إسم إبن بسيون بطل حرب أكتوبر الفريق سعدالدين الشاذلى تخليدا لذكراه وتقديرا لبطولاته ، وذلك بفعل فاعل يتعين التصدى لها ، وتذكير من لايعى ولايدرك ولايستوعب من القائمين على أمر الثقافه الآن من الجيل الحديث ، أن الغايه من إنشاء بيوت الثقافه بالمدن كان منطلقها رفع المستوى الثقافي والوعي القومي ، ونشر المعرفة ، وتعزيز الهوية الوطنية من خلال إقامة الأنشطة الفنية والمسرحية والأدبية . كما تعمل كحاضنات للإبداع ، وتوفر بيئات للتعلم والترفيه للأطفال واليافعين ، وتعزز المشاركة المجتمعية عبر إتاحة مساحات للمواهب والورش الفنية ، بما يساهم في بناء الإنسان ومواجهة الفكر المتطرف ، وتعزيز الهوية والوعي من خلال إحياء التراث ، ونشر القيم الثقافية ، وإحياء اللغة العربية وحمايتها ، و تحويل المكتبات العامة إلى مراكز تفاعلية تلبي تطلعات الزوار وتشرك مختلف فئات المجتمع ، ودعم المبدعين والشباب من خلال إكتشاف المواهب الثقافية والأدبية ، وصقلها ، ورعايتها ، وتقديمها للمجتمع ، وتوفير حاضنات للمبدعين ، وتوزيع الخدمات الثقافية بشكل متوازن جغرافيا داخل المدن لضمان وصول الثقافة كحق لجميع المواطنين ، وتقديم تجربة ثقافية شاملة تقوم على الجمع بين القراءة ، الفنون ، الورش الإبداعية ، والفعاليات في مكان واحد ، وحماية الشباب من الانحرافات الفكرية والسلوكية عبر نشر الوعي والتنوير.
يقينا .. الثقافه بعافيه وأدواتها فى مهب الريح ، وتلك مصيبه كبرى تتعايشها بلدتى بسيون ، حيث تتعرض الثقافه لمؤامره للقضاء عليها ، وكأن هناك من يحاول فرض الجهاله علينا ، ويضن علينا أيضا أن يكون لدينا كيان ثقافى يساهم فى تنمية الإبداع ، وإكتشاف المواهب ، فعمل على محو بيت الثقافه من الوجود ، لو كان ذلك منطلقه إفتقاد الموهبه لصمتنا حتى يكون لدينا موهوبين ، ولو كان ذلك مرجعه إخفاق وفشل وعجز فى تنفيذ آليات الثقافه واقعا لإرتحنا ، إنما يتم سحق كيان ثقافى يؤدى دور تنويرى على أروع مايكون نكون أمام مصيبه حقيقيه ، وعندما يكون مرجع ذلك سياسه عقيمه ترتكز على خفض الميزانيه فهنا يتعين أن يكون لنا موقف ، لأننى لاأتصور على الإطلاق أن يتم سحق ميزانية الثقافه للقضاء عليها ، دون إدراك أن شعب بلا ثقافه هو من الجهال ، وبلدتى بسيون لم تكن فى يوم من الأيام نبع الجهاله أو من فيها من الجهال ، أو إنعدم فيها المثقفين .
صدق أو لا تصدق بات واقعا طرد بيت الثقافه ببسيون وبالتحديد بيت ثقافة الفريق سعد الدين الشاذلى التابع لوزارة الثقافه من مكانه ببلدتى بسيون بحكم قضائى حيث إمتنعت الهيئه العامه لقصور الثقافه عن دفع الإيجار لمدة ٥ شهور أو ٦ شهور مما أتاح لمالك الشقة المؤجرة رفع دعوى فسخ عقد الإيجار لعدم دفع الإيجار لمدة أكثر من ٣ شهور وهو ما ينص عليه عقد الإيجار وفعلا حصل على حكم بفسخ العقد وطرد بيت الثقافة من الشقة ، الأمر الذى معه إستقر اليقين أن مايحدث فى ثقافة بلدتى بسيون جريمه تتحدد معالمها فى إهدار قيمة الثقافه وتقليص ميزانيتها ، وتفعيل سياسة غلق المواقع الثقافية بسبب الترشيد ، وضم المواقع مع بعضها ، الامر الذى معه سيكون مركز بسيون بلا خدمة ثقافية ، ويتم نقل الموظفين إلي قريتى الفرستق وكفر الدوار جناج ، وهما مكانين ينعدم فيهم الحد الأدنى للثقافه .
الغريب في الأمر أن يكون مركز بسيون بكل مكونات التى تضم مدينة بسيون ، و33 قريه ، و102 عزبه تنطلق الثقافه فيهم من قريتين بعد محوها من مدينة بسيون ، ليكون مركز بسيون هو المركز الوحيد في المحافظة بدون كيان ثقافي تكملة للعديد من صور التهميش وعدم الاعتداد بتقديم خدمة ثقافية لأبنائه ، وعندما يريد طفل ان يقرأ قصة ، أو يرسم صوره ، أو يعبر عن موهبة ، عليه التوجه إلى قريتى الفرستق وكفرالدوار جناج ، يبقى السؤال الذى يبحث عن إجابه ، لصالح من كل هذا التهميش الذي يجري في هذا المركز البائس ؟.
قد أتفهم أن إلغاء الثقافه ببلدتى بسيون مرجعله جهاله خيمت عليه أو عجز من فيه عن الإبداع لإفتقاد الكوادر المبدعه إنما يتم الإلغاء فى الوقت الذى فيه نكون أمام حاجه غلط، خاصة وأن بيت الثقافة فى بلدي بسيون يمارس نشاطه منذ ١٩٧٨ ، وذلك من خلال غرفة في مقر الساحة الشعبية آنذاك ، وبعدها تم نقلها في المساكن الشعبية أمام مركز الشرطة ، وبعد ذلك في عمارة الديب بجوار المطافي ، وبعد ذلك في منزل الأستاذ سعيد النجار ، ويتضح من ذلك أنه لا يوجد مقر دائم يليق بالثقافة ببسيون منذ ٤٨ عام ، المؤلم أنه عندما حصل بيت الثقافه ببسيون على أرض تخصيص للبناء بجوار شرطة المرافق بحى الأشراف بحرم الحديقة التي كانت موجود قبل ضمها للطريق الآن وكانت مساحتها ٣٨٢متر تم رفضها من قبل هيئة قصور الثقافه لصغر المساحة ، وكان رد الهيئة إنطلاقا من التعجيز أو الرفض " الشيك " فى تقديرى أنها تحتاج ٦٠٠ م لإقامة مكتبة ثقافية ، و٨٠٠ متر لإقامة بيت ثقافة ، و١٠٠٠ متر لإقامة قصر ثقافة ، الآن تقلص كل شيىء وأصبح الأمل فى الحصول على شقه بالمساكن الشعبيه دور ارضي بجوار المعهد الديني الأزهري بشارع المركز بعد أصبح طردها من موقعها الحالى فى حيز التنفيذ ، ولحد علمى تم تقديم طلب بهذا الشأن لمجلس مدينة بسيون بتاريخ ١٦ مارس الماضى ٢٠٢٦ .
خلاصة القول .. أجد من الطبيعى وضع تلك القضيه بكامل تفاصيلها أمام محافظنا الجديد اللواء دكتور علاء عبدالمعطى محافظ الغربيه ، متمنيا أن يدرك ماطرحته بصدق ، وأن تدرك قنوات الإتصال بالمحافظ أن طرد بيت ثقامه من مقره هو مصيبه كبرى ، أأمل أن يتصدى المحافظ لتلك المأساه المجتمعيه ، متمنيا أن أطرح موقفا إيجابيا يتخذه بشأن تلك القضيه التى تتعلق بحق أبناء بلدتى بسيون ، لأنه سيكون من القهر أن تسجل الكاميرات اللحظات المؤلمه لطرد بيت الثقافه فى الشارع تنفيذا لحكم قضائى ، وسط تجاهل من المسئولين فى البحث عن حل فى القلب منهم محافظ الغربيه ، بل إن ذلك سيكون مؤشر خطير على أن بسيون باتت نسيا منسيا . بالمجمل من ينقذ بيت ثقافة الفريق سعد الدين الشاذلى ببسيون من إهدار الكرامه .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .





















.jpeg)


