الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : الطفله مسك تبكى حتى النحيب فهل تدركها إنسانية رئيس الوزراء ومحافظ الغربيه .
أكاد أزهد فى السياسه رغم أن تناولى لها يكون بحكم تخصصى الصحفى فى الشئون السياسيه والبرلمانيه والحزبيه ، ونهجا حيث موقعى الحزبى الرفيع بأعرق الأحزاب المصريه ، وتشرفى بعضوية البرلمان ، بل أكاد أزهد حتى فى الحياه تأثرا بالقاسية قلوبهم من البشر الذين أصبحوا كثر ، وما أدرك من مآسى مجتمعيه باتت فوق قدرة تحملى كإنسان ، تلك حقيقة يقينيه أتعايشها كل الوقت لذا كان الإنكفاء على الذات وتناول القضايا الإنسانيه والمجتمعيه ورعاية أسيادى المرضى من أعظم الأعمال عند الله تعالى فى الدنيا والآخره ، تجلى ذلك حيث أبكانى بكائها حتى النحيب ، تلك المولوده الوليده مسك إسماعيل عبدالله ، التى تواجه قدرها الذى رسم معالمه مسئولين بقطاع الصحه إنطلاقا من علبة لبن ، حتى إعترانى الصمت الذى سيطر على أمها وأبيها الذين إلتقيتهم قدرا يبحثون عن طوق نجاه ، وكأن الله تعالى وضعهم فى طريقى لأشاركهم الأنين بقلبى ، والصرخات بقلمى لعلنى أكون سببا فى الإنقاذ ، وأنال الأجر والثواب ، هذا الإنقاذ الذى لو فشلت ورئيس الوزراء ومحافظ الغربيه فيه يكون من الطبيعى أن تطاردنا عقدة الذنب ، وينعتنا كثر بفقدان الإنسانيه ، ولن يغفر لى أننى ظللت طوال اليوم لاأستطيع تناول الطعام ، بل أغلقت باب حجرة مكتبى على نفسى فى محاولة لإستعادة التوازن النفسى ، لكننى فقدت القدره حتى على التفكير ، وأصبحت أخشى أن يرسخ لدينا الفشل فى الإنقاذ أننا أصبحنا فى مجتمع موحش وحشة القبور ، يتقدم صفوفنا ساسه يحكمهم ويحكمنا عدم المصداقيه ، والإحساس بالناس ، ويحدد معالم حياتنا الهجص والبروباجندا والتهليل فى الإحتفالات الصاخبه ، دون إحساس بمعاناة الناس ، حتى أننى أصبحت أخشى أن يخسف الله تعالى بنا الأرض ويزلزلها من تحت الأقدام ، أو ينزل علينا العذاب الشديد كيوم عاد وثمود .
مسك .. طفلة ولدت ببلدتى بسيون قبل 120 يوما لأب مكافح ، وأم لاتعمل ، وشاءت إرادة الله أن تولد مصابه بنسبة حموضه عاليه بالبراز ، وحساسية ألبان تجعلها تبكى بإستمرار ، الأمر الذى معه حدد لها الأطباء بقسم طب الأطفال بمستشفيات جامعة طنطا تناول لبن " نيوكيت neocate " ، بمعدل 8 علب فى الشهر وهو لبن تم تصنيعه للمصابين بهذا المرض ، حصلت من المستشفى فى ال 120 يوما على 8 علب فقط ، والباقى إشترته من السوق السوداء قيمة العلبه ألفين وستمائة جنيه يعنى فى الشهر أكثر من عشرين ألف جنيه ، وطوال هذه المده تتردد على عيادة التغذيه للأطفال بالعياده الشامله بمستشفيات جامعة طنطا ، دون جدوى ، وأخيرا أبلغوها أنه يمكن أن يمنحوها تحويل للصرف من إحدى العيادات بأسوان أو أسيوط حال توافر اللبن لديهم وهى ونصيبها ، وكان من الطبيعى أن تكون الأولويه فى الحصول على الألبان للأطفال المصابين من ابناء تلك المحافظات ، وبعد جهد جهيد قالوا لها أن تمر عليهم كل أسبوع هى ونصيبها وهكذا تفعل .
المبرر أنه يتم إستيراد تلك الألبان ومايتطلب من عمله صعبه ، ورأى آخر يقول أن مكوناته التصنيعيه غير متوفره ويتم إستيرادها لذا لاتنتج المصانع إلا كميات بسيطه ، وكانهم يحاولون تصدير أن مصر العظيمه بكل تاريخها وإمكاناتها عاجزه عن توفير لبن الأطفال إستيرادا أو تصنيعا وكأنها الصومال ، ويبقى السؤال إذا كان ذلك كذلك لماذا إذن هذا اللبن متوفر بالسوق السوداء ، الإجابه أن خلف ذلك لاشك مافيا يقودها منعدمى الضمير الذين يتاجرون بآلام البشر ومعاناة الناس حتى الأطفال ، ويبقى على الأجهزه الرقابيه التصدى لهم بكل قوه لأن الأمر له علاقة بحياة أطفالنا الأحباب .
لم أطرح تلك المأساه أبتغى بها مساعدة أهل الخير أو فتح باب التبرعات لتوفير علبة لبن لتلك الطفله المسكينه ، أو هكذا طلب والدها ووالدتها البسطاء الطيبين الذين ليس لديهم إلا عزة النفس ، كما أننى أرفض تماما أن يمنحوا هذا اللبن متبوعا بحمله دعائيه تسبب خجلا شديدا وتصويرهم من الواجهة والخلف واليمين واليسار وهم يتسلمون علبة اللبن من رجل أعمال له توجه حزبى أو سياسى او حتى نائب بالبرلمان ، أو حتى من المحافظ نفسه ، إنما أبتغى مما أطرحه بشأن تلك القضيه الإنسانيه مطالبة حكومة الدكتور مصطفى مدبولى بتوفير اللبن وهذا أبسط حقوق المواطنه ، ولاأعتقد أن رئيس الحكومه الدكتور مصطفى مدبولى بكل تاريخه وعطائه سيعجز عن إنقاذ طفله بتوفير اللبن لها وتحمل ثمنه من خلال ضغط الإنفاق فى أمور هامشيه ، أو دعائيه ، أو حتى بتكليف محافظ الإقليم اللواء دكتور علاء عبدالمعطي بتدبير قيمة اللبن لها من ميزانية الدوله المخصصه للمحافظه ، بعيدا عن نهج رجال الأعمال من الساسه والنواب الذين منطلقهم تصوير الطفله وأسرتها وطرحهم على رؤوس الأشهاد على سبيل الإفتخار ، ولم يدركوا النهج الرائع لأخى وصديقى وزميل العمر والدراسه اللواء إبراهيم أبوليمون محافظ بور سعيد الذى ساعد الأسر المحتاجة دون أن تطال الكاميرا وجوههم ، حفاظا على ماتبقى لديهم من كرامه ، يبقى أن أخاطب وجدان الزميل والصديق العزيز الكاتب الصحفى هانى يونس المستشار الإعلامى لرئيس الوزراء لأن يكون له دور فى إنقاذ الطفله الوليده بمنحها علبة اللبن حسبة لله تعالى وإبتغاء مرضاته وهو قادر على ذلك بمشيئة الله .
كما يبقى أنه رغم إدراكى لأهمية النشاط الحزبى ، وماتدشنه الأحزاب بالغربيه من أنشطه وفعاليات ، إلا أننى أتصور أنهم لو وجهوا تلك الأموال التى تنفق فى تلك الفعاليات ، وهى لاشك مبالغ طائله ، إلى المستشفيات المعنيه بتوفير تلك الألبان للاطفال المرضى لإستطاعوا أن يقضوا على المشكله لهذه الطفله المسكينه ، وكل الأطفال الذين يعانون من هذا المرض ، وسيحسب لهم عند الله تعالى وسيقدرهم كل البشر ، والوصول لهؤلاء الاطفال المرضى ليس امرا صعبا لأن بياناتهم لدى تلك الأماكن بالمستشفيات ، حفظ الله أبنائنا ووطننا من كل مكروه وسوء .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .





















.jpeg)


