بوابة الدولة
الثلاثاء 30 يونيو 2026 01:11 مـ 14 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
محافظ أسيوط: جوالة مركز شباب الحمام بأبنوب ينفذون مبادرة لتجميل القرية وزراعة الأشجار انتقادات حادة للحكومة تحت قبة النواب خلال مناقشة تمويل امتداد الخط الأول للمترو جهاد عبد المنعم يكتب: دالاس ستاديوم.. كل شيء عن ملعب مواجهة مصر وأستراليا في ليلة الحلم المونديالي مزراوي: إقصاء هولندا رسالة تؤكد قوة المغرب في كأس العالم لأول مرة .. معالجة صوتية غير مسبوقة لمسلسل ( لن أعيش في جلباب أبي ) ليتم بثه إذاعة وتليفزيون محافظ أسيوط: استئناف رصف شارع بورسعيد بمدينة ديروط ضمن مشروعات محافظ قنا يكرم أوائل الشهادة الإعدادية ويؤكد: دعم المتفوقين كأس العالم لكرة القدم FIFA 2026™: انطلاق الأدوار الإقصائية... والسباق يبدأ على بطاقات دور الـ16 لجنة الشئون العربية بالنواب تناقش دعم مكانة الجامعات المصرية وتيسير التحاق أبناء المصريين بالخارج عبد العليم داود: سأتقدم باستجواب للحكومة ولدي مستندات .. وانتهي وقت الرسائل حازم توفيق: امتداد الخط الأول للمترو يربط الدلتا بالقاهرة الجديدة محافظ المنوفية يعتمد تنسيق القبول بالثانوي العام بـ 236 درجة للعام الدراسي 2026/2027

دكتور جمال المجايدة يكتب : جولةالرئيس السيسي الخليجية .. تحرك دبلوماسي لاحتواء نيران الحرب

د.جمال المجايدة الخبير الاعلامى
د.جمال المجايدة الخبير الاعلامى

جاءت الجولة الخليجية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كلٍ من الإمارات والسعودية وقطر والبحرين في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد غير مسبوق في حدة التوترات الإقليمية نتيجة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهي تطورات تهدد استقرار منطقة تعد شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي.
التحرك المصري لم يكن تحركًا بروتوكوليًا تقليديًا، بل عكس دبلوماسية نشطة ومدروسة تستند إلى ثقل مصر السياسي والعسكري وخبرتها الطويلة في إدارة الأزمات الإقليمية، وهو ما منح الجولة زخمًا خاصًا ورسائل واضحة بأن القاهرة تتابع تطورات المشهد لحظة بلحظة وتسعى إلى منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود السيطرة.
وأكدت جولة الرئيس السيسي أن الأمن الخليجي يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن القاهرة تضع استقرار المنطقة ضمن أولوياتها الاستراتيجية، مع تمسكها في الوقت ذاته بخيار الحلول السياسية ورفضها القاطع لسياسة التصعيد العسكري التي قد تقود إلى تداعيات كارثية على شعوب المنطقة واقتصادات العالم.
وخلال اللقاءات التي عقدها الرئيس مع قادة دول الخليج، جرى التأكيد على أهمية توحيد الرؤى وتنسيق المواقف العربية في مواجهة التحديات الراهنة، خاصة في ظل ما قد تسببه أي مواجهة عسكرية واسعة من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية وتهديد للممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب.
غير أن الأهمية الأعمق لهذه الجولة تمثلت في الدور الذي تسعى مصر للقيام به كوسيط إقليمي قادر على التواصل مع مختلف الأطراف، حيث تعمل القاهرة على لعب دور قناة الاتصال الهادئة بين طهران وواشنطن، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة وخبرتها الدبلوماسية الممتدة في ملفات الصراع والتسوية.
وترتكز هذه الجهود على مجموعة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها وقف التصعيد العسكري، وإعادة إحياء المسارات الدبلوماسية، والعمل على احتواء الصراع ومنع توسعه إلى دول أخرى في المنطقة، بما يحافظ على استقرار الخليج ويحمي المصالح الاقتصادية العالمية المرتبطة به.
وقد أفرزت الجولة مؤشرات إيجابية أولية، تمثلت في وجود توافق مصري–خليجي على أولوية الحل السياسي، إلى جانب دعم واضح للدور المصري كطرف قادر على تقريب وجهات النظر وتهيئة المناخ لخفض التوتر، حتى وإن كانت هذه الجهود لا تزال في مراحلها الأولى وتواجه تحديات معقدة.
فالمشهد الإقليمي شديد التشابك، وتتحكم فيه حسابات دولية واستراتيجية متباينة، كما أن هناك أطرافًا قد ترى في استمرار التصعيد وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية، وهو ما يجعل مهمة الوساطة أكثر صعوبة وتعقيدًا.
ورغم هذه التحديات، فإن التحرك المصري يعكس إدراكًا سياسيًا مبكرًا لخطورة المرحلة، ورغبة في التحرك الاستباقي قبل أن تتدحرج الأوضاع نحو سيناريوهات أكثر خطورة قد يصعب احتواؤها لاحقًا.
في المحصلة، أكدت جولة الرئيس السيسي الخليجية أن مصر ما زالت تمثل ركيزة أساسية في معادلة الأمن الإقليمي، وأن دبلوماسيتها قادرة على توظيف علاقاتها وشبكة اتصالاتها الواسعة للحد من نيران الصراعات وفتح مسارات للحلول السياسية، في وقت باتت فيه المنطقة بأمسّ الحاجة إلى صوت العقل والحكمة.

موضوعات متعلقة