بوابة الدولة
الثلاثاء 18 أغسطس 2026 03:17 صـ 3 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الكنيسة تعلن رحيل شيخ كهنة القاهرة بعد 56 عامًا من الخدمة والبابا تواضروس يقدم العزاء وزير التعليم: تنفيذ 600 مشروعا جديد في مجال الأبنية لتوفير فصول وأعداد الطلاب وزارة العمل تعلن عن فرص عمل في الأمن والحراسة.. بينها 64 وظيفة أمن نسائي التعليم: دفعة الثانوية العامة 2027 لن يطبق عليها قرار اجتياز 60% تقييمات حملة مكبرة لضبط مخالفات المواقف العشوائية والتحميل بالأجر بالهرم القومي للمرأة يشيد بتوجيهات الرئيس السيسي بشأن سرعة تنفيذ أحكام دعاوى النفقة منال عوض: الانتهاء من المقابلات الشخصية لـ746 من المتقدمين للوظائف القيادية التموين تحدد تكلفة تصنيع الخبز للمخابز واستمرار طرح الرغيف بـ20 قرشا خيل البحر.. عصام السقا يشارك متابعيه بصور مع الحصان على الشاطئ السيطرة على حريق داخل محطة وقود بقرية بالعدوة شمال المنيا وزير التعليم: أسئلة امتحان شهادتى الثانوية والبكالوريا 50% مقالى و50% اختيارى الحكومة: الخميس 27 أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي بدلاً من الثلاثاء

دكتور جمال المجايدة يكتب : جولةالرئيس السيسي الخليجية .. تحرك دبلوماسي لاحتواء نيران الحرب

د.جمال المجايدة الخبير الاعلامى
د.جمال المجايدة الخبير الاعلامى

جاءت الجولة الخليجية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كلٍ من الإمارات والسعودية وقطر والبحرين في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد غير مسبوق في حدة التوترات الإقليمية نتيجة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهي تطورات تهدد استقرار منطقة تعد شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي.
التحرك المصري لم يكن تحركًا بروتوكوليًا تقليديًا، بل عكس دبلوماسية نشطة ومدروسة تستند إلى ثقل مصر السياسي والعسكري وخبرتها الطويلة في إدارة الأزمات الإقليمية، وهو ما منح الجولة زخمًا خاصًا ورسائل واضحة بأن القاهرة تتابع تطورات المشهد لحظة بلحظة وتسعى إلى منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود السيطرة.
وأكدت جولة الرئيس السيسي أن الأمن الخليجي يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن القاهرة تضع استقرار المنطقة ضمن أولوياتها الاستراتيجية، مع تمسكها في الوقت ذاته بخيار الحلول السياسية ورفضها القاطع لسياسة التصعيد العسكري التي قد تقود إلى تداعيات كارثية على شعوب المنطقة واقتصادات العالم.
وخلال اللقاءات التي عقدها الرئيس مع قادة دول الخليج، جرى التأكيد على أهمية توحيد الرؤى وتنسيق المواقف العربية في مواجهة التحديات الراهنة، خاصة في ظل ما قد تسببه أي مواجهة عسكرية واسعة من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية وتهديد للممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب.
غير أن الأهمية الأعمق لهذه الجولة تمثلت في الدور الذي تسعى مصر للقيام به كوسيط إقليمي قادر على التواصل مع مختلف الأطراف، حيث تعمل القاهرة على لعب دور قناة الاتصال الهادئة بين طهران وواشنطن، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة وخبرتها الدبلوماسية الممتدة في ملفات الصراع والتسوية.
وترتكز هذه الجهود على مجموعة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها وقف التصعيد العسكري، وإعادة إحياء المسارات الدبلوماسية، والعمل على احتواء الصراع ومنع توسعه إلى دول أخرى في المنطقة، بما يحافظ على استقرار الخليج ويحمي المصالح الاقتصادية العالمية المرتبطة به.
وقد أفرزت الجولة مؤشرات إيجابية أولية، تمثلت في وجود توافق مصري–خليجي على أولوية الحل السياسي، إلى جانب دعم واضح للدور المصري كطرف قادر على تقريب وجهات النظر وتهيئة المناخ لخفض التوتر، حتى وإن كانت هذه الجهود لا تزال في مراحلها الأولى وتواجه تحديات معقدة.
فالمشهد الإقليمي شديد التشابك، وتتحكم فيه حسابات دولية واستراتيجية متباينة، كما أن هناك أطرافًا قد ترى في استمرار التصعيد وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية، وهو ما يجعل مهمة الوساطة أكثر صعوبة وتعقيدًا.
ورغم هذه التحديات، فإن التحرك المصري يعكس إدراكًا سياسيًا مبكرًا لخطورة المرحلة، ورغبة في التحرك الاستباقي قبل أن تتدحرج الأوضاع نحو سيناريوهات أكثر خطورة قد يصعب احتواؤها لاحقًا.
في المحصلة، أكدت جولة الرئيس السيسي الخليجية أن مصر ما زالت تمثل ركيزة أساسية في معادلة الأمن الإقليمي، وأن دبلوماسيتها قادرة على توظيف علاقاتها وشبكة اتصالاتها الواسعة للحد من نيران الصراعات وفتح مسارات للحلول السياسية، في وقت باتت فيه المنطقة بأمسّ الحاجة إلى صوت العقل والحكمة.

موضوعات متعلقة