الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : العيد .. لعله فرصة نتدبر فيها أحوالنا بهدوء وعقلانيه إستلهاما للعبر .
غادرنا العيد مسرعا وتركنا أسرى التقلبات الجويه ، التى حاصرتنا وفرضت علينا الإقامه الجبريه ، ولعله خير حيث عاد كل منا لنفسه وخاطب وجدانه ، لعلنا نجد إجابه شافيه عما نحن فيه من تردى ، ونجد تفسيرا عما يحدث لنا بالحياه من إخفاق ، لعلنا نصل إلى رؤيه ننفض بها عن كاهلنا ماإعترانا من هموم تأثرا بهذا الكم الهائل من المساخر التى باتت تحاصرنا إنطلاقا من شعارات جوفاء أفسدت علينا الحياه ، كانت فى الماضى تخاطب الوجدان خداعا ، والٱن باتت تخاطب الكيان إنطلاقا مما نتذكره من الماضى لعل أهمه كارثة الشعارات ، فى القلب منها شعارات الديمقراطيه ، وتذكرنا هذا الكم من المهازل التى أفرزها هذا الشعار ، لأنه يرى فى الديمقراطيه إطلاق العنان للتدنى ، وسوء الخلق ، والتطاول ، والتنابز زعما بأن هذا من الحريه دون إدراك أن الحريه المطلقه مفسده مطلقه ، تلك حقيقه يقينيه راسخه .
رغم أننا مازلنا فى أجواء العيد والفرحه إلا أننى أرى من الأهمية إستغلال حالة الرحرحه والسكون التى تلازمنا فى العيد للنظر فى أحوالنا بهدوء وعقلانيه إستلهاما للعبر ، وتصحيحا للمسار ، وتصويبا للأفكار ، ولو إنطلاقا مما عايشناه فى الماضى خاصه هذا الخلل الذى أصاب الفكر نفسه إلى الدرجه التى معها ترسخ فى يقين البعض ذات يوم أن الحريه إطلاق العنان للإنحطاط ، وٱخرين فهموا الديمقراطيه على أنها قلة أدب وسفاله ، حتى على مستوى الأسره منذ أن قال الأب لطفله الوليد إشتم عمو ياحماده ، كبر حماده ، وترسخ بداخله أن قلة الأدب أسلوب حياه ، ومنهج تعايش فى المجتمع ، المؤلم أن البعض إستهدف من ذلك تقزيم المجتمع وتدميره ووجود مخرج للقهر والسيطره .
لاشك أن هذا النهج البغيض دفع إلى تقزم الحياه ، وبات يتحكم فيها الهزل ، أدركنا ذلك الٱن فى كل مجرياتها ، حيث غاب العقل الرشيد ، وتلاشى المنطق السليم ، وتعاظمت السخافات ، إلى الدرجه أن طال ذلك كل شيىء حتى البرلمان منذ بداية الإنتخابات حيث بات من الطبيعى أن يعلن شخصيات هزليه بالمجتمع عن ترشيح أنفسهم ، وبات ذلك محل سخريه وإستهزاء ، لذا شعر القامات بالخجل إذا تقدموا لتلك الإنتخابات ، فضاعت هيبة البرلمان ، وتأثر واقعنا بالكليه ، بل تقزمت كل الحياه ، عظم هذا المناخ البشع أن الطريق للبرلمان بات يحكم ٱلياته أمورا بعيده كل البعد عن الإراده الشعبيه ، يضاف إلى ذلك أن البعض إعتبر تلك النوعيه من المرشحين أنهم كومبارس وجودهم ضرورى لإضفاء حاله من الزخم الانتخابى دون إدراك أن هذا سحق للبرلمان ، والحياه الدستوريه بكاملها .
عظم ذلك أن الأجهزه أصبحت تتفرج على هذا المشهد العبثى خشية أن تتهم بالقسوه ، دون إدراك أن القسوه ضرورة لضبط إيقاع المجتمع من الخلل ، وردع المجرمين ، ولاشفاعه لسفهاء ، وكم كنت أتمنى أن يدركوا ماتبقى من أخلاق بالمجتمع ، ويحافظوا على تاريخنا العظيم ، إنطلاقا من ثوابت وحقائق وليس وشايات مغرضه لمجرمين يظنون فى أذية الناس بطوله حقيقيه ، وأن يتواكب مع ذلك العمل على إعادة بناء الثقه التى تهاوت بالمجتمع خاصة عند الشباب ورموز المجتمع منذ أن وضعت الأحزاب ٱليه للنائب تقوم على دفع الملايين ، أو الإتيان بشخصيه لاصوت لها ، يعنى شخصيه كيوت ، منطلقها فى الممارسه السياسيه السمع والطاعه حتى ضاعت هيبتهم وتلاشى قدرهم .
قد تكون تلك دردشه فى العيد لكنها تحمل بين ثناياها حقائق مؤلمه ، مؤداها أن المجتمع فى أزمه منطلقها سوء الخلق ، الأمر الذى معه كان الحمد لله الذى عافانى من التفاعل مع أجواء الإنتخابات ، خاصة بعد إدراك أن منح الحرية للرأى بشأن العمليه الإنتخابيه أفرز على الفيس قدر مذهل من قلة الأدب ، والإنحطاط ، وسوء التربيه من الكبار قبل الصغار ، دون أن يقول لهم أحد عيب إختشوا الأمر الذى معه إستقر اليقين أن كثر من الناس فى حاجه للتربيه من جديد إنقاذا لما يمكن إنقاذه قبل أن نترحم على الاخلاق ونقول رحم الله الأخلاق ، ولعلها فرصة نتدبر فيها أحوالنا بهدوء وعقلانيه إستلهاما للعبر .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .




















.jpeg)


