الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب : فودافون تعيد الاسطورة عبلة كامل
تتشابه الحملات الدعائية لمعظم الشركات في الاعتماد علي النجم او مجموعة النجوم مهما كانت اجورهم مبالغ فيها وتتنافس الشركات على الأرقام قبل المشاعر ولكن جاءت فودافون مصر لتؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يقاس بعدد الثواني على الشاشة، بل بعمق الأثر في القلوب، فصنعت الفارق وأعادت للجمهور أسطورته المحبوبة عبلة كامل في واحدة من أذكى وأجمل الخطوات التسويقية التي شهدها موسم رمضان 2026.
منذ اللحظة الأولى لعرض إعلان «يا واحشني»، بدا واضحا أن الأمر يتجاوز فكرة الترويج لخدمة اتصالات ف نحن أمام رؤية تدرك جيدا قيمة الرمز وتعرف كيف تخاطب الوجدان المصري بلغته البسيطة الدافئة. فودافون لم تستدعِ اسما كبيرا لمجرد الظهور بل أعادت روحا غابت طويلا ، وأعادت معها زمنا دراميا ارتبط في ذاكرة الناس بالصدق والعفوية والنقاء.
الرهان كان جريئا … لأن عودة عبلة كامل لم تكن خبرا عاديا بل حلما مؤجلا لجمهور اشتاق لملامحها وابتسامتها وصوتها الذي يشبه دفء البيوت المصرية في ليالي الشتاء. شركات إنتاج كثيرة حاولت على مدار سنوات إقناعها بالعودة، لكن فودافون وحدها نجحت. وهذا النجاح لا يُحسب فقط لإمكاناتها، بل لذكائها في اختيار اللحظة المناسبة والرسالة المناسبة والطريقة التي تليق بقيمة نجمة بحجم عبلة كامل.
الإعلان لم يعتمد على صخب بصري أو استعراض تقني مبالغ فيه، بل اختار البساطة الراقية. لقطة هادئة، نظرة صادقة، عناق يحمل شوق سنوات، وجملة قصيرة تختصر الحنين كله. هنا تتجلى عبقرية الفكرة: فودافون لم “تستخدم” عبلة كامل، بل احتفت بها، ووضعتها في قلب رسالة إنسانية عن العودة والوصال ولمّة الأحباب في رمضان.
ذلك التوظيف الذكي للنوستالجيا لم يكن مصادفة. فودافون تدرك أن عبلة كامل ليست مجرد فنانة، بل حالة وجدانية. هي الأم، والأخت، والجار الطيب، والمرأة التي تشبه كل بيت مصري. حين تظهر، لا يشعر الجمهور أنه يشاهد نجمة بعيدة، بل واحدة من العائلة. ومن هنا جاء التأثير الساحق للإعلان خلال ساعات قليلة من عرضه.
تصدر اسم عبلة كامل الترند، وامتلأت منصات التواصل برسائل حب خالصة. تعليقات من نوع “وحشتينا” و“رمضان رجع بنورك” لم تكن مجاملات عابرة، بل تعبيرًا حقيقيًا عن شوق عميق. وفودافون كانت الجسر الذي أعاد هذا النور إلى الشاشة، ومنح الناس لحظة فرح خالصة في موسم ينتظرون فيه دائمًا مفاجأة مختلفة.
الذكاء التسويقي لفودافون تجلى أيضًا في إحاطة عبلة كامل بكتيبة من النجوم من أجيال مختلفة، من بينهم ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي، في مشهد بدا أقرب إلى تحية فنية جماعية لرمز كبير. هذه “اللمة” لم تكن استعراضًا للقوة بقدر ما كانت رسالة احترام: هنا تقف أجيال كاملة حول اسم صنع جزءًا من وجدانها.
فودافون، بهذا الإعلان، أثبتت أنها لا تبيع دقائق ورسائل فقط، بل تصنع لحظات. وفي عالم الإعلان، اللحظة الصادقة تساوي أكثر من أي حملة تقليدية. أن تُقنع فنانة بحجم عبلة كامل بالظهور بعد سنوات من الغياب، وأن تفعل ذلك في إطار إنساني يحافظ على صورتها وقيمتها، فهذا إنجاز يُحسب للشركة بكل المقاييس.
الأهم أن فودافون لم تقع في فخ الابتذال أو المبالغة. لم تُحِل ظهورها إلى ضجيج تجاري فج، بل تعاملت مع الحدث برقيٍّ واضح. الثواني القليلة التي ظهرت فيها عبلة كامل كانت محسوبة بعناية، كأن كل ثانية رسالة شكر متبادلة بين نجمة وجمهور، وشركة فهمت كيف تدير هذه اللحظة بحس فني عالٍ.
رمضان موسم تنافسي شرس بين العلامات التجارية، لكن إعلان فودافون خرج من سباق الأرقام إلى سباق القلوب. هو إعلان يُشاهَد مرة فيبتسم المشاهد، ويُعاد مرة أخرى فيتأثر، وربما مرة ثالثة ليستعيد شعورًا افتقده منذ سنوات. وهذه هي القوة الحقيقية لأي عمل تسويقي ناجح.
لقد أعادت فودافون تعريف مفهوم “الحدث الإعلاني”. لم تعد الحملة مجرد لحن جذاب أو صورة مبهرة، بل قصة صغيرة تحمل معنى كبيرًا. قصة تقول إن الغياب لا يُلغي الحضور في القلوب، وإن العودة ممكنة حين تتوافر النية الصادقة والرؤية الذكية.
في النهاية، ما فعلته فودافون يتجاوز حدود السوق. لقد أعادت للجمهور أسطورته، وأثبتت أن العلامة التجارية القوية هي التي تملك الجرأة على صناعة الفرح، لا مجرد اللحاق بالمنافسين. أعادت عبلة كامل إلى الشاشة، وأعادت معها الإحساس بأن بعض الوجوه لا تغيب أبدًا، وأن الفن الحقيقي يظل ساكنًا في الوجدان مهما طال البعد.
تحية لفودافون التي صنعت الفارق، وتحية لعودة أسطورة اسمها عبلة كامل، لأن بعض اللحظات لا تُقدّر بثمن، وبعض المبادرات تستحق أن تُكتب بحروف من امتنان.
كاتب المقال الكاتب الصحفى جهاد عبد المنعم نائب رئيس تحرير جريدة الوفد ونائب رئيس تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية




















.jpeg)


