الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : وقفة مع النفس فى الجمعه الأولى من شهر رمضان .
اليوم الجمعه الأولى من شهر رمضان المبارك ، وهو يوم بركه وسكينه وراحه لكل الناس أجمعين ، ولعله فرصه نريح فيه الذهن ، ونستحضر السعاده فى أعماقنا ، ونتعايش مع الفرحه فى كل مجريات حياتنا ، ونغوص فى أعماق الحقيقه التي باتت غائبه ، ونبتعد فيه عن ضبابية المشهد السياسى ، وتطاحنات البشر ، والتفكير في عدم معقولية مايحدث من البعض ، نقفز على ٱلامنا ، وننتبه إلى أن الحياه بلا أحباب حياه بلاقيمه ولامعنى ، ولابهجه .
تعالوا نجدد الإيمان ، لأنه يزداد بالطاعات ، وينقص بالمعاصى .. تعالوا نفتح صفحه جديده فى الحياه ونجرى إتصالا هاتفيا برفيق عمر فرضت عليه الظروف أن يعيش بعيدا ، ونلتقى على موعد بصديق عزيز ، ونأنس بصحبة حبيب ، نتهامس معا الحديث ، تفضفض بما فى القلب لعلنا ندرك النصيحه عند كلانا ، ونبحث أمورنا ، ونناقش أحوالنا ، لعل ذلك يعيد لنا التوازن المفقود فى الحياه .
يقينا .. الخير باق مابقى فينا قلب ينبض بالحياه ، وأهل الخير باقون مابقى فينا أنفاس ، وحقا هذا يقين الصادقين ، وقناعة المؤمنين ، ونبراس الأكارم الفضلاء ، كما أنَّ فعل الخير للناس من الأعمال التي حثَّنا عليها الله سبحانه وتعالى ، ووهبَ لنا نبيُّه الكريم ليذكّرنا بأهمية تقديم فعل الخير للنَّاس ومساعدة المسلم لأخيه المسلم ، واليقين أن ذلك من أعظم ما يمكن أن يقدّمه العبد المسلم المؤمن ليشكرَ الله تعالى ، يبقى علينا أن نتعايش مع تلك المعانى النبيله ونجعلها واقعا فى حياتنا لله وفى الله وإبتغاء مرضاته ، وذلك عبر عطاء حقيقى وليس عبر شعارات وعبارات منمقه ، وكلمات معسوله ، وتزيد يفقد العطاء الأجر والثواب ، ويالاروعة العطاء عندما يكون مجردا من أى هوى ، أو إبتغاءا لمصلحه ، أويتم طرحه عبر ضجيج لينتبه القاصى والدانى ، ويالاروعة أن يتواصل الإنسان مع صديق حبيب لديه حياءا يمنعه من طلب العون رغم ظروف مرضيه يمر بها ، ويضع نفسه تحت تصرفه للمساعده بأى صورة من الصور ، ولو عبر كلمه طيبه ، أو نصيحه غاليه ، أو تطييب خاطر ، ويستحلفه برب العالمين سبحانه أن يتواصل ويتصل متى شعر بالحاجه للعون .
ليكن لكل منا خبيئه بينه وبين ربه ، إنطلاقا من تعايش حقيقى مع صديق حبيب يغير مجرى حياته للأحسن ، أو يخرجه من أزمته ، أو يزيح عنه كرب ، أو يصنع له معروف ، أو يحتضن ذاته جبرا لخاطره ، يتعاظم ذلك بأن يجعله يدرك أن هناك محبه حقيقيه ، وتنبهنا إلى ضرورة أن يتلمس الجار أحوال جاره المعيشيه ويكون سندا له ، ويبحث عن أقاربه من الفقراء ويعطيهم بما أنعم الله به عليه ، هؤلاء الفقراء الذين لو إنطلق كل منا لأقاربه لتحقيق التكافل الإجتماعى لن نجد فقيرا ، أو مسكينا ، تتجلى المعانى النبيله عندما تتهامس الأنفس فيشعر الضعيف بالأمان ، والإطمئنان ، ويشعر المريض بالراحه والسكينه ، ويدرك الجميع أن الدنيا بخير ولن ينعدم فيها المحبه والإخلاص والصدق .
ليكن اليقين راسخ أن الحق حق والباطل باطلا ، وجميعا سنرحل وفق مقدور الله تعالى رب العالمين ، ولن يخلد أحدا منا فى هذا الحياه ، حتى المنصب زائل ، والمال زائل ، ولن يبقى إلا العمل الصالح والدعوات الطيبات ، لذا علينا أن نتاجر مع الله تعالى بحق ، وأن يتسم سلوكنا بالإخلاص ، وترسيخ المحبه ، ومساعدة المحتاجين خاصة أسيادنا المرضى شفاهم الله وعافاهم ، هذا حديث الصدق فى رمضان الكريم هل ينتبه لمضامينه الأحباب .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .









.jpeg)


