بوابة الدولة
الخميس 14 مايو 2026 08:38 مـ 27 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
القيادة المركزية الأمريكية: دمرنا 90% من قاعدة الصناعات الدفاعية الإيرانية الحرس الثورى: 30 سفينة عبرت هرمز بتنسيق معنا والسفن المعادية لن تمر النيابة العامة تُجري تفتيشًا على مركز إصلاح وتأهيل أخميم مجلس النواب العراقى يصوت على منح الثقة لحكومة على فالح الزيدى سنتكوم: قدرة إيران على تعطيل الحركة التجارية عبر مضيق هرمز تراجعت بشكل كبير ترامب: الرئيس الصينى عرض المساعدة فى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز نيران حريق مصنع العاشر من رمضان تمتد لمصنعين.. و20 سيارة إطفاء لإخماد النيران أوباما ردًا على انتقادات ترامب: لم نضطر لقتل الناس أو إغلاق مضيق هرمز وزير التعليم يكشف موعد انتهاء إعداد مناهج البكالوريا المصرية محافظ أسيوط: استمرار أعمال التطوير والتجميل بميدان الوليدية في حي شرق مياه أسيوط .. تعلن عن نتائج فحص طلبات المتقدمين لوظيفة «أخصائي نظم معلومات تعليم أسيوط يشهد تحكيم المعرض السنوى للصحافة المدرسية والإعلام التربوى

الأزهر للفتوى: القدح فى أبوى النبى إساءةٌ مرفوضة وأذًى لمقامه الشريف

القبة الخضراء
القبة الخضراء

أكد مركز الأزهر العالمى للفتوى الالكترونية ، أن من المسائل التي استقر فيها قولُ المحققين من علماء الأمة سلفًا وخلفًا: القول بنجاة أبوي سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهما ليسا من أهل النار، وهو ما انعقدت عليه كلمةُ المذاهب الإسلامية المتبوعة، وجرى عليه علماءُ الأزهر الشريف عبر العصور.

وقد أيد العلماء قولهم بنجاتهما بجملة من الأدلة والبراهين، من أهمها:

▪️ أنهما من أهل الفترة؛ فقد انتقالا قبل البعثة النبوية، ومن مات ولم تبلغه الدعوة فهو ناجٍ؛ لقول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [سورة الإسراء: 15].
▪️ وأنهما كانا على الحنيفية السمحة، دينِ سيدنا إبراهيم عليه السلام؛ مستدلين بقوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [سورة الشعراء: 219]، وبقوله ﷺ: «لمْ يزَلِ الله يَنْقُلُني مِن الأصْلاب الحَسَنةِ إِلىَ الأرْحَامِ الطَّاهِرَةِ، مُصَفَّى مُهَذَّبًا، لا تَتَشَعَّبُ شُعْبَتَانِ إِلا كُنْتُ فِى خَيْرهِمَا» [ذكره السيوطي في الجامع الكبير]
▪️ وأن الله تعالى أكرم نبيه ﷺ بإحياء والديه له حتى آمنا به، وقد نصَّ جمع من الحفاظ على أن أحاديث الإحياء –وإن كان في أسانيدها ضعف– تتقوّى بمجموع طرقها، وتُروى في فضائل الأعمال.
▪️في إيمان والدي سيدنا النبي ﷺ ونجاتهما رضا له ﷺ، ومما يدل على ذلك ما أورده الإمام الطَّبَرِيُّ في "تفسيره" [24/ 487، ط: الرسالة] عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في تَفسير قوله تعالى: {ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [سورة الضحى: 5] قال: (مِن رِضا محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يَدخُل أَحَدٌ مِن أهل بيته النارَ)اهـ.
▪️ كما صنف في إثبات نجاتهما جماعة من كبار الأئمة؛ في مقدمتهم الإمام الحافظ السيوطي الذي أفرد في ذلك ست رسائل، علاوة على ما كتبه العلماء قبله وبعده؛ نصرةً لمقام النبي ﷺ وتنزيهًا لآبائه الكرام.

أما الأحاديث التي استدلَّ بها البعض، وعلى رأسها رواية أنس رضي الله عنه: «إن أبي وأباك في النار»، فقد أكَّد أهلُ الحديث انفرادَ حماد بن سلمة بذكر هذا اللفظ، وقد خالفه معمر –وهو عند أئمة الحديث أضبط وأثبت– فرواه بلفظ: «إذا مررتَ بقبر كافر فبشره بالنار»، الأمر الذي يمنع الجزم بثبوت اللفظ الأول، لا سيما مع ما قيل في حفظ حماد، فقد تكلَّم بعض علماء الحديث في حفظه، وذكروا أن في حديثه مناكير؛ ولذا لم يُخرِّج له البخاري شيئًا، ولم يُخرج له مسلم في الأصول إلا من روايته عن ثابت، وبناءً على ذلك، فإن رواية معمر أرجح وأثبت من رواية حماد.

ومما تجدر الإشارة إليه أن لفظ «الأب» قد يستعمل في لسان العرب –وفي القرآن الكريم– ويراد به العم، كما في قوله تعالى: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ} [سورة البقرة: 133]، والعرب تسمي العم أبًا.
ويُحتمل كذلك أن يكون النبي ﷺ قال ذلك على وجه المواساةِ للرجل وجبرِ خاطره، بعد انصرافه وحزنه، تسليةً له وتخفيفًا عنه، ببيان أن من قرابته ﷺ من لم يؤمن به، وقد ذهب بعض العلماء أيضًا إلى أن هذه الروايات منسوخةٌ بما ورد في حديث إحياء أبوي النبي ﷺ، وعلى ذلك فلا يصح اتخاذه مستندًا للطعن أو لمعارضة ما استقر عليه قول جمهور المحققين.

وإنَّ مما يُؤلمُ كلَّ مسلمٍ مُحبٍّ لسيدِنا رسولِ الله ﷺ أن يتخذ أمثال هؤلاء المغرضين من الخوض في هذه الرواية وسيلةً لاستفزازِ مشاعرِ المؤمنين بالنَّيلِ من مقامِ والديهِ الكريمين ﷺ، أو الإساءة إليهما؛ وسيدُنا النبيُّ ﷺ هو أبرُّ الناسِ بوالديهِ، وأشدُّهم حبًّا لهما.

كما حذَّر العلماء من إطلاق اللسان بغير أدب في هذا الباب؛ واستدلوا بقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [سورة الأحزاب: 57]، وبقوله ﷺ: «لا تسبُّوا الأمواتَ فتُؤذوا الأحياءَ». [أخرجه الترمذي]

ومن ثَمَّ؛ فإن إثارة هذه المسألة على وجه التشغيب أو التشفي أو إعلان بغض والدي النبي ﷺ؛ بغرض الظهور أو أي غرض آخر؛ خروج عن الأدب الشرعي المطلوب، بل هو مغامرة بالخروج من الإيمان بالرسول ﷺ وبرسالته، وقبل ذلك هو إيذاء واعتداء على مشاعر ما يقرب من ملياري مسلم، كلهم يبجل رسول الله ﷺ ويوقر كل ما يتصل به.

وإن الواجب على المسلمين جميعًا أن يتحلَّوا بالأدب مع مقام النبوة، وأن يُمسكوا عمَّا لا طائل منه إلا الفتنة، وأن يتركوا المسائل العلمية لأهلها من أهل العلم المتخصصين، وأن يشتغلوا بما يجمع الكلمة ويوحِّد الصف، لا بما يثير الشقاق والنزاع.

موضوعات متعلقة