بوابة الدولة
الأحد 25 يناير 2026 05:36 مـ 6 شعبان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزير الثقافة يدعو الفنان التشكيلي العراقي رضا العزاوي لإقامة معرض استيعادي الهيئة الوطنية للإعلام تهنئ وزارة الداخلية بمناسبة الاحتفال بعيد الشرطة ألكمار يتقدم للمركز الخامس في الدوري الهولندي موعد مباراة الأهلي ووادي دجلة بالدوري المصري مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية تعزز ريادتها الدولية بتجديد اعتماد ISO 9001:2015 أسعار تبدأ من 2 جنيه، جناح الكتاب المخفض يجذب جمهور معرض القاهرة محمد العقبى: وحدات التضامن ضاعفت أعداد الطلاب وفتحت آفاقا جديدة للمنح والتوظيف الطقس غدا.. رياح مثيرة للأتربة واضطراب الملاحة والصغرى بالقاهرة 11 درجة ​رئيس مياه القاهرة: خطة دورية مكثفة لتطهير وتعقيم الخزانات والروافع وزارة التموين تقرر تخفيض سعر الدواجن المجمدة بمنافذ المجمعات الاستهلاكية رئيس جهاز حماية المستهلك يعقد اجتماعًا موسعًا مع رؤساء القطاعات ومديري الأف لمتابعة حالة الأسواق |صور وزير الصحة يترأس اجتماع الجمعية العمومية العادية لشركة «أكديما» لبحث الأنشطة والفرص الاستثمارية الجديدة |صور

المستشار محمد سليم يكتب : حين فقدنا لغتنا الجميلة

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

لم نكن هكذا، لم نكن بهذه الخشونة، ولا بهذا الجفاف، ولا بهذا القبح الذي يوجع الأذن قبل القلب، كان بيننا شيء اسمه الحياء، وشيء آخر اسمه الذوق، وكانت للكلمة حرمة، وللاختلاف حدود، وللإنسان قدر لا يُداس.

اليوم وأنت تتصفح ما يُقال ويُكتب تشعر وكأنك تسير في شارع مظلم امتلأ بالسباب، وتكسّرت فيه المعاني، وغاب عنه الأدب، حتى صار الصراخ لغة، والبذاءة رأيًا، والوقاحة شجاعة زائفة، فتحزن لا لأنك اختلفت مع أحد، بل لأنك لم تعد تعرف هذا المجتمع الذي تنتمي إليه
شيء ما انكسر في روحنا الجماعية، انكسر بهدوء ودون صوت، حتى استيقظنا على واقع يتطاول فيه الجهل، ويعلو فيه الضجيج، وتُغتال فيه الكلمة الجميلة على مرأى ومسمع من الجميع، فلم نعد نتحاور بل نتصادم، ولم نعد نختلف بل نتوحش، وهنا لا يصبح السؤال ترفًا بل وجعًا حقيقيًا، ماذا حدث لنا؟.
ولأن الوجع لا يُفهم دون ذاكرة، لا بد أن نلتفت إلى الوراء، إلى زمن لم يكن فيه الكلام رخيصًا، ولا اللسان سلاحًا، زمن كانت فيه الكلمة تُقال على مهل، وتُوزن قبل أن تخرج، وتُطرّز بالذوق كما تُطرّز الثياب، كان هذا المجتمع يعرف كيف يُجمّل قسوته، ويخفف أوجاعه بالعبارة الحلوة، ويُخفي حزنه خلف مجاز رقيق، حتى أبسط تفاصيل الحياة اليومية كانت مشبعة بالفن، وكأن المصري بطبعه شاعر دون أن يكتب شعرًا.
انظر إلى الشارع آنذاك، إلى الباعة الجائلين، هؤلاء الذين لم يدخلوا مدارس البلاغة، لكن البلاغة كانت تمشي على ألسنتهم، لم يكن أحدهم يصرخ ليبيع، بل كان يُغنّي، فالطماطم خد الجميل، والباذنجان عروسة، والبطاطا كوز العسل، والفِجل الوِروّر، والحِلْبة أكلها شِفا، والعرقسوس شفاء للبدن والروح معًا، كان النداء موسيقى، والبيع حكاية، والشارع مسرحًا مفتوحًا للفن الشعبي
وكان لكل بائع نغمة، ولكل نغمة ذاكرة، بائع العيش، وبائع اللبن، وبائع التين الشوكي، وبائع العرقسوس في الصيف، والحمص الشامي في الشتاء، أصوات لا تزعج بل تُطمئن، تدخل البيوت قبل أن تدخل الآذان، وكأنها جزء من نبض اليوم نفسه، لم يكن الشارع ساحة صراخ بل مساحة ألفة، والناس تعرف بعضها، والكلمة تُقال بابتسامة، حتى الفصال كان فيه ذوق، والرفض له صيغة محترمة، والاختلاف لا يفسد للود قضية
ذلك الزمن لم يكن مثاليًا، لكنه كان إنسانيًا، كان فقيرًا في الإمكانيات، ثريًا في الذوق، محدود الدخل، واسع الروح، وكان البائع البسيط أكثر رقيًا في لغته من كثيرين يحملون اليوم ألقابًا وشهادات، لكنهم أفلسوا أخلاقيًا
ثم تبدّل المشهد، اختفى الغناء وحلّ الصراخ، غابت الكلمة الموزونة وحضرت الألفاظ الجارحة، صار الصوت أعلى من المعنى، والشتيمة أسرع من الفكرة، والوقاحة طريقًا مختصرًا للفت الانتباه، لم نعد نختلف بل نُهين، ولم نعد ننتقد بل نطعن، وكأن فقدان جمال اللغة كان مقدمة طبيعية لفقدان احترام الإنسان
من الشارع إلى الشاشة، ومن المقاهي إلى منصات التواصل، نفس الخشونة، نفس العدوانية، نفس الاستعداد الدائم لإلغاء الآخر بدل محاورته، مجتمع كان يُنتج الجمال عفويًا، صار يستهلك القبح بسهولة، ومن كان يُغنّي ليبيع، صار يسبّ ليُسمَع

من هنا، لا يكون الحنين ترفًا، بل ضرورة، نريد عودة الزمن الجميل، لا في الصور فقط، بل في القيم، نريد عودة احترام المعلّم وهيبته، لا خوفًا بل تقديرًا، نريد مدرسة تُربّي قبل أن تُعلّم، وكتاتيب تُخرّج ضمائر قبل أن تُخرّج حافظين، نريد قرآنًا يُحفظ من الصغر، فيستقيم به اللسان قبل أن ينفلت، والعقل قبل أن يضل.
نريد لأذننا أن تسمع ما يُهذّبها لا ما يُشوّهها، أن تعود أم كلثوم فتعلّمنا الصبر على الطرب، وعبد الحليم ليؤكد أن الحزن يمكن أن يكون نبيلًا، ومحمد عبد الوهاب ليذكّرنا بأن الموسيقى عقل قبل أن تكون نغمة، وفريد الأطرش ليأخذنا إلى شجن لا يجرح الروح، وأن يصدح صوت النقشبندي فيعيد للقلوب خشوعها، وأن يجلس الشيخ محمد متولي الشعراوي في بيوتنا بعلمه وبصيرته، وأن يملأ الشيخ عبد الباسط عبد الصمد آذاننا بجلال القرآن وهيبته
نريد زمنًا لا يعلو فيه الصوت على المعنى، ولا الوقاحة على الأدب، ولا الجهل على الحكمة، نريد أن نختلف دون أن نكره، وأن نتحاور دون أن نتوحش، وأن نعود بشرًا قبل أن نكون مستخدمين لشاشات، فالأمم لا تسقط حين تفقر، بل حين تفقد ذوقها، ولا تنهار حين تخطئ، بل حين تبرر القبح وتتبناه
ربما لا يعود الزمن كما كان، لكن يمكن أن نعيد نحن ما تبقّى منه، كلمة محترمة، ونغمة نظيفة، وخلقًا لا يخجل من نفسه، لعلنا بذلك ننقذ ما تبقّى من هذا اللسان الجميل قبل أن نصمت جميعًا.

كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية لفض المنازعات وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق والمحامى بالنقض

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى25 يناير 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 47.0180 47.1180
يورو 55.6035 55.7406
جنيه إسترلينى 64.1373 64.3114
فرنك سويسرى 60.2409 60.3999
100 ين يابانى 30.1939 30.2601
ريال سعودى 12.5378 12.5651
دينار كويتى 154.0059 154.3840
درهم اماراتى 12.7989 12.8296
اليوان الصينى 6.7522 6.7668

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 7680 جنيه 7655 جنيه $160.18
سعر ذهب 22 7040 جنيه 7020 جنيه $146.84
سعر ذهب 21 6720 جنيه 6700 جنيه $140.16
سعر ذهب 18 5760 جنيه 5745 جنيه $120.14
سعر ذهب 14 4480 جنيه 4465 جنيه $93.44
سعر ذهب 12 3840 جنيه 3830 جنيه $80.09
سعر الأونصة 238875 جنيه 238165 جنيه $4982.31
الجنيه الذهب 53760 جنيه 53600 جنيه $1121.29
الأونصة بالدولار 4982.31 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى