المستشار محمد سليم يكتب : لماذا لا يتم تحرير بيع السكر مع دعم الدولة للبطاقات؟
إذا كانت الآلية المعمول بها حاليًا للحصول على السكر من شركات الإنتاج غير قابلة للتنفيذ، فإن الحل الأمثل يكمن في منح شركة السكر حرية البيع بالسوق الحر، على أن تتحمل الدولة بالكامل تكلفة السكر التمويني بسعر السوق الحر، سواء من شركة السكر أو من شركات الإنتاج العامة الأخرى. ويجب أن يقع عبء دعم سلعة السكر التمويني على الدولة وحدها، وليس على مؤسسات اقتصادية استراتيجية للأمن الغذائي للبلاد، وعلى رأسها شركة السكر للصناعات التكاميلية، التي تنتج بمفردها نحو ربع إنتاج البلاد الموجه بالكامل تقريبًا للسكر التمويني.
هنا ومن وازع وطنى نحذير الحكومة قبل فوات الاوان ،أن الضغط المالي على الشركات الوطنية وتحميلها أعباء الدعم بشكل مباشر قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، تشمل لجوء الشركات للاستدانة، أو حتى توقفها عن الإنتاج وإغلاق مصانعها، وتشريد العمالة الوطنية.
في هذه الحالة، سيضطر السوق للاعتماد على استيراد السكر من الخارج، وهو ما يستنزف الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة، بما فيها الدولار، ويضع الاقتصاد الوطني أمام ضغوط كبيرة تهدد الاستقرار الغذائي والمالي للبلاد.
إن ضمان وصول السكر التمويني لكل مواطن بسعر السوق الحر المدعوم يمثل رسالة وطنية حقيقية تعكس حرص الدولة على حياة المواطنين وكرامتهم، خاصة وأن الدولة يجب تتحمل المسؤولية الكبرى في دعم هذه السلعة الاستراتيجية، بينما تركز الشركات على الإنتاج والتوزيع بكفاءة، والمواطن يظل وعيه وسلوكياته عنصر استقرار السوق.
هذا التعاون المتكامل يعزز الأمن الغذائي ويحمي الاقتصاد الوطني، ويؤكد أن السكر التمويني ليس مجرد سلعة، بل رمز لحرص الدولة على مستقبل أبنائها وقدرتها على تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، ليظل نموذجًا يُحتذى به
هنا، نقدم حلولًا عملية ، انطلاقًا من المسؤولية الوطنية وخبرات تراكمية، وانحيازًا للمصلحة الوطنية أمام حكومتنا الرشيدة لضمان وصول السكر التمويني إلى كل المواطنين بأسعار عادلة، بعيدًا عن أي زيادات غير مبررة أو استغلال محتمل. فالسكر، باعتباره سلعة استراتيجية، يتطلب إدارة دقيقة بين الدولة والشركات المنتجة لضمان التوازن بين الإنتاج والتوزيع والسعر.
وفقًا للآلية التقليدية، كان يتم توريد السكر للدولة على أساس التكلفة مضافًا إليها نسبة ربح محدودة للشركة، لا تتجاوز 10%. لكن مع صعوبة تنفيذ هذه الآلية حاليًا، فإن منح شركة السكر حرية البيع بالسوق الحر يتيح للشركة إدارة عملياتها الإنتاجية والتجارية بحرية، دون أي عوائق مالية أو بيروقراطية، بينما تظل الدولة تتحمل مسؤولية تأمين السكر التمويني لجميع المواطنين بأسعار السوق، بما يضمن استقرار السلع الأساسية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.
وتؤكد الخبرات الاقتصادية أن تحميل مؤسسة اقتصادية مهمة مثل شركة السكر عبء دعم الأسعار سيكون غير عادل وقد يعيق قدرتها على الإنتاج بكفاءة، وهو ما يبرر بالكامل ضرورة أن تتحمل الدولة هذه المسؤولية بمفردها. هذا التوجه يضمن استمرار الإنتاج بشكل طبيعي دون التأثير على قدرة الشركة على تلبية احتياجات السوق المحلية من السكر التمويني.
وتلعب الدولة والشركات دورًا تكامليًا في هذا الإطار: الدولة تتحمل كامل أعباء الدعم لضمان وصول السكر التمويني بأسعار مناسبة، بينما تلتزم شركات الإنتاج بضمان الكميات المطلوبة وتوزيعها وفق الخطط الوطنية، مع مراعاة العدالة الاجتماعية وضمان وصول السكر إلى كل محافظات البلاد دون أي نقص أو اختلال.
كما يتيح هذا النظام الجديد التحكم في السوق ومنع المضاربات والزيادات المفاجئة التي قد تضر بالمواطنين، مع الحفاظ على حقوق الشركات المنتجة وتشجيعها على تطوير عمليات الإنتاج والتوزيع باستخدام أحدث الأساليب التكنولوجية، لضمان كفاءة أعلى وتوفير كميات كافية يوميًا لتغطية الطلب المحلي.
كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية لفض المنازعات بين الدول العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق
























