ندوة جناح الأزهر توصى بتعزيز دور الأسرة والتعليم فى مواجهة العنف المجتمعى
نظم جناح الأزهر الشريف ندوة بعنوان «العنف المجتمعي… قراءة في الأسباب والحلول»، بمشاركة الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، والدكتور أحمد الشرقاوي، وكيل قطاع المعاهد الأزهرية لشؤون التعليم، والدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد بمجمع البحوث الإسلامية، وأدار الندوة الإعلامي محمد الديسطي، عضو المركز الإعلامي بمشيخة الأزهر، حيث ناقشت الندوة ظاهرة العنف من أبعادها النفسية والاجتماعية والتربوية، وسبل مواجهتها وبناء مجتمع أكثر تماسكًا.
وأوضح الدكتور محمد المهدي، أن العنف يشمل كل أذى نفسي أو لفظي أو بدني يوقعه الإنسان على غيره، مؤكدًا أن العنف ليس ظاهرة عارضة، وإنما سلوك شائع تغذيه الضغوط الاقتصادية، والإحباط، والشعور بالظلم، وسوء القدوة، مبينا أن بعض الأعمال الدرامية التي تتسم بالعنف، وتصوير البلطجي في صورة البطل، تسهم في ترسيخ هذا السلوك، إلى جانب الخلافات الأسرية، وتعاطي المخدرات التي تُخرج الإنسان عن حالته الطبيعية وتنشر الفوضى في المجتمع.
وشدد أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، على أن القدوة عامل مؤثر في تشكيل السلوك الإنساني، لافتًا إلى أن للأسرة دورًا محوريًا في مواجهة ظاهرة العنف، وما يفوت الأسرة لا بد أن يستكمله المجتمع في إطار تكاملي تشترك فيه جميع المؤسسات، مؤكدا أهمية الدور التوعوي للمؤسسات الدينية لما تحظى به من ثقة مجتمعية كبيرة.
وطالب "المهدي" صناع الدراما بتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والبعد عن أعمال البلطجة وسوء الخلق، ومحذرًا من خطورة الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية، داعيًا إلى ترشيد استخدام الهواتف المحمولة في أيدي الأبناء، وتدريس «التربية الرقمية» للطلاب.
وفي السياق ذاته، شدد الدكتور أحمد الشرقاوي، على أن مواجهة العنف المجتمعي تبدأ ببناء الإنسان، موضحًا أن دائرة التطبيق تشمل أربعة مرتكزات رئيسة هي: الإنسان، والأسرة، والقدوة، والمجتمع، وأن استقامة هذه المرتكزات كفيلة بانتشار الرحمة والتسامح داخل المجتمع، مؤكدا أن ميزان الصلاح في الإسلام يتمثل في أن يسلم الناس من لسان الإنسان ويده، محذرًا من أن تفكك الروابط الأسرية وعيش أفراد الأسرة في عزلة يولدان العنف.
وأضاف وكيل قطاع المعاهد الأزهرية لشؤون التعليم، أن التعليم الذي لا يرسخ القيم الروحية والحضارية، ولا يسهم في نشر التسامح والاعتدال، يفقد جوهر رسالته، داعيًا إلى إعادة الاعتبار للقدوة الحسنة في حياة النشء، وتعظيم القيم الأخلاقية ومتابعتها عمليًا داخل المؤسسات التعليمية.
وأوضح أن الأزهر الشريف يولي ملف التربية والتوعية اهتمامًا بالغًا، من خلال برامج وأنشطة متعددة تستهدف تخريج طلاب يتحلون بمكارم أخلاق الإسلام، وقادرين على التفاعل الإيجابي مع قضايا مجتمعهم.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمود الهواري، أن المجتمع يواجه تحديًا حقيقيًا يتمثل في شيوع ثقافة العنف والتطبيع معها، معتبرًا أن ذلك نتاج خلل في منظومة التربية والوعي قبل أن يكون أزمة سلوك، موضحا أن الإسلام يرفض العنف بجميع صوره، إذ يقوم على الرحمة والرفق والحكمة، كما تعكس ذلك أسماء الله الحسنى «الرحمن» و«الرحيم» و«الرفيق».
وأضاف "الهواري" أن الترويج للعنف في بعض الأعمال الدرامية يهدم ما يبنيه الدعاة والمربون عبر سنوات طويلة، محذرًا من الآثار السلبية للاستخدام المفرط للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، داعيًا إلى إطلاق مبادرات أسرية عملية، من بينها تخصيص ساعات يومية بلا هواتف، ويوم أسبوعي دون تكنولوجيا، بما يسهم في استعادة التواصل الإنساني داخل الأسرة، وترسيخ القيم الأخلاقية والانضباط السلوكي.
من جانبه أكد محمد الديسطي، عضو المركز الإعلامي، أن الإعلام له دور محوري في نشر الوعي والتثقيف المجتمعي، مشددًا على ضرورة تقديم المحتوى التربوي والديني بشكل يرسخ القيم ويبعد عن الإثارة أو التشجيع على السلوك العنيف، ليكون حلقة وصل بين المتخصصين والجمهور في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وسلامًا.
ويشارك الأزهر الشريف للعام العاشر على التوالي بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقامة خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، ويمتد جناحه على مساحة تقارب ألف متر مربع داخل قاعة التراث رقم (4).
























