الدكتورهيثم سيد فتح الباب يكتب: رؤية وأمنيات وتطلعات للتعليم في 2026
لم يعد التعليم في عالم اليوم مجرد مناهج تُدرَّس أو شهادات تُمنَح، بل أصبح مشروع دولة، وأداة نهضة، وصناعة وعي، وأمنًا قوميًّا بالمعنى الكامل للكلمة.
ومع اقتراب عام 2026، تفرض المرحلة وقفة جادة لإعادة تعريف التعليم الذي نريده، والطالب الذي نسعى لبنائه، والمعلم الذي نطمح لتمكينه في ظل توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي والذي يؤمن بان التعليم هو الاساس في بناء الأوطان.
أولًا: تعليم يصنع الإنسان قبل الطالب
أمنيتي الأولى أن يتحول التعليم في 2026 من مجرد تلقين للمعلومات إلى بناء متكامل للإنسان؛ إنسان قادر على التفكير، والتحليل، والحوار، واحترام الاختلاف، والانتماء الحقيقي لوطنه.
تعليم لا يقيس النجاح بعدد الدرجات فقط، بل بقدرة الطالب على مواجهة الحياة، وتحمل المسؤولية، واتخاذ القرار، والعمل بروح الفريق.
ثانيًا: مناهج مرتبطة بالحياة لا بالكتاب فقط
نحتاج في 2026 إلى مناهج حديثة ومرنة، مرتبطة بواقع المجتمع وسوق العمل، تدمج بين المعرفة العلمية، والمهارات الحياتية، والقيم الأخلاقية، والهوية الوطنية.
مناهج تُعلِّم الطالب كيف يفكر، لا ماذا يحفظ، وتفتح أمامه آفاق الإبداع بدلًا من حبسه داخل أنماط تقليدية جامدة.
ثالثًا: منهج المواطنة والسلوك… ضرورة وطنية
ومن بين أهم تطلعاتي للتعليم في 2026، إدراج منهج إلزامي للمواطنة والسلوك يُضاف إلى المجموع الدراسي، باعتباره أحد أعمدة بناء الشخصية المصرية، وليس مادة هامشية أو شكلية.
لقد أثبت الواقع أن تجاهل الجانب السلوكي داخل المدرسة ساهم في انتشار سلوكيات مشينة، لا تليق بالمؤسسة التعليمية ولا بالمجتمع، وأن التفوق الحقيقي لا يكتمل دون أخلاق وانضباط.
يهدف هذا المنهج إلى ترسيخ قيم:
احترام الآخر وقبول الاختلاف
الانضباط وتحمل المسؤولية
الانتماء للوطن واحترام القانون
أخلاقيات الحوار والتواصل
نبذ العنف والتنمر والتعصب
على أن يتم تقييم الطالب فيه تقييمًا عمليًا حقيقيًا يعتمد على السلوك اليومي، والالتزام داخل المدرسة، والتفاعل الإيجابي، لا على الحفظ أو الامتحانات التقليدية.
فربط السلوك بالمجموع سيبعث رسالة واضحة بأن الأخلاق جزء أصيل من التفوق، وأن المدرسة مسؤولة عن تخريج طلاب متفوقين علميًا، وأسوياء سلوكيًا، وقادرين على الاندماج الإيجابي في المجتمع.
رابعًا: المعلم حجر الزاوية الحقيقي
لا يمكن الحديث عن تعليم قوي دون معلم قوي.
تطلعي أن يكون عام 2026 عامًا حقيقيًا لاستعادة مكانة المعلم ماديًا ومعنويًا ومهنيًا، من خلال التدريب المستمر، والدعم النفسي، والتحفيز الحقيقي، لأن المعلم هو القائد الأول داخل الفصل، وصاحب التأثير الأعمق في وجدان الأجيال.
خامسًا: مدرسة جاذبة لا طاردة
أحلم بمدرسة في 2026 تكون بيئة تعليمية جاذبة، يشعر فيها الطالب بالأمان والانتماء، وتحتضن مواهبه بدلًا من قمعها.
مدرسة تهتم بالأنشطة الرياضية والفنية والموسيقية، وتؤمن بأن بناء الشخصية لا يقل أهمية عن بناء العقل، وأن الطالب المبدع هو ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها.
سادسًا: التحول الرقمي بعقل ووعي
نعم للتكنولوجيا في التعليم، ولكن بوعي لا بانبهار.
التعليم في 2026 يجب أن يوظف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كأدوات داعمة للتعلم، لا كبديل عن دور المعلم أو العلاقة الإنسانية داخل الفصل، حتى لا نفقد جوهر العملية التربوية.
سابعًا: شراكة مجتمعية حقيقية
نجاح التعليم مسؤولية مشتركة بين الدولة، والمدرسة، والأسرة، والإعلام.
نحتاج في 2026 إلى خطاب مجتمعي واعٍ يعيد الثقة في التعليم، ويقدّر قيمة الجهد، ويحارب ثقافة الاستسهال، ويُعلي من قيمة العلم والسلوك معًا.
كلمة أخيرة
رؤيتي للتعليم في 2026 هي تعليم يصنع العقل، ويهذب السلوك، ويحمي الهوية، ويؤهل للمستقبل دون أن يقطع صلته بالجذور.
تعليم يؤمن بأن بناء الإنسان هو الطريق الحقيقي لبناء الوطن.
فالتعليم ليس ملفًا إداريًا…
التعليم هو مستقبل وطن.
























