بوابة الدولة
الأحد 11 أكتوبر 2026 02:16 مـ 28 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
اجتماع زوم الساخن.. قبول استقالة عضوين وتعيين نائب جديد لرئيس ”الأهرام للطباعة” سلامة الغذاء: تصدير 190 ألف طن من الأغذية خلال أسبوع سعر الدينار الكويتى اليوم الأحد 11 أكتوبر أمام الجنيه فى البنوك صور الأقمار الصناعية.. غطاء سحابى يحجب أشعة الشمس على هذه المناطق اصطفاف شعبى حاشد فى جاكرتا ترحيبا بزيارة الرئيس السيسى إلى إندونيسيا.. الرئيس السيسى ونظيره الإندونيسى يشهدان مراسم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة للسوق السعودي ترتفع 98% إلى 356 مليون دولار التعليم تعلن موقف الطالب المتغيب عن امتحان الشهر لعذر مرضى.. تفاصيل الصحة: لقاح الأنفلونزا الموسمية يقلل فرص الإصابة ويحمي من المضاعفات الخطيرة أسعار الدولار في البنوك المصرية قبل بدء تعاملات صباح اليوم الأحد الطقس اليوم.. أمطار متفاوتة تصل للسيول وبرق ورعد والعظمى بالقاهرة 30 درجة «الصحة» تطلق عيادات «سند» لدعم أسر المرضى ومواجهة الاحتراق الوظيفي

نهاية العام فى الرواية العربية.. كيف تعامل الروائيون العرب مع فكرة الختام

رجال في الشمس
رجال في الشمس

نحتفل اليوم بنهاية عام 2025، وبالمجمل يمثل التفكير فى "الختام" داخل النص الروائى ارتباطًا مباشرًا بكيفية بناء الزمن نفسه، فالرواية العربية، خاصة منذ الستينيات، لم تعد تعتبر الزمن خطًا مستقيمًا، بل مادة قابلة للقطع والرجوع والاستباق، بما يسمح بأن تكون النهاية "لحظة كشف" لا "لحظة انتهاء"، وبعض الدراسات التى تتناول الزمن السردى تبرز هذا المعنى عبر الحديث عن المعاكسات الزمنية والاستذكار والحذف والوقفة السردية، بوصفها أدوات تنتج أثر النهاية وتعيد تعريفها، النهاية هنا ليست آخر ما يحدث فقط، بل آخر ما "يفهم" من ترتيب الأحداث.

فى هذا النوع، تكتب النهاية كصفعة أو سؤال محرج يواجه القارئ لا الشخصيات وحدها، المثال الأشهر عربياً هو خاتمة رواية "رجال فى الشمس" لغسان كنفانى (منشورة بالعربية سنة 1963)

هنا تتجسد النهاية كإدانة للصمت والعجز، وتتحول "الجملة الأخيرة/الصرخة" إلى ميزان أخلاقي، ليس المهم ما جرى للشخصيات فقط، بل ما يطال القارئ من مساءلة، وقد تناولت قراءات نقدية رمز "الخزان" ودلالة النهاية بوصفها نقطة تصعيد للمعنى السياسى والوجودى معًا.

فى روايات أخرى، لا تغلق الحكاية بقرار، بل بتعليق الوعى على حافة غامضة، النهاية تشبه توقف الموسيقى قبل أن تستقر على مقامها، هذا النوع يتكئ على فكرة أن الخاتمة ليست حلًا، بل انتقال إلى مساحة تأويلية، كتابات نقدية عن النهايات ترى أن الانفتاح ليس عشوائيًا بالضرورة، بل جزءا عضويًا من الهندسة المعمارية للنص، لأن النص يريد أن يظل حيًا فى ذهن المتلقي، لا أن يطوى كملف منتهٍ.

واحدة من أكثر صور الختام حضورًا فى الرواية العربية هى النهاية الدائرية: أن يعود النص، رمزيًا أو بنيويًا، إلى نقطة تشبه بدايته، لا ليكررها، بل ليكشف أن المسار كله كان دورانًا حول جرحٍ واحد، رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح تقدم نموذجًا شديد الثراء لهذا المنطق.

فى مثل هذه الأعمال، تصبح النهاية بمثابة "إعادة تشغيل" للأسئلة: الهوية، الاغتراب، ومأزق العودة، ومن هنا تظهر النهاية لا كقفل، بل كفتح جديد على بداية أخرى، كأن النص يقول للقارئ: انتهيت لأبدأ فيك.

هناك روايات تجعل الخاتمة مرادفًا للفقد: موت شخص/مكان/نمط حياة، أو انهيار يقين قديم، فى رواية عبد الرحمن منيف "النهايات" نجد اشتغالًا على معنى "النهاية" بوصفها قدرًا جماعيًا لا حادثة فردية

فى هذا الطراز، لا تؤدى النهاية إلى الراحة؛ بل إلى "وعى موجع"،كأن الرواية تحول وداع الزمن إلى معرفة، وتجعل الخاتمة شكلًا من أشكال الحداد السردي.

ومع ذلك، تظل الرواية العربية مترددة بين نهايتين، نهاية تشبع الحاجة إلى العدالة/الترتيب/المعنى، ونهاية تترك "العدالة معلقة" لأن الواقع نفسه معلّق، ولأن الفن لا يريد أن يزوّر الحياة بإجابات سهلة.

موضوعات متعلقة