بوابة الدولة
الخميس 29 يناير 2026 09:34 صـ 10 شعبان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب: بنك مصر وموظفوه خارج نطاق الخدمة والابتسامة

الكاتب الصحفى صالح شلبى
الكاتب الصحفى صالح شلبى

من منا لم يمر بتجربة “ماكينة بنك مصر”؟ تلك اللحظة التي تقترب فيها من الماكينة متفائلًا، تضع بطاقتك، وتنتظر ، فإذا بالشاشة تبشّرك" نأسف، الخدمة غير متاحة حالياً" ، أحيانًا تضيف لمسة إنسانية وتكتب “ لا توجد أموال” كأنها تقول لك “ارجع بيتك يا مواطن، الفرج لما تيجي العربية!”

عليك قبل أن تصل الى ماكينة بنك مصر، لا تنسَ أن تتوضأ وتصلي ركعتين استخارة، لأنك داخل على مغامرة لا يعلم مداها إلا الله ستجد أمامك إما لافتة أنيقة تقول: "نأسف، الخدمة غير متاحة حاليًا"، أو الشاشة السوداء المبهجة التي تهمس لك: "لا توجد أموال.. حاول لاحقًا" ويا سلام على كلمة لاحقًا دي.. لاحقًا يعني بعد كام ساعة؟ يوم؟ أسبوع؟ ولا لما تخلص سيارة نقل الأموال جولتها في مجاهل الوطن وتقرر التكرم علينا بزيارة سريعة؟

نعم نحن في 2025 ، ولسنا في زمن البريد الحميري، ومع ذلك ماكينات بنك مصر تعيش حالتها الخاصة، وتصرّ أن تكون في إجازة أطول من عطلات الحكومة. المواطن لا يطلب معجزات، يريد فقط سحب ماله — لكن يبدو أن هذا الطلب ثقيل على بعض الفروع، خصوصًا فرع بنك مصر بالدواوين في ميدان لاظوغلي، الذي يستحق بجدارة لقب “أكثر فروع البنك عكننة”.

ثلاث ماكينات أمامك، المنظر يوحي بالعز والرخاء، لكن المفاجأة: الثلاثة يشلّوا معًا! واحدة عطل فني، الثانية “خارج الخدمة”، والثالثة تلمّع الشاشة فقط بلا فائدة. مشهد سريالي لا تراه إلا في مصر، تقف أمامها مثل من ينتظر أملًا بعيدًا، والمارة ينظرون إليك بتعاطف كأنك تحج إلى ماكينة مقدسة.

أما داخل الفرع فالأجواء لا تقل كآبة، تدخل لتسأل، فيستقبلك الموظف بنظرة حادة تقول: “هو أنا اللي عطلت الماكينة؟!” ابتسامة؟ لا مؤاخذة، مش متوفرة في الخدمة. الموظف جادّ جدًا في عبوسه كأن الابتسام يخالف لائحة البنك، تحاول أن تستفسر بأدب، فيأتيك الرد الجاهز"العربية لسه مجتش يا فندم" ، تلك الجملة التي أصبحت النشيد الوطني لماكينات بنك مصر.

هل يعقل أن مؤسسة بحجم بنك مصر، أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، وواجهة الدولة المالية ، يعجز عن إدارة ماكيناته؟ هل الطبيعي أن تنتظر “سيارة الأموال” كما ينتظر الناس سيارة البوتاجاز؟! المواطن يقف أمام الماكينة ببطاقة في يد وقلق في القلب، لأن البنك ببساطة لا يضمن لك أن تأخذ مالك في الوقت الذي تحتاجه.
ولك أن تتخيل أن المواطن الذي جاء ليسحب مائة جنيه لعلاج ابنه أو ليسدد أجرة الميكروباص، يسمع بكل برود: "ارجع بعدين يا فندم" بعدين دي إمتى؟ محدش عارف، ربما حين تعود السيولة من رحلتها الغامضة، أو حين يتذكر البنك أن هناك عملاء بشر يحتاجون إلى نقود حقيقية، لا رسائل دعائية على الهاتف.

المفارقة أن البنك لا يتوقف عن إرسال إعلانات “التحول الرقمي” و“الشمول المالي” و“التطور التكنولوجي”، كلام جميل ومصطلحات لامعة، لكن الواقع يقول، قبل أن نتحول رقميًا، خلينا نتحول عمليًا، شغّلوا الماكينات أولًا، وبعدين احكوا عن المستقبل!

فرع لاظوغلي تحديدًا يحتاج إلى مراجعة عاجلة — ليس فقط للماكينات، ولكن للروح العامة، فالموظف الذي لا يبتسم للعميل ولا يشعر بمعاناته، لا يستحق أن يمثل مؤسسة بهذا التاريخ، الخدمة لا تبدأ من الشاشة، بل من الإنسان الواقف خلف الشباك.

يا بنك مصر، الناس تعبت، كل مرة نسمع “نأسف”، “السيارة لسه”، “العطل الفني”، كأننا نعيش في مسلسل ممل عنوانه “في انتظار الكاش”. المواطن لا ينتظر مِنّة، هو فقط يريد حقه في خدمة تليق باسمه واسم بنك يفترض أنه الأول في مصر.

نريد ماكينة تعمل، وموظف يبتسم، وبنك يحترم عملاءه بدل أن يعتذر لهم كل يوم، لأن الحقيقة المرّة اليوم أن شعاركم الفعلي أصبح معروفًا للجميع، بنك مصر.. دائمًا خارج نطاق الخدمة، وموظفوه خارج نطاق الابتسامة.”

الناس فقدت الثقة في الماكينات، وصار الحل أن يجرّبوا ماكينة كل بنك كأنهم في سباق “من يقبلني اليوم؟”. وبدل أن تكون ماكينات الصرف وسيلة راحة، أصبحت مصدر توتر وقلق، بل وحتى مادة للسخرية اليومية على مواقع التواصل: “مين يعرف ماكينة بنك فيها نفس؟”

السؤال البديهي، هل هناك بنك في العالم يعتبر"عدم وجود أموال في الماكينة" أمرًا طبيعيًا؟ هل البنك السويسري أو الأمريكي يضع لافتة “نأسف.. فاضيين النهارده”؟ مستحيل! لكن في بنك مصر، الأمر معتاد، بل أصبح من تقاليد الخدمة، وربما قريبًا يصدر البنك بيانًا رسميًا بعنوان: “نعتذر لعملائنا الكرام.. السيولة في إجازة سنوية”!

بنك مصر ليس مجرد مبنى من الرخام أو شعار على الكروت، إنه اسم ثقيل في تاريخ الاقتصاد الوطني، ومن العيب أن يتحول إلى مادة للنكات، لا نريد معجزات، فقط نريد أن تعمل الماكينات كما تعمل في بقية العالم. نريد أن نرى الاحترام الحقيقي للمواطن الذي يضع أمواله بثقة في البنك، لا أن يُكافأ بعجزٍ دائمٍ ولافتةٍ باهتة تقول: “نأسف للإزعاج”.

يأتي ذلك في وقت تستعد فيه مصر لحدث عالمي استثنائي يتمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير الذي سيجذب أنظار العالم إلى أرض الحضارة والتاريخ، غير أن بعض التفاصيل الصغيرة قد تُحدث أثرًا بالغًا على الصورة الكبرى.

فنحن أمام ساعات حاسمة قبل الافتتاح الرسمي، ويجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه، إذ لا يُعقل أن يواجه ضيوف مصر من الملوك والرؤساء وكبار الشخصيات العالمية ماكينات بنك مصر وهي خارج نطاق الخدمة في منطقة بهذا الحجم من الحدث والمكانة.

إن تلك الأعطال، مهما بدت بسيطة، قد تُلقي بظلالها على الإنجازات العملاقة التي تحققت في عهد الجمهورية الجديدة، والتي نتباهى بها أمام العالم كدليل على قدرة الدولة المصرية على التنظيم والإدارة والحداثة.

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى28 يناير 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 46.8643 46.9643
يورو 56.1153 56.2444
جنيه إسترلينى 64.5743 64.7309
فرنك سويسرى 61.0769 61.2311
100 ين يابانى 30.7166 30.7841
ريال سعودى 12.4958 12.5231
دينار كويتى 153.7542 154.1329
درهم اماراتى 12.7584 12.7871
اليوان الصينى 6.7464 6.7611

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 8205 جنيه 8160 جنيه $174.09
سعر ذهب 22 7520 جنيه 7480 جنيه $159.58
سعر ذهب 21 7180 جنيه 7140 جنيه $152.33
سعر ذهب 18 6155 جنيه 6120 جنيه $130.57
سعر ذهب 14 4785 جنيه 4760 جنيه $101.55
سعر ذهب 12 4105 جنيه 4080 جنيه $87.04
سعر الأونصة 255225 جنيه 253805 جنيه $5414.77
الجنيه الذهب 57440 جنيه 57120 جنيه $1218.62
الأونصة بالدولار 5414.77 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى