بوابة الدولة
الأحد 15 مارس 2026 01:03 مـ 26 رمضان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
حمزة عبدالكريم في تشكيل برشلونة الأساسي أمام ريال بيتيس بنهائي كأس إسبانيا محافظ أسيوط: أمسية رمضانية مميزة لطلائع مركز شباب الحواتكة ضمن مبادرة محافظ القاهرة: انتهاء هيئة النقل العام من استعداداتها لاستقبال عيد الفطر المبارك الرئيس السيسى يعقد اجتماعًا لاستعراض تأثير الحرب بالشرق الأوسط على قناة السويس رئيس ”نقل النواب”: حديث الرئيس في إفطار الأسرة المصرية اتسم الشفافية المملكة المتحدة: ندرس إمكانية الكشف عن الألغام فى مضيق هرمز وإزالتها البنك المركزي يعلن مواعيد إجازة عيد الفطر في البنوك اختتام فعاليات النسخة الثانية لبطولة جسور الرمضانية لكرة القدم مؤسسة CMA CGM وبنك الطعام المصري تجددان شراكتهما لدعم المجتمعات الأكثر احتياجاً في مصر جهاز تنمية المشروعات يقدم دورات تدريبية مجانية لابناء بني سويف لتأهيلهم علي ريادة الأعمال الطبق يتراجع 5 جنيهات| تعرف على أسعار الدواجن والبيض اليوم الأحد في الأسواق محافظ قنا يوجه برفع تراكمات المخلفات بنجع الترعة بنقادة

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب: بنك مصر وموظفوه خارج نطاق الخدمة والابتسامة

الكاتب الصحفى صالح شلبى
الكاتب الصحفى صالح شلبى

من منا لم يمر بتجربة “ماكينة بنك مصر”؟ تلك اللحظة التي تقترب فيها من الماكينة متفائلًا، تضع بطاقتك، وتنتظر ، فإذا بالشاشة تبشّرك" نأسف، الخدمة غير متاحة حالياً" ، أحيانًا تضيف لمسة إنسانية وتكتب “ لا توجد أموال” كأنها تقول لك “ارجع بيتك يا مواطن، الفرج لما تيجي العربية!”

عليك قبل أن تصل الى ماكينة بنك مصر، لا تنسَ أن تتوضأ وتصلي ركعتين استخارة، لأنك داخل على مغامرة لا يعلم مداها إلا الله ستجد أمامك إما لافتة أنيقة تقول: "نأسف، الخدمة غير متاحة حاليًا"، أو الشاشة السوداء المبهجة التي تهمس لك: "لا توجد أموال.. حاول لاحقًا" ويا سلام على كلمة لاحقًا دي.. لاحقًا يعني بعد كام ساعة؟ يوم؟ أسبوع؟ ولا لما تخلص سيارة نقل الأموال جولتها في مجاهل الوطن وتقرر التكرم علينا بزيارة سريعة؟

نعم نحن في 2025 ، ولسنا في زمن البريد الحميري، ومع ذلك ماكينات بنك مصر تعيش حالتها الخاصة، وتصرّ أن تكون في إجازة أطول من عطلات الحكومة. المواطن لا يطلب معجزات، يريد فقط سحب ماله — لكن يبدو أن هذا الطلب ثقيل على بعض الفروع، خصوصًا فرع بنك مصر بالدواوين في ميدان لاظوغلي، الذي يستحق بجدارة لقب “أكثر فروع البنك عكننة”.

ثلاث ماكينات أمامك، المنظر يوحي بالعز والرخاء، لكن المفاجأة: الثلاثة يشلّوا معًا! واحدة عطل فني، الثانية “خارج الخدمة”، والثالثة تلمّع الشاشة فقط بلا فائدة. مشهد سريالي لا تراه إلا في مصر، تقف أمامها مثل من ينتظر أملًا بعيدًا، والمارة ينظرون إليك بتعاطف كأنك تحج إلى ماكينة مقدسة.

أما داخل الفرع فالأجواء لا تقل كآبة، تدخل لتسأل، فيستقبلك الموظف بنظرة حادة تقول: “هو أنا اللي عطلت الماكينة؟!” ابتسامة؟ لا مؤاخذة، مش متوفرة في الخدمة. الموظف جادّ جدًا في عبوسه كأن الابتسام يخالف لائحة البنك، تحاول أن تستفسر بأدب، فيأتيك الرد الجاهز"العربية لسه مجتش يا فندم" ، تلك الجملة التي أصبحت النشيد الوطني لماكينات بنك مصر.

هل يعقل أن مؤسسة بحجم بنك مصر، أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، وواجهة الدولة المالية ، يعجز عن إدارة ماكيناته؟ هل الطبيعي أن تنتظر “سيارة الأموال” كما ينتظر الناس سيارة البوتاجاز؟! المواطن يقف أمام الماكينة ببطاقة في يد وقلق في القلب، لأن البنك ببساطة لا يضمن لك أن تأخذ مالك في الوقت الذي تحتاجه.
ولك أن تتخيل أن المواطن الذي جاء ليسحب مائة جنيه لعلاج ابنه أو ليسدد أجرة الميكروباص، يسمع بكل برود: "ارجع بعدين يا فندم" بعدين دي إمتى؟ محدش عارف، ربما حين تعود السيولة من رحلتها الغامضة، أو حين يتذكر البنك أن هناك عملاء بشر يحتاجون إلى نقود حقيقية، لا رسائل دعائية على الهاتف.

المفارقة أن البنك لا يتوقف عن إرسال إعلانات “التحول الرقمي” و“الشمول المالي” و“التطور التكنولوجي”، كلام جميل ومصطلحات لامعة، لكن الواقع يقول، قبل أن نتحول رقميًا، خلينا نتحول عمليًا، شغّلوا الماكينات أولًا، وبعدين احكوا عن المستقبل!

فرع لاظوغلي تحديدًا يحتاج إلى مراجعة عاجلة — ليس فقط للماكينات، ولكن للروح العامة، فالموظف الذي لا يبتسم للعميل ولا يشعر بمعاناته، لا يستحق أن يمثل مؤسسة بهذا التاريخ، الخدمة لا تبدأ من الشاشة، بل من الإنسان الواقف خلف الشباك.

يا بنك مصر، الناس تعبت، كل مرة نسمع “نأسف”، “السيارة لسه”، “العطل الفني”، كأننا نعيش في مسلسل ممل عنوانه “في انتظار الكاش”. المواطن لا ينتظر مِنّة، هو فقط يريد حقه في خدمة تليق باسمه واسم بنك يفترض أنه الأول في مصر.

نريد ماكينة تعمل، وموظف يبتسم، وبنك يحترم عملاءه بدل أن يعتذر لهم كل يوم، لأن الحقيقة المرّة اليوم أن شعاركم الفعلي أصبح معروفًا للجميع، بنك مصر.. دائمًا خارج نطاق الخدمة، وموظفوه خارج نطاق الابتسامة.”

الناس فقدت الثقة في الماكينات، وصار الحل أن يجرّبوا ماكينة كل بنك كأنهم في سباق “من يقبلني اليوم؟”. وبدل أن تكون ماكينات الصرف وسيلة راحة، أصبحت مصدر توتر وقلق، بل وحتى مادة للسخرية اليومية على مواقع التواصل: “مين يعرف ماكينة بنك فيها نفس؟”

السؤال البديهي، هل هناك بنك في العالم يعتبر"عدم وجود أموال في الماكينة" أمرًا طبيعيًا؟ هل البنك السويسري أو الأمريكي يضع لافتة “نأسف.. فاضيين النهارده”؟ مستحيل! لكن في بنك مصر، الأمر معتاد، بل أصبح من تقاليد الخدمة، وربما قريبًا يصدر البنك بيانًا رسميًا بعنوان: “نعتذر لعملائنا الكرام.. السيولة في إجازة سنوية”!

بنك مصر ليس مجرد مبنى من الرخام أو شعار على الكروت، إنه اسم ثقيل في تاريخ الاقتصاد الوطني، ومن العيب أن يتحول إلى مادة للنكات، لا نريد معجزات، فقط نريد أن تعمل الماكينات كما تعمل في بقية العالم. نريد أن نرى الاحترام الحقيقي للمواطن الذي يضع أمواله بثقة في البنك، لا أن يُكافأ بعجزٍ دائمٍ ولافتةٍ باهتة تقول: “نأسف للإزعاج”.

يأتي ذلك في وقت تستعد فيه مصر لحدث عالمي استثنائي يتمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير الذي سيجذب أنظار العالم إلى أرض الحضارة والتاريخ، غير أن بعض التفاصيل الصغيرة قد تُحدث أثرًا بالغًا على الصورة الكبرى.

فنحن أمام ساعات حاسمة قبل الافتتاح الرسمي، ويجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه، إذ لا يُعقل أن يواجه ضيوف مصر من الملوك والرؤساء وكبار الشخصيات العالمية ماكينات بنك مصر وهي خارج نطاق الخدمة في منطقة بهذا الحجم من الحدث والمكانة.

إن تلك الأعطال، مهما بدت بسيطة، قد تُلقي بظلالها على الإنجازات العملاقة التي تحققت في عهد الجمهورية الجديدة، والتي نتباهى بها أمام العالم كدليل على قدرة الدولة المصرية على التنظيم والإدارة والحداثة.

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى12 مارس 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 52.3888 52.4888
يورو 60.5458 60.6771
جنيه إسترلينى 70.1696 70.3193
فرنك سويسرى 67.0792 67.2244
100 ين يابانى 33.0133 33.0784
ريال سعودى 13.9596 13.9884
دينار كويتى 170.8981 171.2802
درهم اماراتى 14.2617 14.2947
اليوان الصينى 7.6241 7.6402