بوابة الدولة
الثلاثاء 5 مايو 2026 01:30 مـ 18 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
رئيس برلمانية المؤتمر بالنواب: فوائد خدمة الدين تتجاوز ستة أضعاف مخصصات التعليم والصحة مشروعات عمرانية متكاملة تعزز جودة الحياة وتلبي احتياجات العملاء.. ومنظومة تعليمية حديثة لصناعة جيل المستقبل وزير الزراعة يفتتح مؤتمر الشراكة المصرية – الهولندية ويؤكدنقل المعرفة والابتكار أساس تطوير الزراعة أيمن محسب يعلن رفض الحساب الختامي: عجز ضخم يتجاوز التريليون و260 مليار جنيه يفاقم الأزمة الاقتصادية مصر تدين بأشد العبارات استهداف مطار الخرطوم وتحذر من اتساع رقعة الصراع رئيس الوزراء يُتابع إجراءات دعم وتحفيز قطاع السياحة طلب إحاطة عاجل بسبب معاناة المواطنين مع العدادات الكودية ندوة علميه عن زراعة محصول الذرة الشامية بحضور كبار المزارعين بالبحيرة وزير الطيران المدني يستقبل سفير السنغال لدى جمهورية مصر العربية لبحث آفاق التعاون المشترك بين الجانبين. هيئة التنمية الصناعية توقع بروتوكول تعاون مع شركة الصرف الصحي اندرايف تطلق خاصية تسجيل الرحلات صوتيًا لتعزيز مستويات الأمان عبر التطبيق مصر تدين بأشد العبارات استهداف مطار الخرطوم وتحذر من اتساع رقعة الصراع

السجائر الإلكترونية كبديل أقل خطورة: هل يمكن أن تساعد في تقليل أعداد المدخنين التقليديين؟

تتجه الولايات المتحدة نحو اتخاذ خطوة غير مسبوقة في مكافحة إدمان النيكوتين، حيث اقترحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) خطة تهدف إلى خفض مستويات النيكوتين في السجائر التقليدية إلى مستويات غير مسببة للإدمان. ويأتي هذا الإجراء ضمن الجهود المستمرة للحد من أعداد المدخنين وتقليل الوفيات المرتبطة بالتبغ التقليدي. إلا أن المقترح يثير تساؤلات حول تأثيره الفعلي على سلوك المدخنين البالغين وما إذا كان يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإقبال على المنتجات غير المشروعة، خاصة مع استمرار الجدل حول دور السجائر الإلكترونية كبديل محتمل.

ووفقًا لمقال مايا زالافيتز، مراسلة ومؤلفة متخصصة في العلوم والسياسة العامة وعلاج الإدمان، نُشر في صحيفة نيويورك تايمز، فإن حوالي 29 مليون أمريكي يُدخنون السجائر بانتظام، وهو انخفاض كبير مقارنة بعام 1964، عندما كان أكثر من 40% من البالغين يدخنون. ورغم هذا التراجع، لا يزال التدخين السلبي يشكل خطرًا صحيًا كبيرًا ويعد أحد الأسباب الرئيسية للوفيات في الولايات المتحدة. وتشير زالافيتز إلى أن خفض مستويات النيكوتين في السجائر قد يكون من أكثر السياسات فاعلية في تقليل الإدمان عليه بمرور الوقت، مما يسهم في إنقاذ الأرواح والحد من أضرار التدخين.

لكن هذه الخطوة تطرح تحديات كبيرة، حيث يخشى بعض المنظمين من أن جعل السجائر أقل إشباعًا دون توفير بدائل فعالة قد يدفع المدخنين إلى اللجوء إلى السوق السوداء لشراء منتجات غير خاضعة للرقابة. ووفقًا للتقارير، فإن تهريب السجائر ومنتجات التبغ يمثل بالفعل مشكلة متفاقمة، ومن الممكن أن يزداد حجم السوق غير المشروعة إذا لم تكن هناك آلية صارمة للرقابة.

يرى بعض الخبراء أن السجائر الإلكترونية قد تكون بديلاً أقل خطورة من التدخين التقليدي، حيث إنها تتيح للمدخنين البالغين الحصول على النيكوتين دون استنشاق المواد الكيميائية الضارة الموجودة في دخان السجائر. وتشير دراسات عديدة إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية قد يسهم في تقليل أعداد المدخنين التقليديين، حيث انخفضت معدلات تدخين المراهقين في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، من 36% في عام 1976 إلى 2.5% فقط في عام 2024.

ورغم ذلك، تظل هذه البدائل محل الجدل، إذ تخشى إدارة الغذاء والدواء أن تجذب السجائر الإلكترونية الشباب، مما قد يؤدي إلى خلق جيل جديد من المدمنين على النيكوتين. ونتيجة لذلك، فرضت الإدارة قيودًا صارمة على هذه المنتجات، شملت حظر النكهات وتأخير الموافقة على العديد من العلامات التجارية.

رغم الأدلة العلمية التي تشير إلى أن السجائر الإلكترونية أقل خطورة من التدخين التقليدي، لا يزال هناك قدر كبير من المعلومات المضللة حول مخاطر النيكوتين. إذ تُظهِر الإحصائيات إلى أن ثلثي المدخنين البالغين يعتقدون أن النيكوتين يسبب السرطان، بينما يرى أكثر من نصفهم أن السجائر الإلكترونية خطيرة بنفس درجة التدخين، إن لم تكن أكثر. لكن الحقيقة العلمية توضح أن الخطر الحقيقي يكمن في الدخان والقطران الموجود في السجائر العادية، وليس في النيكوتين نفسه.

في هذا السياق، تؤكد الدراسات أن بخار السجائر الإلكترونية يحتوي على مواد كيميائية أقل بكثير من دخان السجائر، كما أن التحول من التدخين التقليدي إلى السجائر الإلكترونية قد يقلل من الأعراض المرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي. وتدعم السلطات الصحية في بريطانيا هذه الرؤية، حيث خَلُصَت إلى أن السجائر الإلكترونية "أقل خطورة بنسبة 95% على الأقل" من التدخين التقليدي.

فيما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية، يؤكد الدكتور نيل بينويتز، طبيب القلب الذى سبق أن اقترح ولأول مرة في عام 1994 سياسة خفض النيكوتين، أن "النيكوتين نفسه لا يرتبط بقوة بتصلب الشرايين، والذي يؤدي بدوره إلى انسداد الأوعية الدموية وبالتالي، زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. لكنه يمكن أن يزيد من معدل ضربات القلب، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأمراض الموجودة مسبقًا."

وفي هذا الشأن، يتطلب تحقيق التوازن بين الحد من مخاطر التدخين وتقليل إدمان النيكوتين اعتماد سياسات مدروسة. وينبغي على إدارة الغذاء والدواء الاسراع في مراجعة طلبات منتجات السجائر الإلكترونية، مع ضمان رقابة صارمة لمنع وصولها إلى القاصرين. كما يجب أن يكون هناك تواصل واضح مع الجمهور لتوضيح الفرق بين المخاطر الحقيقية لدخان السجائر والمخاطر المحتملة للنيكوتين.

وإضافة إلى ذلك، فإن فرض ضرائب على السجائر التقليدية وتوفير البدائل الأقل خطورة متاحة بأسعار معقولة يمكن أن يساهم في تشجيع المدخنين البالغين على التحول إلى خيارات أقل خطورة. قد يبدو من غير المنطقي للبعض أن التوسع في بدائل النيكوتين قد يكون جزءًا من الحل، ولكن إذا كان ذلك يساهم في الحد من الوفيات الناجمة عن التدخين، فقد يكون هذا هو الاتجاه الصحيح لإنهاء الأزمة الصحية المرتبطة بالتبغ التقليدي.

موضوعات متعلقة