بوابة الدولة
الجمعة 26 يونيو 2026 01:32 مـ 10 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
حصاد مجلس النواب :يختتم جلسات 22 و23 يونيو بإقرار الموازنة و6 قوانين ضريبية الإسكان والاتصالات تستعدان لإطلاق منصة تصدير العقار المصري رقميًا من العلمين الجديدة منتخب مصر يختتم تدريباته بسياتل استعدادا لمواجهة إيران غدا نقلت إلى المستشفى، ملك أحمد زاهر تتعرض لوعكة صحية في عيد ميلادها قبل انطلاقه الثلاثاء، ”الفنون التشكيلية” يكشف عن كواليس الإعداد لمعرض ”صورة مصر” محافظ أسيوط يتابع إنشاء مركز لإيواء والتعامل الآمن مع الكلاب الضالة بطريق بني غالب تحرير 866 مخالفة عدم تركيب الملصق الإلكتروني ورفع 26 سيارة ودراجة محافظ أسيوط: ضبط تلاعب بمحطة وقود بدرنكة والاستيلاء على مواد بترولية تجهيزات خاصة لحفل محمد حماقي في الأرينا محافظ أسيوط: ندوات التوعية ونبذ الثأر تعزز وحدة الصف وترسخ ثقافة السلام بحضور ياسر جلال، إقبال جماهيري وإشادات فنية بعرض ”الملك لير” على المسرح القومي محافظ أسيوط: حملات مكثفة لرفع الإشغالات والتعديات بشوارع منفلوط لتحقيق الانضباط

الدكتور محمد خليفة يكتب : عندما يكون التخطيط وبالًا

الدكتور محمد خليفة
الدكتور محمد خليفة

في العرف الإداري يقال إن "الفشل في التخطيط هو تخطيط للفشل"، ولكن ماذا لو تحول التخطيط نفسه إلى فخ وماذا لو أصبحت الخطط وسيلة لتعطيل العمل وإهدار الوقت وتبرير العجز في كثير من الكيانات المهنية العاملة في المجال الإعلامي، لم يعد التخطيط خطوة نحو النجاح، بل بات عبئًا ثقيلا على كاهل الإنتاج والعاملين ومصدرًا مباشرًا لشلل إداري متفاقم فالظاهر أن هناك خططا واستراتيجيات لكن الواقع أن كثيرًا منها يكتب ليحفظ، لا لينفذ، ويعلق على الجدران، لا ليطبق على الأرض.
لقد بات من المعتاد أن تنشغل بعض الجهات الإعلامية بإعداد خطط سنوية وتصورات استراتيجية تعرض في الاجتماعات الرسمية وتزين بها التقارير، لكنها في الجوهر بعيدة كل البعد عن الواقع العملي، حيث تصاغ هذه الخطط غالبا في مكاتب مغلقة على أيدي إدارات لا تلامس ميدان العمل الحقيقي ولا تأخذ بعين الاعتبار موارد المؤسسة ولا طبيعة العاملين فيها ولا سرعة تغير الواقع الإعلامي بل تظل متمسكة بنموذج نظري جامد لا يعرف شيئًا عن طبيعة العمل ومقتضياته الحيوية.
وتنشأ عن ذلك حالة من البيروقراطية الخانقة، حيث يحتاج كل قرار إلى موافقة، وكل خطوة إلى توقيع وكل فكرة إلى اعتماد من لجنة قد لا تعرف كيف تسير الأمور فعليا يجمد العمل باسم "انتظار الخطة"، فيتحول العمل إلى روتين خامل، وتصادر روح الإبداع، ويتحول العامل في المجال الإعلامي من فاعل إلى مجرد منفذ لتعليمات جامدة.
هذا النوع من التخطيط لا يقتل فقط روح المبادرة، بل يهدر الموارد المادية والبشرية معًا إذ تطلق مشاريع لا جدوى منها ثم تلغى، وتصرف ميزانيات على تدريبات لا علاقة لها باحتياجات الكوادر المهنية الحقيقية، وتؤسس منصات رقمية تهمل سريعًا كل ذلك نتيجة تخطيط غير واقعي معزول عن الميدان يعتمد على العرض لا على الجوهر وعلى الشكل لا على المضمون بل الأخطر من ذلك، أن العاملين داخل هذه الجهات يصابون بحالة من الإحباط المزمن إذ يشعرون بأنهم يساقون داخل مسار لا يؤمنون به، ولا يعرفون من وضعه ولا يرون له ثمرة وهكذا يتآكل الحماس، وتضعف الدافعية وتتراجع الإنتاجية، وتصبح المؤسسة حبيسة أوراقها بدلا من أن تكون في قلب نبض الناس والمجتمع.
العمل الصحفى أوالإعلامي بطبيعته متغير يحتاج إلى سرعة في التفاعل ومرونة في القرار وإبداع في الطرح أما التخطيط الذي يعتمد على مركزية القرار، وثبات الرؤية، والبعد عن الواقع العملي فإنه لا يناسب هذه الروح بل على العكس يصبح التخطيط نفسه سببًا في تأخر اتخاذ القرار وضياع الفرص وتراجع الأداء أمام المنافسين والمؤسف أن كثيرًا من القيادات الإدارية تظن أنها بمجرد إعداد خطة محكمة وتقديمها إلى الإدارة العليا قد أدت ما عليها دون أن تسأل نفسها هل خدم هذا التخطيط العاملين هل حسن الأداء هل لمسنا له أثرًا حقيقيا في المخرجات
وإذا أردنا فعليا إصلاح هذا الخلل فعلينا أن نعيد تعريف التخطيط داخل الكيانات المهنية، فلا يكون هدفا في ذاته بل وسيلة مرنة قابلة للتعديل، تبنى بمشاركة حقيقية من المتخصصين في الشأن الصحفى والإعلامي وتربط دائمًا بآليات تنفيذ واضحة ومقاييس أداء فعلية لأن الخطط التي لا تقاس، ولا يحاسب أحد على تنفيذها تظل حبرًا على ورق وتتحول مع الوقت إلى عبء يبرر الفشل بدل أن تكون خطوة نحو النجاح.
ونرى بوضوح كيف تؤدي هذه المنظومات الإدارية المرتبكة إلى تدهور جودة الأداء وتراجع دور المؤسسات، وإرهاق الكوادر وتآكل الطموح داخل بيئات العمل ولهذا فإننا نؤكد أن أولى خطوات الإصلاح تبدأ بالاعتراف بأن التخطيط حين يدار بشكل خاطئ قد يكون أسوأ من غياب التخطيط ذاته لأن أخطر ما يمكن أن تقع فيه بعض الجهات، هو أن تظن أنها تسير في طريق التطوير بينما هي في الحقيقة تغرق في دوامة من الوثائق والتقارير والاجتماعات وتبتعد يومًا بعد يوم عن رسالتها الحقيقية وعن جمهورها وعن نبض الواقع.

موضوعات متعلقة



noon noon noon iptv iptv iptv iptv iptv iptv iptv