الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : أصحاب الخبرات والساسه والإنتخابات البرلمانيه منطلقات هامه بالوطن .

أتصور أن إستمرار عمل أصحاب الخبرات فى كافة المجالات الإداريه ، والمجتمعيه وحتى السياسيه والحزبيه بات ضرورة حتميه ، خاصة وأن المنطلق خبرات تراكميه لاتكتسب إلا بمرور السنوات ، فكيف نهدرها ، بتهميش الكفاءات السياسيه ، والبرلمانيه ، والسماح لقليلى الخبره فى تصدر المشهد السياسى والبرلمانى ، وكذلك الإدارى بالخروج على المعاش ، ودون الإستفاده منهم ، خاصة فى مجالات الصحه ، والتدريس ، والفنيين بالإدارات الهندسيه ، والعاملين بقطاع البترول ، يبقى أن نقول ونلح فى القول ونوضح حتى وإن إعترى الجميع الصمت المريب ، ولم يعجب آخرين ، والله هو المنجى لأنه سبحانه يعلم صدق الغايه وسمو الهدف .
مرجع تلك الرؤيه تخصصى الصحفى في الشئون السياسيه والبرلمانيه والحزبيه ، وتجاوز عطائى في بلاط صاحبة الجلاله الصحافه عامه الأربعين ، مما أهلنى لأنضم للمحللين السياسيين ، وكذلك عطائى البرلمانى ، ماأدركته وأدركه كل أبناء الوطن من تنامى الهزل السياسى ، وهذا التسابق الغريب على إعلان الترشح للإنتخابات البرلمانيه القادمه ، ورغم أنه حق مشروع لكل مواطن إلا أن إستخدام هذا الحق بتلك الصوره أهدر قيمة السياسه والإنتخابات ، كثر هم الذين أعلنوا ترشيح أنفسهم ، هؤلاء الذين لو جلسوا مع أنفسهم جلسة صدق من النفس لأدركوا أنهم يعبثون بهذا الترشح ، بل لأدركوا أنهم يفسحون المجال لفوز منتمين لمناطق أخرى بالمقاعد المقرره كامله ، وأصبح من يستطيع الناخب التقييم بينهم لإختيار الأصلح لايعدون على أصابع اليد الواحده ، لكنهم جميعا الأصلح ومن لايصلح سيحتضن كل منهم الآخر وسيلقوا بأنفسهم فى المصرف ، أو حتى يلقى بهم ناخبيهم تأثرا بالنتيجه المأساويه المتوقعه ، والتى تصب فى خانة أن هذا الزخم الوهمى يصب فى صالح آخرين بالدائره تم ترشيحهم ليفوزوا بالضربه القاضيه على كل المرشحين حتى ولو كانوا قابعين في منازلهم لايلتقون بالناس ، وإذا إلتقوا يكون ذلك على سبيل النزهة ، أو لأنهم ينتمون لمناطق أخرى .
إستشعارا بالخطر القادم تأثرا بواقع الحال يتعين على الأحزاب السياسيه التدخل السريع للقضاء على تلك الظاهره العجيبه التى لم يدركها الوطن على مدى تاريخه البرلمانى ، وذلك بترشيح الذين يمتلكون شعبيه حقيقيه صادقه ، وليس من يمتلكون الملايين ، أو يتمتعون بوجاهة إجتماعيه ، أو يشغلون منصب ، لأن هؤلاء جميعهم لو تم الإحتكام للشارع بحق لن ينجح منهم أحد بل قد يكونوا سببا فى نجاح شخصيات حصلت على أصوات بلدانهم ذات الكثافه التصويتيه ، وكذلك إجراء تنسيق فيما بينهم فى الدوائر بالنسبه للمرشحين بحيث يتم الدفع بالأصلح والأكثر شعبيه ، والحذر من ترشيح شخصيات لهم فى كل الدوائر تعظم المواجهة بينهم ، لأن أى تطاحن سيزيد الهزل هزلا .
أما على الجانب الوظيفى وأصحاب الخبرات والكفاءات ، ذات يوم عندما كان للحق صوتا ، وللحقيقه رؤيه ، وبالوطن رجال ، وهناك من يسمع ، ويخضع مايسمعه للدراسه ، ويبدأ فى التنفيذ فورا طالما إستقر الضمير بالحقيقه ، وقفت تحت قبة البرلمان كنائب معارض فى زمن الشموخ يوم أن كان للأحزاب كيان حقيقى ، مؤكدا على أن الحفاظ على الكفاءات الوظيفيه بقطاع البترول واجب وطنى ، وحق مجتمعى ، وضرورة حتميه ، وطريقا للنهوض بالوطن ، ولأن بهذا الوطن الغالى مسئولين على مستوى المسئوليه ، تنطلق قراراتهم من رؤيه وطنيه حقيقيه وافقت الحكومه على ماطرحت وتم التمسك بعظماء البترول فى الإستمرار بالعمل وفق آليه محترمه تضعهم فى المكانه اللائقه بهم فإستمر عطائهم ، وعظم دورهم ، وتنامى جهدهم ، وإستمر إستفادة الوطن من كفاءاتهم إلى اليوم بفضل الله .
كنت أتحدث فى تلك القضيه تحت قبة البرلمان بضمير وطنى حقيقى ، ومعلومات صادقه بحكم تخصصى الصحفى كمحرر شئون قطاع البترول لمايزيد عن ربع قرن ، عايشت خلالها قامات البترول ، وتعلمت منهم ، ورأيت عظيم خبرتهم أثناء سفرى معهم بالخارج ، وفى الإجتماعات التى كان يحضرها الشريك الأجنبى ، خبرات تم إعدادها الإعداد الجيد ، علميا وخلقيا ، حتى أننى قلت ذات يوم إن من لم يتعامل مع عظماء البترول يكون لم يعرف بشر هم تيجان الرؤوس فى القلب منهم المهندس سامح فهمى وزير البترول ، ومرت السنوات الطوال ، ولم تتبدل تلك الرؤيه بل إزدادت رسوخا وعمقا . لعله من المناسب حيث أتناول تلك القضيه أن أتحدث عن المهندس سامح فهمى الأخ والصديق والحبيب الغالى الإنسان قبل الوزير الذى خلده التاريخ فى أروع صفحاته بما حققه بقطاع البترول من إنجازات تتحدث عن نفسها حتى الآن ، كان إنسانا يتمتع بقدر كبير من الإنسانيه .
عايشت الزاهدين فى محراب البترول ، فأسسوا لمجتمع شريف ونظيف ، تعاملت مع عظماء البترول والذين من أجلها كانت صرخاتى تحت قبة البرلمان ، فى القلب منهم القيمه والرمز أبوالبترول بالإسكندريه الدكتور سيد أحمد الخراشى ، الذى رأيت وعايشت كيف كان يصنع من إبداع فى صناعة البترول ، حتى أنه أسس لمدرسة البعد الإجتماعى والحق الإنسانى فساهم فى إقامة أسر مصريه على الحب من خلال عملية التوظيف التى حدثت تحت رعايته بقطاع البترول بالإسكندريه ، لذا قاتلت لإستمراره لأن مصر أولى به عن الشركات الأجنيه التى كانت ستمنحه راتبا بالدولار .
خلاصة القول .. أجد أنه من الواجب الوطنى طرح هذه القضيه ، بعد التأثر السلبى البالغ الخطوره على الوطن لتهميش أصحاب الخبرات السياسيه والبرلمانيه والمجتمعيه والفنيه ، للدفع بقليلى الخبره لتصدر المشهد السياسيى والبرلمانى ، وإبتعاد أصحاب الخبرات البرلمانيه ، وكذلك لخروج الكفاءات وأصحاب الخبرات فى كافة المجالات للمعاش دون الإستفاده منهم ، وعدم الإنتباه لأهمية تواصل الأجيال ، والذى فيه تنتقل الخبرات ويتعاظم العطاء ، وينطلق الوطن إلى التقدم والإزدهار ، فمن يسمعنى فى هذا الوطن وينتبه لما أطرح ، حتى لانبكى على اللبن المسكوب .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .