بوابة الدولة
الجمعة 9 أكتوبر 2026 06:44 مـ 26 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
بوابة الدولة الإخبارية تحاور إمام وخطيب مسجد السيدة نفيسة.. حول أسرار المنهج النبوي في اكتشاف المواهب وصناعة القادة القبض على زوج متهم بذبح زوجته في دراو بأسوان.. والشابو في دائرة الاتهام «الزراعة» تنشر تقريرًا بأنشطة وجهود معامل ومعاهد «البحوث الزراعية» خلال الأسبوع الأول من أكتوبر 2026 التموين تستعرض حصاد أسبوع من النشاط المكثف لتأمين السلع وضبط الأسواق موقف أفشة من المشاركة في مباراة القمة أمام الزمالك الصحة تعتمد 4 منشآت جديدة وتجدد اعتماد 14 أخرى للرعاية الأولية ليصل الإجمالي إلى 248 منشأة من مسقط إلى العلمين والعاصمة الإدارية.. كيف رسمت «الإسكان» خريطة التنمية خلال أسبوع؟ النائب فريد واصل يشيد بجولة الرئيس عبدالفتاح السيسي الاسيوية الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : عفواً .. غرف الرعاية المركزة ” كاملة العدد ” !! ”الزراعة” تواصل دعم «إفوة» المنتجة ببني سويف.. قافلة بيطرية وتجهيز الأرض للزراعة استعدادا للموسم الجديد وكيلا مجلس النواب والأمين العام للمجلس ينعون النائبة أماني أبو سحلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب يُنعي النائبة أماني أبو سحلى

الكاتبة الصحفية ماجدة صالح تكتب برلمان النفس الأخير.. والاختبار المصيري لقانون الإيجار القديم

الكاتبة الصحفية ماجدة صالح
الكاتبة الصحفية ماجدة صالح

غدًا، ينعقد البرلمان في واحدة من أخطر جلساته على الإطلاق، جلسة تاريخية بكل المقاييس، عنوانها "العدالة الاجتماعية"، وموضوعها "قانون الإيجار القديم" الذي وضع المجلس أمام مفترق طرق حاسم. فإما أن ينحاز إلى صوت الضمير الإنساني ويكتب اسمه في صفحات الإنصاف، أو يُسجل في ذاكرة المصريين كمجلس خذل الفقراء وانحاز للأقوياء.

هذا التشريع المرتقب لا يناقش مجرد أرقام إيجارات أو مدد سكنية، بل يعيد فتح جراح طبقية عمرها أكثر من سبعة عقود، ويمس ملايين المصريين الذين يسكنون تحت مظلة عقود الإيجار القديم. الجلسة التي توصف بـ"لحظة الحقيقة" تأتي في مرحلة "النفس الأخير" للمجلس الحالي، وسط ضغط حكومي مكثف لإنهاء الجدل قبل انتهاء الدورة البرلمانية، وترقب شعبي مشوب بالخوف من تداعيات اجتماعية قد تصل حد الغضب الشعبي والانفجار المجتمعي.

الحكومة دفعت بمشروع القانون بزعم تصحيح "تشوهات اقتصادية" في منظومة الإيجارات القديمة، مدعومة بتقارير تشير إلى هدر مليارات الجنيهات من الثروة العقارية. بينما يرى معارضو القانون أن المشروع بصيغته النهائية يميل لصالح لوبيات المال والعقارات، ويتجاهل التعليمات الرئاسية التي طالبت بمراعاة البعد الاجتماعي.

اللجنة المشتركة من لجان الإسكان والدستورية والتشريعية أوصت بالموافقة على المشروع، مشيدة بما وصفته بـ"المعالجة الجادة والمتدرجة" للاختلالات المزمنة في العلاقة بين المالك والمستأجر، وأكدت أن المشروع يتوافق مع حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 24 لسنة 20 قضائية، الصادر في 9 نوفمبر 2024، والذي اعتبر أن الامتداد اللانهائي لعقود الإيجار دون ضوابط يخل بمبدأ المساواة ويُقيد حرية التصرف في الملكية الخاصة.

النائب الدكتور محمد عطية الفيومي، رئيس لجنة الإسكان، قال في تصريحات خاصة لـ"الوفد" إن مشروع القانون يحقق العدالة الاجتماعية، وإن تأخيره يشكل تهديدًا حقيقيًا للسلم الاجتماعي، إذ أن الملاك سيبدؤون في اللجوء إلى القضاء ورفع الإيجارات بنسب فلكية قد تصل إلى عشرات الآلاف، ما يعجز عن تحمله المستأجرون، ويؤدي إلى طردهم من منازلهم، مؤكداً أن المشروع يمنح فترة انتقالية تمتد لسبع سنوات للوحدات السكنية وخمس لغير السكني، مع التزام الدولة بتوفير وحدات بديلة للمستحقين.

وأوضح الفيومي أن القانون الجديد يميز بين المناطق وفق طبيعتها الاقتصادية، فتكون هناك زيادات إيجارية تدريجية تبدأ من 250 جنيهًا للأحياء الشعبية، و400 للمتوسطة، و1000 جنيه للمناطق المتميزة. وأكد أن الزيادات ستُطبق بشكل تدريجي بما يتيح للمستأجرين التكيف معها، مع الحفاظ على التوازن في العلاقة التعاقدية.

لكن على الجانب الآخر، يرى المستشار محمود عطية، المحامي بالنقض ومنسق ائتلاف "مصر فوق الجميع" وممثل المستأجرين، أن المشروع يشكل تهديدًا حقيقيًا للاستقرار المجتمعي. وفي تصريح خاص لـ"الوفد"، أكد أن المادة 7 من مشروع القانون تفرض إخلاء المستأجر للوحدة المؤجرة بعد انتهاء المدة المحددة، أو عند انتفاء الحاجة، ما يضع ملايين المواطنين في مواجهة شبح الطرد دون بدائل سكنية واقعية.

عطية اتهم الحكومة بأنها تجاهلت تعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي طالب مرارًا بمراعاة البعد الاجتماعي، وقال إن هناك مسؤولًا كبيرًا أصرّ على تمرير القانون بصيغته الحالية، حتى بعد إعادة النظر فيه بطلب رئاسي. وأضاف أن القانون بصيغته الجديدة يعد "هدية مشؤومة" للشعب في ذكرى 30 يونيو، لأنه يمثل التفافًا على الدستور وتجاهلًا لأحكام المحكمة الدستورية، وتفريطًا في أمن الأسر البسيطة التي تسكن بعقود قديمة.

المذكرة الإيضاحية التي قدمها شريف الجعار، رئيس شعبة مستأجري عقارات الإيجار القديم، دعت إلى حذف المادة الثانية الخاصة بإخلاء الوحدات بعد انتهاء الفترة الانتقالية، وأكدت أن الحكومة لم تضع في اعتبارها مصير نحو 15 مليون مواطن يقيمون في 2.8 مليون وحدة خاضعة للقانون، ما ينذر بكارثة اجتماعية، خصوصًا في ظل غياب خطة واضحة لتوفير وحدات بديلة أو دعم فوري للفئات المتضررة.

وأكد عطية أن تمرير القانون دون توفير ضمانات حقيقية، سيضع البرلمان أمام اختبار شعبي قاسٍ، وسيُعرض المشروع لشبهة عدم الدستورية مرة أخرى، لأنه لم يراعِ الحقوق المكتسبة للمواطنين ولا المبادئ الاجتماعية التي أكدها الدستور المصري في أكثر من مادة.

وفي ظل هذه المعركة التشريعية المحتدمة، يبدو أن البرلمان لا يملك رفاهية التردد، فالجلسة المرتقبة غدًا ستكون بمثابة الميزان الذي سيُوزن به أداء المجلس بالكامل أمام الشعب والتاريخ، والسؤال الذي يفرض نفسه الآنهل سيستطيع البرلمان عبور هذا الامتحان التاريخي بإصدار قانون عادل ومتزن يحفظ حقوق الطرفين؟ أم أنه سيسقط في فخ الانحياز الطبقي ويخسر ما تبقى من ثقة المواطن؟

غدًا، تُكتب صفحة جديدة في ملف العدالة الاجتماعية... فإما أن تكون مشرّفة أو تحمل خيبة أمل جديدة.

موضوعات متعلقة