بوابة الدولة
الأحد 5 يوليو 2026 02:27 مـ 19 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الخطوط الجوية التركية تعلن استئناف رحلاتها واستعادة شبكة وجهاتها في الشرق الأوسط أبو العينين: الدبلوماسية البرلمانية جسر للحكمة.. والقضية الفلسطينية ستظل على رأس أولوياتنا أبو العينين يعلن تشكيل المكتب الدائم للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط أحمد عبد الظاهر: توفير السلع الأساسية بأسعار تناسب دخول المواطنين أولوية للتعاونيات وزيرة الإسكان: طرح 10 آلاف وحدة سكنية بنظام الإيجار قريبا حلوة بلادى السمرا بصوت أنغام خلال حفل القيادة الاستراتيجية بحضور الرئيس السيسى مصرع شخص وإصابة 4 في انقلاب سيارة اشتعلت بها النيران بالساحل الشمالي ريال مدريد يعلن رسميًا التعاقد مع دينزل دومفريس حتى 2030 ڤودافون مصر والهيئة العامة للرعاية الصحية توقعان بروتوكول تعاون لتعزيز جاهزية الخدمات الصحية تفاصيل انتقال تريزيجيه للرياض السعودي عموتة يصل القاهرة لبدء مهمته مع الأهلي قمة الناتو.. روته يواجه تحديا صعبا مع مطالب ترامب بـ ”الولاء”

الكاتب الصحفي محمود شاكر يكتب: وداعا بنات المنوفية

الكاتب الصحفي محمود شاكر
الكاتب الصحفي محمود شاكر

استيقظ أهالي محافظة المنوفية، كما استيقظ ملايين المصريين، على فاجعة إنسانية جديدة فوق طريقٍ لم يعرف سوى لون الدم، حادث مأساوي على الطريق الإقليمي المعروف بين الناس باسم طريق الموت، حصد أرواح 19 فتاة، إضافة إلى عدد من المصابين، بعضهم في حالة حرجة. الفتيات الضحايا كن في طريقهن إلى عمل شريف بمزارع العنب، لكنهن لم يصلن أبدًا، اصطدمت سيارة نقل ثقيل "تريلا" بميكروباص أجرة يقل العاملات، فكان الاصطدام أشبه بقنبلة بشرية انفجرت، وتناثرت معها الأرواح والأشلاء على الأسفلت.

هذا الطريق، الذي كان من المفترض أن يكون شريان حياة، أُنشئ عام 2018 ضمن المشروع القومي للطرق، ليربط المحافظات ويخفف الضغط عن الطرق الزراعية، لكنه، على أرض الواقع، تحوّل إلى فخ قاتل مفتوح على مدار الساعة، نتيجة غياب الإنارة، وانعدام الرقابة المرورية، وسوء البنية التحتية، وغياب أي لوحات تحذيرية أو إرشادية.

الحوادث عليه تتكرر بلا انقطاع، من بينها كارثة 2020 التي راح ضحيتها 14 عاملًا، ثم مأساة 2022 التي راح ضحيتها 9 طلاب جامعيين، واليوم، تأتي الكارثة الأكبر على الإطلاق: 19 قتيلة في مركبة واحدة.

لم يعد هذا الطريق مجرد إسفلت، بل صار مقبرة مفتوحة، والمشهد بات مألوفًا، سيارات الإسعاف لا تهدأ، وجثث متفحمة أو مشوهة، وعائلات مكلومة تنتظر خلف أبواب المشرحة. ولأن الحوادث تتكرر، فإن الأهالي لم يكتفوا بالحزن، بل رفعوا صوتهم عاليًا مطالبين الحكومة بعدد من الإجراءات العاجلة، أبرزها نشر رادارات على امتداد الطريق، وتركيب أعمدة إنارة، ووضع لوحات إرشادية وتحذيرية واضحة، وفرض رقابة مرورية مستمرة، وتوفير نقاط عبور آمنة للمشاة والعربات البطيئة.

ورغم أن العنصر البشري يظل هو السبب الرئيسي للحوادث – بسبب التهور والرعونة، خاصة من سائقي النقل – إلا أن العقوبات الحالية غير رادعة، فهي غالبًا لا تتعدى الغرامة أو الحبس مع وقف التنفيذ، فهل يُعقل أن تكون حياة الأبرياء بهذا الرخص؟ هل يُعقل أن نفقد 19 شابة في لحظة، ولا تُحرّك الجهات المعنية ساكنًا سوى التصريحات؟

وداعًا لبنات المنوفية، خرجتن تطلبن الرزق، فكنتن ضحايا الإهمال، واللا مبالاة، وسوء الإدارة، دعاؤنا بالرحمة للضحايا، وبالشفاء للمصابين، وبأن تتحرك الدولة قبل أن نستيقظ على دماء جديدة على الأسفلت.