بوابة الدولة
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 07:38 مـ 19 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
عصام النجار: معامل ”جرين دوم” نقلة نوعية لدعم الصادرات المصرية وتعزيز التجارة المستدامة وزيرة البيئة: مشروع ”جرين دوم” يجسد الشراكة القوية بين مصر واليابان ومنظمة الأمم المتحدة المستشار محمد سليم يكتب: السيسي يعزز قوة الدولة بالأمن الغذائي والحماية الاجتماعية متحدث الإسكان: طرح وحدات الإيجار بـ1500 جنيه شهريا و15 ألف وحدة جاهزة للتسليم حرائق الغابات في أوروبا تثير تساؤلات حول مستقبل التأمين في مواجهة الكوارث المناخية النائب أحمد قورة يكتب: السيسي يقود معركة الأمن الغذائي مستشفى الراجحي بجامعة أسيوط يستقبل لجنة المراجعة السنوية للإيزو ٩٠٠١ : ٢٠١٥ لمراجعة اتجاه داخل الزمالك لإلغاء منصب المدير الرياضي بعد رحيل جون إدوارد وزير الصحة والسكان يعتمد حركة مديري ووكلاء مديريات الشئون الصحية بمحافظات الجمهورية لعام 2026 وزراء الاتحاد الأوروبي يتضامنون مع إسبانيا بعد أزمة الهجرة في سبتة وزير العدل اللبناني يؤكد صدور قرار القضاء بشان مرفأ بيروت قريبا الأعلى للإعلام يحفظ شكوى رئيس نادي الزمالك ضد الإعلامي أمير هشام

النائب أحمد قورة يكتب : توجيهات مدبولي.. استجابة واقعية لصوت البرلمان والمزارعين

النائب أحمد قورة
النائب أحمد قورة

مرة أخرى، يثبت الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة جادة في الاستماع لنبض الشارع والبرلمان معًا، من خلال ما جاء في اجتماعه الأخير بشأن تطوير منظومة الري لزراعة قصب السكر، بحضور وزراء الزراعة والري والتموين، وممثلين عن جهاز "مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، وهو اللقاء الذي يعكس إدراكًا حكوميًا حقيقيًا لأهمية هذا المحصول الاستراتيجي في تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

لقد جاءت توجيهات رئيس الحكومة بشأن التحول لاستخدام نظم الري الحديثة في زراعة القصب، كتتويج طبيعي لما نادينا به تحت قبة البرلمان، سواء من خلال طلبات الإحاطة العديدة التي تقدمنا بها داخل لجنة الزراعة والري، أو عبر اللقاءات المباشرة التي عقدناها مع السيد وزير الزراعة، علاء الدين فاروق، الذي كان متجاوبًا وواعياً بالتحديات التي طرحناها حول معاناة مزارعي القصب، سواء في تكلفة الإنتاج أو نقص المياه، أو تدهور الإنتاجية في بعض المناطق بسبب أساليب الري التقليدية.

ولعل الأهم في هذا السياق، هو ما أعلنه وزير الزراعة من أن هذه النظم تسهم في تقليل استخدام الأسمدة والمبيدات، وتخفض تكاليف مقاومة الحشائش، وهي أعباء طالما اشتكى منها المزارعون في صعيد مصر، الذين يعتمدون على زراعة القصب كمصدر دخل رئيسي.

كما أن حديث الوزير علاء فاروق عن انتشار بعض الممارسات الزراعية المرشدة بين المزارعين بالفعل، يعكس ما لمسناه خلال جولاتنا في المحافظات واللقاءات مع الجمعيات الزراعية، التي أكدت رغبتها في التحول للتقنيات الحديثة إذا ما توفرت لها الإمكانات والدعم الفني والتمويلي.

إن ما شهدناه في هذا الاجتماع ليس مجرد قرارات على الورق، بل هو نتاج طبيعي لتكامل الأدوار بين الحكومة والبرلمان، وهو ما نأمل أن نراه في ملفات زراعية أخرى، لا تقل أهمية عن ملف قصب السكر.
ولقد سبق أن حذرنا، مرارًا، من السياسات غير المدروسة التي كانت تهدد بتدمير محصول قصب السكر، نتيجة الاعتماد المتزايد على بنجر السكر على حساب القصب، وعدم التزام شركات السكر بتوصيات وزارة الزراعة فيما يخص الخلف المسنة، وغياب الدعم الحقيقي للمزارعين في الحصول على الأسمدة في توقيتاتها وبأسعارها المدعمة، مما دفعهم إلى ترك الأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية والمخصبات بسبب أسعارها الباهظة. وقد نبهنا إلى أن توقف مبادرة البنك المركزي المصري لتمويل التحول لنظم الري الحديث، وعدم السماح بالتوسع الأفقي في محافظات مثل قنا وسوهاج – رغم جاهزيتها – قد أسهم في تراجع إنتاجية القصب بشكل خطير.

كما انتقدنا بوضوح السياسات المائية التي سمحت بالتوسع في المناطق المطرية البعيدة، والتي تحتاج إلى محطات رفع واستهلاك طاقة هائل، بينما تم تجاهل أراضٍ قريبة من نهر النيل في محافظات القصب التي تنتج محاصيل استراتيجية تحتاجها الدولة بالفعل، وهو تناقض يضر بالمصلحة العامة.

وقد قدمنا مقترحات واضحة، منها: إعادة تطبيق الدورة الزراعية لتوحيد الأعمار الزراعية، والتوسع في استخدام الشتلات المعتمدة والميكنة الحديثة، وإصلاح خطوط الدييكوفيل، ودعم الطاقة الشمسية، والأهم من ذلك رفع سعر طن القصب تدريجيًا بما يتناسب مع التكاليف الفعلية للإنتاج، حتى نعيد الثقة لمزارعي القصب الذين صمدوا رغم كل العقبات.

الاجتماع الأخيرلمجلس الوزراء أمس الثلاثاء لم يكن بروتوكوليًا أو روتينيًا، بل يعكس بصدق إدراك القيادة السياسية لما يواجهه هذا القطاع الحيوي من تحديات، ويؤكد أن التنسيق بين الحكومة والبرلمان هو السبيل الوحيد لتحقيق استقرار زراعي واقتصادي حقيقي.

إننا نُثمن توجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، ونطالب بالإسراع في تنفيذها على أرض الواقع، دعمًا لمزارعي القصب في صعيد مصر، الذين يستحقون كل التقدير، لأنهم ببساطة العمود الفقري في منظومة الأمن الغذائي المصري، وفي النهاية لا صوت يعلو فوق صوت المزارع المصري، الذي يستحق أن نمنحه كل دعم، لأنه ببساطة من يصنع لنا الأمن الغذائي على أرض الواقع.

كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب وعضو الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن ونائب دائرة مركز ومدينة دار السلام بسوهاج

موضوعات متعلقة