محمود الشاذلى يكتب : نعــم .. دعوة الرئيس للبرلمان تفتح الباب لإنطلاقه قانونيه أكثر عمقا .
حسنا فعل الرئيس السيسى بدعوة مجلس النواب لعقد جلسه طارئه لمناقشة مقترح الحكومة بشأن إرجاء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد ، وذلك قبل ساعات من الموعد المحدد لبدء العمل بالقانون ، الأمر الذى معه عقدت اللجنه الدستوريه والتشريعيه إجتماعا طارئا وافقت خلاله على إرجاء العمل بالقانون إنحيازا للحقيقه وتعظيما للحقوق والحريات خاصة حرمة المنازل ، حيث وافق مجلس النواب بالأمس وبشكل نهائي ورسمي على إرجاء تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية الجديد ليبدأ العمل به في عام 2027 بدلاً من تطبيقه فوراً ، وهو قرار حكيم وفي توقيت مهم .
أدرك جيدا أن الغايه من هذا التأجيل نبيله وتهدف إلى ضمان جاهزية كافة الأطراف لتجنب حدوث أي خلل أو عوائق فنية أو إجرائية عند البدء الفعلي لتطبيق أحكام القانون ، ومنح أعضاء النيابة العامة والقضاة وغيرهم من الجهات المعنية الوقت الكافي للتدريب على الإجراءات المستحدثة والمستجدات الواردة في القانون ، استكمال التجهيزات الإدارية واللوجستية اللازمة داخل المحاكم والجهات القضائية والتنفيذية قبل بدء التطبيق الفعلي ، و الحاجة إلى مزيد من الوقت لاختبار الأنظمة الإلكترونية والبنية التحتية المعلوماتية وتطبيقها بشكل دقيق وآمن ، لكن يبقى من الأهمية العمل خلال فترة الإرجاء إخراج القانون على الوجه الأكمل ، قانون يحمي حقوق المواطن ، ويحقق العدالة الناجزة ، وذلك قبل بدء العمل به رسمياً في عام 2027 ، ولعل ذلك فرصة أيضا لإتاحة الوقت المناسب أمام الوزارات والجهات المعنية لتنفيذ الآليات والنماذج المستحدثة في مشروع القانون والإلمام بأحكامه ليتم تطبيقها بكل دقة ويسر وصولًا إلى العدالة الناجزة في إطار من الدستور والقانون .
بفضل الله سبق لى أن طرحت رؤيه بحق مشروع القانون كنائب سابق بالبرلمان ، وكاتب صحفى متخصص فى الشئون السياسيه ، والبرلمانيه ، والأحزاب ، تتوافق فى مضمونها تماما الآن مع إعتراضات الرئيس ، وماجاء فى مضامين إعتراضات النقابات المهنيه فى القلب منهم نقابة الصحفيين ، لكن وجدت وقتها من يقول لى " لاتوجع دماغك " ، " لن تغير الكون " ، " إهدى أحسن تتفهم غلط " فتملكنى الإحباط لفتره ، وإنتابنى إحساس غريب مؤداه أننى أغرد خارج السرب ، وأنه مفيش فايده ، فسألت نفسى ماذا أفعل ، هل ألوذ بالصمت وأنا أمتهن الصحافه ووصلت فيها لأعلى موقع صحفى كنائبا لرئيس تحرير جريدة قوميه يوميه ، وكاتب صحفى متخصص بات من الصحفيين الرواد بنقابة الصحفيين بعد أن وصلت فى عطائى الصحفى لعامى الـ 42 فى بلاط صاحبة الجلاله الصحافه ، من أجل ذلك كانت سعادتى بموقف الرئيس لاتوصف .
تلك المبادرة شديدة الأهمية للرئيس فجرت فى تقديرى قضية جوهريه تتمثل فى قيمة وأهمية أن يتم الأخذ بجديه ما تطرحه الصحافه ، وأن يكون عضو مجلس النواب قادر على التشريع ، ويكون المجلس نفسه مستعدا لمناقشة كافة التحفظات التى ترد إليه تعظيما للإراده الوطنيه ، إنطلاقا من أن سن القوانين يهدف بشكل أساسي إلى تنظيم المجتمع وحماية حقوق الأفراد والمجتمع ، وذلك من خلال وضع قواعد سلوكية ملزمة تعزز العدالة والسلام وتمنع الجريمة وتضارب المصالح ، كما تسعى القوانين إلى تحقيق المساواة وضمان الوصول إلى العدالة ، وبناء مؤسسات قوية وخاضعة للمساءلة في جميع المستويات ووضع إطار للسلوك العام والممارسات المختلفة لضمان سير الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، وضمان حقوق الأفراد وحمايتها من أي إنتهاكات أو تدخلات ، وضمان فض النزاعات بطرق عادلة وموضوعية وتحقيق الإنصاف بين الأفراد ، ومنع الجرائم وحماية الأفراد من الأضرار التي قد تلحق بهم نتيجة لأعمال خاطئة ، وضمان أن جميع الأفراد والمؤسسات يخضعون لقوانين واضحة وعادلة ، ويتم تطبيقها بشكل متساوٍى ، وإنشاء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة تخدم الصالح العام وتدعم استقرار المجتمع ، وتوفير آليات قانونية لمواجهة المشكلات المختلفة كالفساد، والجرائم العنيفة ، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية .
لاشك أن تلك الخطوه ستساهم لاشك فى تحقيق العدالة الناجزة ، وهو ما يوفر ضمانات أكبر للمتقاضين في عدالة منصفة ومحاكمة عادلة ، وضمانات لحق الدفاع ، بما يصب في صالح المتقاضين ، كما أنها نقلة نوعية فى كفالة ضمانات حقوق الإنسان فيما يخص تيسير إجراءات التقاضي وإنجاز الدعاوى دون إخلال بقواعد المحاكمة المنصفة وحقوق الدفاع ، وبإدخال التعديلات سيكون مشروع القانون الجديد آلية حقيقية لتفعيل العقد الاجتماعي ، ويأتي ضمن توجه القيادة السياسية لتحقيق العدالة الناجزة ، وأنه يتسق مع التطور الدستوري المتقدم وحقوق الإنسان ويتماشى مع التزامات مصر الدولية " .
خلاصة القول .. لعل هذا التأجيل فرصة ذهبيه لإستحضار ماسبق وأن أكد عليه خالد البلشى نقيب الصحفيين من أن الإعتراضات تتركز على 41 مادة تخالف الدستور، و44 مادة تحتاج لتعديلات جذرية ، مشيرًا إلى أن بعض المواد تمثل تهديدًا للعمل الصحفي ، كما شدد على ضرورة وقف مناقشة المشروع وفتح حوار مجتمعي حوله لضمان الحفاظ على ثقة المواطنين في نظام العدالة ، كما عبّر البلشي عن مخاوفه من تأثير القانون الجديد على حرية الصحافة ، إذ يتضمن المشروع نصين يمكن إستخدامهما لتقييد العمل الصحفي ، وهو ما يعارضه بشكل قاطع ، تبقى الحقيقه اليقينيه التى مؤداها أنه عندما ينحاز الرئيس للشعب نستشعر الأمان ، كما كنت أتمنى أن يتم التعامل بجديه مع الإعتراضات التى أبدتها النقابات المهنيه والتى جاءت متناغمه مع ماإنطلق منه إعتراضات الرئيس ، يتعاظم الألم لأن نفس المديح الذى قيل بحق مواد مشروع القانون ، قيل بحق الرئيس عندما إعترض على نفس المواد ، خاصة وأن الإعتراضات كان منطلقها قانونى لكنه الواقع المؤلم الذى يجب تغيير نهجه لترسيخ المصداقيه .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .


























