بوابة الدولة
الإثنين 25 مايو 2026 10:55 صـ 8 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزارة التعليم تعلن إتاحة أرقام جلوس الثانوية إلكترونيا 1 يونيو بعثة حج التضامن تبدأ تصعيد حجاج الجمعيات الأهلية إلى عرفات اليوم وزيرة التنمية المحلية والبيئة: الانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية لتحويل عدد 754 أتوبيسًا للعمل بالغاز الطبيعي رئيس الوزراء يناقش خطة تطوير الهيئة الوطنية للإعلام وآليات تسوية مديونياتها مركز المناخ: 25 يوما تفصلنا عن فصل الصيف فلكيا ياسين منصور يتحفظ على سداد الأهلي قيمة عقد زيزو دون تطبيق لائحة العقوبات الصحة: تقديم 21 ألفا و899 خدمة طبية عبر عيادات بعثة الحج المصرية في الأراضي المقدسة التضامن تنهي استعدادات تصعيد 12.5 ألف حاج من حجاج الجمعيات إلى عرفات عفو رئاسى عن باقى العقوبة لبعض المحكوم عليهم بمناسبة الاحتفال بعيد الأضحى محافظ أسيوط يستقبل أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لتبادل التهنئة بعيد الأضحى المبارك محافظ أسيوط يزور المرضى بمستشفى الإصابات الجامعي ويشاركهم فرحة عيد الأضحى تفاصيل إجازة عيد الأضحى 2026 .. من 26 إلى 31 مايو

من أزقة الجمالية إلى العالمية: رحلة نجيب محفوظ من البيت الضائع إلى إرث خالد

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

بعد اختيار الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، تتجلى أهمية العودة إلى مسقط رأسه للوقوف على البيئة التي صاغت وجدان أديب نوبل، وجعلت من القاهرة القديمة مصدر إلهام لا ينضب.

فالحارة والأزقة والجدران التي عاش بينها لم تعد كما كانت؛ البيت الذي وُلد فيه محفوظ في درب قرمز بالجمالية هُدم وبُني مكانه منزل آخر، ومع ذلك يبقى عبق ذكرياته ينساب في الحي، بين ذكريات الشيوخ وحكايات القدماء، بينما كثير من الشباب يجهلون مكان ولادته.

الجمالية: البداية والملهم الأبدي

في الجمالية، وُلد محفوظ وارتبط منذ طفولته بكل تفاصيل الحارة، من ميدان بيت القاضي إلى الأزقة الضيقة التي أصبحت لاحقًا أبطال رواياته، بدءًا من ثلاثيته الشهيرة “بين القصرين، قصر الشوق، السكّارية"، مرورًا بأعمال مثل "خان الخليلي" و"زقاق المدق".

كانت الحارة بالنسبة له عالمًا كاملًا، صغيرًا في المساحة لكنه واسع في الخيال، حيث كل زاوية تحمل شخصية، وكل شارع ينبض بالحياة.

حتى بعد انتقاله مع أسرته إلى العباسية، ظل نجيب محفوظ يتردد إلى درب قرمز والجمالية، مستلهمًا من بيئتها تفاصيل رواياته وأحداثه، وموثقًا حياة الحارة بكل شخوصها وتقاليدها، سواء من التكية الشعبية التي كانت ملاذًا للفقراء، أو الأسواق والمساجد، أو مقاهي الحي التي شكلت جزءًا من حياته اليومية.

تكية محمد أبو الدهب: المكان الذي استلهم منه نجيب محفوظ عالمه الأدبي

ارتبط الأديب العالمي نجيب محفوظ بتكية محمد أبو الدهب ارتباطًا عميقًا، حتى أن وزير الثقافة آنذاك، الفنان فاروق حسني، أصدر فور وفاته عام 2006 قرارًا بتحويل التكية إلى مركز ومتحف باسمه ومع ذلك، تأخر إنشاء المتحف لمدة عشر سنوات، قبل أن يبدأ تأهيله ليصبح المكان الذي يحتفي بإرث أديب نوبل.

هذا المكان لم يكن مجرد جدران حجرية بالنسبة نجيب محفوظ ، بل كان ترجمة حقيقية لعلاقته الروحية بالأماكن، كما وثق في حواراته مع الأديب الراحل جمال الغيطاني في كتابه “نجيب محفوظ يتذكر” الصادر عام 1980.

فقد كان المكان بالنسبة له حياة كاملة، لا يقتصر على زمان أو مكان محدد، بل كان يضفي عليه من خيالاته، محولًا الحارة الضيقة والأزقة المتعرجة إلى عالم نابض بالقلق والرقة والطيبة، يضخ فيه الكلمات والصور الشعرية، فيتحول إلى دنيا مليئة بالحب والأمل.

بهذا، تصبح التكية رمزًا حيًا لرحلة نجيب محفوظ الإبداعية، ومكانًا يعكس الروح المصرية التي ألهمت أعماله العالمية.

البيت الضائع: بين الهدم والذكريات

كان منزل نجيب محفوظ في رقم 8 ميدان بيت القاضي بمثابة البذرة التي نبت منها الإبداع، ورغم أن البيت لم يتحول إلى متحف بسبب مطالب الورثة بمبالغ كبيرة، إلا أن الروح الأدبية للمكان ما زالت حية.

وأكد الحاج أحمد الحسيني، من أقدم سكان الحي، أن المكان كان وما زال يحتفظ بخصوصية وعلاقة قوية بسيرة الأديب، رغم التغير العمراني الذي شهدته الجمالية.

الحارة والتكية: مدارس الإبداع الأولى

ارتبط محفوظ بالتكايا كملاذ روحاني، وبالحارة كميدان للحياة اليومية، حيث التقى البشر في كل وجوههم: العدالة والظلم، الحب والخصومة، الشهامة والأنانية. وقد استلهم من تلك الأماكن شخصياته ورموزه الأدبية، مثل الفتوة، الذي يمثل السلطة وتقلباتها في رواياته. وفي التكية كما في الحارة، تحولت الأحجار والجدران إلى حياة نابضة، كما وصفها محفوظ في ملحمة "الحرافيش": "رغم تعاسة حارتنا فهي لا تخلو من أشياء تستطيع إذا شاءت أن تبعث السعادة في القلوب المتعبة".

ذكريات الطفولة والسياسة: الجمالية في ذاكرته

بدأت علاقة محفوظ بالجمالية منذ طفولته المبكرة، حين كان يلعب على سطح بيته ويجوب الشوارع مع أطفال الحي، وشهد أحداثًا تاريخية مهمة مثل ثورة 1919، التي رآها بعينيه في ميدان بيت القاضي، وشاهد إطلاق الرصاص والجثث والجرحى، وكل ذلك ترك أثرًا عميقًا في كتاباته القادمة.

إرث خالد من الجمالية إلى العالم

من هذه البيئة الضيقة، صنع محفوظ عالمًا أدبيًا عالميًا الحارة، الأزقة، التكايا، الأسواق، المقاهي والمساجد، كلها تحولت في يد محفوظ إلى مشاهد قصصية تتجاوز المحلية لتصبح عالمًا أدبيًا متكاملاً، يحمل الهوية المصرية الأصيلة ويعكس الإنسان والمجتمع في أبهى صوره.

اليوم، ومع اختيار محفوظ شخصية معرض الكتاب، نجد في هذا القرار تقديرًا لإرثه العظيم وإعادة الاعتبار للبيئة التي أنجبت أديب نوبل، لتظل الجمالية والحسين شاهدة على ميلاد عبقري استطاع تحويل الأزقة الضيقة إلى عالم ينبض بالحياة والأمل، ويستمر في إلهام القراء حول العالم.

موضوعات متعلقة



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq