بوابة الدولة
الخميس 2 أبريل 2026 03:38 مـ 14 شوال 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
vivo تطلق هاتف V70 عصر جديد لتصوير البورتريه بعدسات ZEISS فتح باب الترشح لعضوية المكتب التنفيذي لـ”شعبة السياحة والآثار” السبت 4 إبريل 2026م الصحفيين تنظم رحلة شم النسيم إلى مدينة بورسعيد تموين الشرقية ضبط 21,7 طن سلع غذائية وغير غذائية ”البنك المركزي يؤكد قوة القطاع المصرفي ويكشف تفاصيل إعادة هيكلة مديونية عميل كبير” وزيرا التضامن الاجتماعي والعمل ومحافظ المنوفية يوجهون بصرف 600 ألف جنيه لأسرة كل ضحية في حادث المنوفية الدكتور المنشاوي يُهنئ الدكتور أحمد الجيوشي بتكليفه بتسيير أعمال رئيس قطاع المستشار محمد سليم ينعى والدة أحمد عز: الأم المثالية التي تركت سيرة عطرة لا تُنسى النائب محمد عبد الحفيظ: الحزمة الاجتماعية الجديدة ”حائط صد” للحماية من تقلبات الاقتصاد العالمي كلية الطب بجامعة أسيوط تنظم دورة تدريبية متخصصة حول دعم وتنمية المهارات ضبط ٢١طن و٧٠٠ ك سلع غذائية خلال حملة تموينية بالشرقية قطع المياه 6 ساعات عن مناطق في الجيزة .. المواعيد والأماكن

المستشار محمد سليم يكتب : الوهم الجميل

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

في زمنٍ تداخلت فيه الحقائق مع الأوهام، وتبدلت فيه المفاهيم بين ما يُرى وما يُخفى، لم يعد الوصول إلى الحقيقة أمرًا يسيرًا. الحواس تخدع، والعقول تُزيّن، والمشاعر تُضلل. من هنا تأتي هذه السطور محاولة لتأمل السؤال الأزلي: هل ما نراه هو حقًا ما هو كائن؟

من يظن أنه يرى الحقيقة بعينيه، فليتذكر أن الشمس لا تدور حول الأرض كما توهمنا أعيننا! بين الوهم والحقيقة مساحة رمادية يعيش فيها الإنسان منذ الأزل… وفيها نكتشف كل يوم أننا نعرف أقل مما نظن.

ما نراه في الواقع ليس دائما هو الحقيقة،حتى ما نراه رأي العين و نلمسه لمس اليد، فنحن نرى الشمس بأعيننا تدور كل يوم حول الأرض، و مع ذلك فالحقيقة أن العكس هو الصحيح، و الأرض هي التي تدور حول الشمس.
و نحن نرى القمر في السماء أكبر الكواكب حجما، مع أنه أصغرها حجما، ونحن نلمس الحديد فنشعر بأنه صلب متدامج، مع أنه في الحقيقة عبارة عن ذرات منثورة في فراغ مخلخل، و بين الذرة و الذرة كما بين نجوم السماء بعدا، و ما يخيل لنا باللمس أنه صلابة و تدامج هو في الحقيقة قوى الجذب المغناطيسي الكهربائي بين الذرة و الذرة، نحن نلمس القوانين بأصابعنا و ليس الحديد.

و نحن ننظر إلى السماء على أنها فوق، و الأرض على أنها تحت، مع أنه لا يوجد فوق و لا تحت، و السماء تحيط بالأرض من كل جوانبها، والهرم بالنسبة لنا شيء لا يمكن اختراقه، مع أنه بالنسبة للأشعة الكونية شفاف كلوح الزجاج، ترى من خلاله و تنفذ من خلاله، وصقيع القطبين الذي نظن أنه غاية في البرودة هو بالنسبة لبرودة أعماق الفضاء جحيم ملتهب.
و ما تكتب عنه الجرائد بالإجماع على أنه بطولة قد يعلم البطل نفسه أنه كان غشاً من التزييف تشترك فيها كل الإرادات، و يصبح الحكم على الأمور بظاهرها سذاجة لا حد لها.

و في الحقائق التاريخية يكتب المؤرخون في كل عصر و من ورائهم السلطة، و تكتب أقلامهم ما يريد الأقوياء أن يقولو، و ما أصعب الوصول إلى الحقيقة.

إن الوصول إلى المريخ أسهل من الوصول إلى حقيقة أكيدة عن حياة وردة تتفتح كل يوم عند نافذتك،بل إن الوصول إلى أبعد نجم في متاهات الفضاء أسهل من الوصول إلى حقيقة ما يهمس في قلب امرأة على بعد شبر منك.
بل إن عقولنا تزين علينا حتى عواطفنا نفسها، فنظن أن حب المجد يدفعنا و الحقيقة أنه الغرور و حب الذات، و نظن أن العدالة هي التي تدفعنا إلى القسوة في حين أن الذي يدفعنا هو الحسد و الحقد.

من الذي يستطيع أن يقول.. لقد أدركت الحقيقة؟ من الذي يجرؤ أن يدعي أنه عرف نفسه؟ ليس من باب التواضع أن نقول، الله أعلم، وإنما هي الحقيقة الوحيدة الأكيدة في الدنيا، إننا نجهل كل الجهل حتى ما يجري تحت أسماعنا و أبصارنا.

و برغم جهلنا يتعصب كل فريق لرأي، و قد يتصور كل واحد أنه امتلك الحق، فراح ينصب المشانق و المحارق للآخرين،ولو أدركنا جهلنا و قدرنا لانفتح باب الرحمة و الحب في قلوبنا، و لأصبحت الحياة على الأرض جديرة بأن نحياها، فمتى نعرف أنا لا نعرف؟!

أن الله يدبر لك الأصلح،كم مرة شعرت أن العالم أغلق أبوابه أمامك؟ أن كل خططك وأحلامك تبخرت فجأة؟ في تلك اللحظات، حين يغلبنا اليأس، قد يغيب عن بالنا أن وراء كل منع وحاجز، حكمة أكبر، وأن الله يدبر لك الأصلح.

الأصلح قد لا يكون ما تريده أنت الآن، فقد ترفض قلبك خسارة أو فشلًا، بينما في الواقع، هذه الخسارة هي حماية لك من طريق أضيق، أو بداية لفرصة لم تكن لتراها أبدًا، كل تأجيل يحمل في طياته رحمة، وكل رفض يحمل هداية، وكل ألم يسبق فرجًا لم تتخيله.

الإنسان بطبيعته يريد التحكم في كل شيء، يريد أن يسرع الأحداث ويقودها كما يشاء، لكنه حين يهدأ ويؤمن بأن هناك من يدبر له، عندها فقط يشعر بالسلام. الطمأنينة الحقيقية تأتي عندما ندرك أن ما يحدث ليس عبثًا، وأن ما نراه اليوم خسارة، قد يكون غرسًا لمستقبل أجمل.

ثق بأن كل شيء سيأتي في وقته، وأن كل منع ليس عقابًا، بل حماية، وأن كل فشل لم يكن إلا طريقًا لتعلم درس أعظم، وأن كل قلبٍ تحطمه الحياة، سيجد يومًا سببًا يبتسم له.

في نهاية المطاف، الثقة بأن الله يدبر لك الأصلح تمنحك القوة لتصبر، والجرأة لتواصل، والراحة لتعيش كل يوم وأنت مطمئن بأن ما كتبه الله لك هو الأفضل، حتى وإن لم تره الآن بعينيك، تذكر دائمًا: الحياة ليست ما نصنعه نحن وحدنا، بل ما يقدمه لنا القدر، وما يختاره لنا الله. وما يبدو اليوم نهاية الطريق، قد يكون بداية لحياة لم تحلم بها.

كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى02 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 54.3014 54.4014
يورو 62.5878 62.7139
جنيه إسترلينى 71.7376 71.8914
فرنك سويسرى 67.9277 68.0783
100 ين يابانى 34.0192 34.0904
ريال سعودى 14.4649 14.4935
دينار كويتى 176.9351 177.3187
درهم اماراتى 14.7823 14.8156
اليوان الصينى 7.8733 7.8888