بوابة الدولة
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 03:53 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
تراجع أسعار النفط بعد استئناف السعودية تشغيل خط أنابيب شرق - غرب وزير الكهرباء يشارك سفارة السعودية بالقاهرة الاحتفال باليوم الوطنى. وزيرة التضامن الاجتماعي تلتقي السفير الفرنسي بالقاهرة سعر الريال السعودى أمام الجنيه اليوم الأربعاء 23-9-2026 الأعلى للإعلام: إيقاف بث 7 برامج عبر قناتي ”الشمس” و”هي” لمخالفة الأكواد الإعلامية 4 مليارات جنيه في ساعتين.. مبيعات العرب والأجانب تعمق خسائر البورصة وزير النقل يبحث مع نظيره السعودي سبل تعزيز التعاون في مجالات النقل واللوجستيات والربط البحري الاعلامي علاء خليل يكتب ..السعودية وطنٌ عشت فيه ولم اشعر انني غريب الأعلى للإعلام يوقف بث 7 برامج بـ ”الشمس” و”هى” لمخالفة الأكواد الإعلامية وزيرة الإسكان تتابع الموقف التنفيذى للمشروعات وملفات العمل بعدد من المدن الجديدة بالصعيد غدا قرار مهم خاص بأسعار الفائدة فى مصر .. اعرف التفاصيل وزير التخطيط: مسح صحة الأسرة المصرية إضافة نوعية لمنظومة البيانات الوطنية

الكاتب الصحفى محمد المصرى يكتب: المصير المجهول!

بعد أن أصبحت كلمة "الوفاء" من الكلمات التي توشك على الانقراض من قاموس حياتنا، وأصبح كثيرون منا يقولون: "يلا نفسي"، تبدّد لدي هذا الشعور قبل أيام، عندما قررت كلية الإعلام – جامعة القاهرة – الاحتفال باليوبيل الذهبي، أو قل "يوم الوفاء"، لتخريج الدفعة الأولى منذ نصف قرن.

هؤلاء الذين أُطلق عليهم دفعة "الرواد"، أو "المغامرون"، أو "الشجعان"، الذين تركوا كليات القمة عام 1971 – رغم رفض أسرهم – ليلتحقوا بمعهد جديد يسمى "معهد الإعلام"، ليدرسوا فيه الصحافة، والإذاعة والتليفزيون، والعلاقات العامة، بعد أن قرر أساتذة عظام إنشاء هذا المعهد لأول مرة في مصر والعالم العربي، لدراسة الأسس الحديثة للإعلام، وتخريج أجيال جديدة تواكب هذا التطور.

وخضع المتقدمون لاختبارات تحريرية بأسلوب جديد عليهم، ومقابلات شفهية مع أساتذة كبار تخرّج على أيديهم أجيال عديدة من الصحفيين والإعلاميين، أبرزهم د. إبراهيم إمام، الذي أصبح أول عميد للمعهد، والأستاذ الكبير جلال الدين الحمامصي، وكروان الإذاعة محمد فتحي.

وتم قبول 250 طالبًا من بين أكثر من 1000 متقدِّم خاضوا هذه الاختبارات، وكنت واحدًا منهم... وبدأنا بالفعل "المصير المجهول"! وما زلت أذكر نظرات الإشفاق علينا من هذا المصير... فقد كنا بلا مبنى، ولا حتى قاعة محاضرات نجتمع فيها. كنا كلاجئين، ننتقل عامًا إلى كلية الحقوق، وعامًا آخر إلى معهد الإحصاء، حتى تم توفير مكان لنا في الدور الرابع بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية.

درسنا مناهج متعددة في العلوم الاجتماعية والسياسية والفنية، إلى جانب مناهج الصحافة والإعلام. وخلال السنوات الأربع، تم المزج بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي في جميع المواد.

وفي السنة الثانية، تم التخطيط لإصدار أول صحيفة جامعية يقوم طلاب المعهد بتحريرها بالكامل، والإشراف على توزيعها داخل الجامعات والمعاهد. وكان الهدف، كما حدده أستاذنا الكبير جلال الحمامصي، أن نتعلم كيف نواجه جمهور القراء، ونرد على ملاحظاتهم واستفساراتهم حول ما ننشره. وكانت تجربة رائدة ليس لها مثيل من قبل. وصدر العدد الأول من جريدة "صوت الجامعة" يوم 18 ديسمبر 1972.

ولم تكن العلاقة بين طلبة الدفعة الأولى من كلية الإعلام وبين أساتذتهم العظام علاقة عابرة، تقتصر على قاعات المحاضرات والسكاشن ثم ينصرف كل إلى حاله، كما هو الحال في كثير من الكليات. بل كانت علاقة فريدة، قائمة على الحب، والصداقة، والحماسة، والعمل الدؤوب طوال العام. لم نعرف الإجازات الصيفية، مثل باقي الطلبة، وكان أساتذتنا أبوابهم مفتوحة لنا ليل نهار، بلا كلل أو ملل.

أذكر من هؤلاء الأساتذة: د. إبراهيم إمام، ود. محمد أنيس، ود. صبحي عبد الحكيم، ود. جيهان رشتي، ود. عبد الحميد يونس، ود. عز الدين فودة، ود. سمير حسين، ود. علي عجوة، وكمال عبد الرؤوف، ود. عبد الملك عودة، ود. جمال العطيفي، ود. إجلال خليفة، وعواطف عبد الرحمن، وغيرهم كثيرون.

وأذكر أننا، في إحدى الأزمات التي مررنا بها أثناء إعداد عدد جديد من جريدة "صوت الجامعة" – والتي كانت بمثابة "المعمل الصحفي" لنا – واجهنا تعنت الرقيب، حين قرر منع نشر خبر عن وزارة الثقافة، اشترت فيه لوحة فنية بآلاف الجنيهات، وتبين لاحقًا أنها لا تساوي حتى المئات. اعتبرنا أن ما حدث يمثل إهدارًا للمال العام، وكان من الطبيعي أن ننشره في الصفحة الأولى، لكن الرقيب أصر على حذف الخبر، وإلا فلن يُسمح لنا بالطباعة.

اتصلنا بأستاذنا جلال الحمامصي وشرحنا له الموقف، وفوجئنا به بعد قليل، يحضر بنفسه في التاسعة مساءً إلى مؤسسة "أخبار اليوم"، رغم غيابه عنها لسنوات طويلة. جلس في أحد المكاتب بالدور الأول في المبنى القديم، وكنا نلتف حوله، ننتظر كيف ستنتهي معركتنا مع الرقيب.

اتصل الأستاذ جلال بالرقيب العام، الأستاذ طلعت خالد، في مبنى الإذاعة والتليفزيون بالدور الرابع. دار بينهما نقاش حاد، وفي نهاية المكالمة قال أستاذنا كلمته الحاسمة:

"سوف ننشر الخبر، وإذا أردتم مصادرة العدد، فصادروه!"

ووضع السماعة بغضب وانفعال لم نعهده عليه من قبل.

وصدر العدد في اليوم التالي متضمنًا الخبر، ولم تستطع الرقابة أن تصادر العدد، بفضل إصرار أستاذنا على نشر الحقيقة. وتناقلنا القصة كلها داخل الكلية، ونحن فخورون بتجربتنا، وبتصميم أستاذنا على مواجهة الرقيب والانتصار للحق.

كانت هذه إحدى صور شجاعة أستاذنا الكبير، الذي واجه الصعاب في كل العهود، وتحدى أصحاب النفوذ، ووقف في وجه الفساد بقلمه وعزيمته. لقد غرس في تلاميذه بعضًا من هذه الصفات، التي – وإن كانت سببًا في شقاء بعضنا في الطريق الطويل لصاحبة الجلالة "الصحافة" – إلا أنها كانت مصدر فخرنا، وسر تميزنا.

[email protected]

٠

..

٩