بوابة الدولة
الجمعة 3 أبريل 2026 04:15 صـ 15 شوال 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الدكتور محمود فوزى يكتب.. التسوق بين المتعة والحرمان

يشير الحرمان النسبي إلى مشاعر عدم الرضا الناجمة من اعتقاد الشخص أنه لا يقتني ما ينبغي أن يستحقه -مقارنة بالآخرين- ويمكن للصور الرمزية إثارة وتحفيز إدراك الفرد لحرمانه النسبي، فعلى سبيل المثال، يمكن لصور المنتجات الفاخرة أن تعزز مشاعر بالحرمان النسبي من تلك الخاصة بغير الفاخرة؛ نظرًا لاقترانها بمستويات أعلى من الحداثة والتطور والمكانة الاجتماعية، وغيرها من المعاني والدلالات التي تعبر عن القيمة الرمزية للمنتج وعلامتها التجارية.
ويحاول الاشخاص الواقعين في فخ حرمانهم النسبي الانجراف في تيار الشراهة الشرائية الاندفاعية غير المخططة؛ حيث يشعرون بالدونية؛ من واقع تقييمهم الذاتي المنخفض لأنفسهم؛ ما يثير لديههم الرغبة الملحّة في التصرف والقيام بالأنشطة التي تمثل عندهم إما مكافآت وحوافز خارجية تجنبهم مخاطر العقاب الاجتماعي، أو دوافع أخرى جوهرية؛ تحقق لديهم الشعور بالرضا والمتعة التامة.
وفي كثير الاحيان يعاني من حالة الحرمان النسبي، من يمتلك وضعا اجتماعيًا واقتصاديًا أفضل من الكثير ممن لا يعرّفون أنفسهم على أنهم يعيشون حالة حرمان، لذا فإن الحرمان النسبي لا علاقة له في الأساس بالوضع المادي والسياسي والاجتماعي، بل علاقته الأساسية بالأفكار التي يعتنقها الفرد.
وقد يتبادر إلى الذهن أن الحرمان النسبي باعتباره قائمًا على المقارنة؛ فإنه يتطلب وجود الآخر دائما، هذا غير صحيح، فقد يقوم الفرد بإجراء مقارنة بين حالته في الماضي وحالته في الوقت الحاضر، ومدى قدرته على الوصول إلى ما يتطلع إليه في المستقبل، كما يمكن أيضًا أن تكون المقارنة من خارج الجماعات التي تعيش في ذات الدولة.
وببسبب التكنولوجيا فائقة التطور؛ صار الأفراد والجماعات يقارنون أنفسهم حتى بالمجموعات التي لا تعيش معهم في نفس المجتمع، وبالتالى زاد الإحساس بالحرمان النسبي ويكون هذا الأمر أكثر حدة عند من يحصلون على مستوى تعليمي مرتفع، يمكّنهم من الاطلاع على الآخر، خاصة من المجتمعات الأخرى التي تعيش رفاهية منقطعة النظير، فبات المواطن العربي لا يقارن وضعه المعيشي مع مواطن عربي آخر، بل يقارن بين وضعه ووضع المواطن السويسري والأمريكي والإنجليزي، وتجعله يتساءل لملذا لسنا بنفس مستواهم المعيشي والسياسي... وهنا يتولد لديه بالضرورة شعور الحرمان النسبي.
على الجانب الآخر يعد التسوق الممتع وسيطًا بين الحرمان النسبي وبين الندم الشرائي؛ فقد يمثل مقدار الرفاهية المصاحب للمنتج عاملًا ومحفزًا نحو الانجراف في تيار الشراء الاندفاعي؛ فبعض المنتجات تحقق متعةً لحظيةً، لكنها غير ذات مغزي، ولا تعكس معان نبيلة، ولا تتوافق مع الرفاهية الشخصية مثل:السجائر، والكحوليات، كما أن القيمة المعنوية المدركة؛ قد تعبر عن جوهر اللذة والمتعة الوجدانية للمسنهلك؛ كالانفراد، والمكانة، والعراقة، والأصالة التي تقترن ببعض السلع والخدمات مثل: القطع الأثرية والأعمال الفنية التي قام بإنتاجها أحد المشاهير، والقطع الموسيقية التي تستمد قيمتها من موهبة وشهرة الفنان، أو مذاق الطعام الذي يحظي بجودة فائقة عند اقترانه باسم مطعم شهير أو علامة تجارية مرموقة.
وقد يقبل العملاء على الاشتراك في رياضة معينة كسباقات الماراثون، أو خوض تجربة غير سارة كتذوق الشيكولاتة المُرّة ومشاهدة أفلام الرعب، أو تعلُّم فنًا يدويًا أو مهارة معينة؛ كالموسيقي والرسم والطهي والحياكة؛ ذلك لغرض الشعور بالإنجاز، وأن يثبتوا لأنفسهم وللآخرين أنهم قادرون على الإنجاز والابتكار، كما يعبر بالمثل الإهداء الذاتي Self-gifting عن مشاعر متعة التسوق وإنفاق الأموال، والانغماس في مشاعر الاحتفال الذاتي، وتخفيف مشاعر التوتر والإحباط، وليس بالضرورة أن ينجم عنها شعور المستهلك بالندم والأسف بعد الشراء.

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى02 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 54.3014 54.4014
يورو 62.5878 62.7139
جنيه إسترلينى 71.7376 71.8914
فرنك سويسرى 67.9277 68.0783
100 ين يابانى 34.0192 34.0904
ريال سعودى 14.4649 14.4935
دينار كويتى 176.9351 177.3187
درهم اماراتى 14.7823 14.8156
اليوان الصينى 7.8733 7.8888