بوابة الدولة
الخميس 24 سبتمبر 2026 02:26 صـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
د. محمود مسلم: تهديدات الأمن القومي تفرض واقعا جديدا على مصر وزير الخارجية يلتقى نظيره الدنماركى فى نيويورك وزير الزراعة يشهد حفل تخرج دفعة جديدة من طلاب الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي تشهد فعاليات مؤتمر إطلاق نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية 2025 ”EFHS” الوفود المشاركة بالألعاب الإقليمية العاشرة للأولمبياد الخاص تغادر القاهرة.. وإشادات واسعة بحسن التنظيم رئيس مدينة كفر الدوار يتفقد حقول الأرز ويوجه: لا للحرق جامعة القاهرة تحتفي بخريجي حاسبات وذكاء اصطناعي دفعة 2026 فاكسيرا توضح معلومات مهمة عن الإصابة بمرض الالتهاب السحائى حملة مكبرة تداهم الفريزة بشارع فيصل وترعة المريوطية بالجيزة منتخب الناشئين يؤدي مرانه الرئيسي استعدادًا لمواجهة كوريا في بطولة الصداقة بسويسرا مدبولي يؤكد استعداد الشركات المصرية للقيام بدور فاعل ضمن الأجندة الاقتصادية الطموحة للحكومة العراقية وزير الخارجية يبحث مع رئيس وزراء قطر العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية

الكاتب الصحفي مختار محمود يكتب.. العـَــــــــــدرا مريم

الكاتب الصحفي مختار محمود
الكاتب الصحفي مختار محمود

حظيَ كتابُ "المسيح عيسى بن مريم"، الذى كتبه المفكر الإسلامي البارز عبد الحميد جودة السحَّار، في خواتيم أربعينيات القرن الماضي، باهتمام المسلمين والمسيحيين على السواء. "السحَّار"، الذي عاش بين عامي 1913- 1974، ليس الكاتبَ المسلمَ الوحيدَ الذي كتب عن المسيح وأمه مريمَ عليهما السلامُ، فقد فعلها الأديبُ الفذُّ عباس العقاد، كما فعلها من قبلُ الكاتبُ المسيحيُّ الكبيرُ الدكتور نظمي لوقا عندما وضع كتابًا مُهمًا بعنوان: "محمد..الرسالة والرسول"، فهكذا كانت مصر واحة للمحبة والإخاء والتسامح والحب والمَودَّة.
تميَّزَ كتاب "السحَّار"-الذي تحل ذكرى وفاته التاسعة والأربعون اليوم- عن المسيح وأمه- عليهما السلام- بأنه أكثرُ بساطةً وأوضحُ رؤيةً وأدقُّ فى مصادره مُقارنةً بغيره من الكتب المشابهة، كما إنه كان أكثرَ اهتمامًا بدور وتأثير السيدة مريم فى حياة ابنها عليهما السلام، حيث أفرد لها مساحة كبيرة في كتابه، مُعتمدًا على الرواية القرآنية وروايات الأناجيل المُعتمدة. يحكى "السحَّار" سيرة "العدرا" منذ ميلادها فى "الناصرة" طفلة بهية نقية تقية، مات أبوها "عمران" فحملتها أمُّها "حنة" إلى "أورشليم"؛ لتفي بنذر نذرته، ومريمُ فى بطنها، بأنْ تهبَها لخدمة بيت الله ومَعبده. فى مدينة "أورشليم".. كفلَ النبيُّ "زكريا" الطفلة الصغيرة، كما ورد في القرآن الكريم: "وكفلها زكريا، كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا، قال: يا مريمُ..أنَّى لكِ هذا؟ قالت: هو مِن عند الله". تعلقَ قلبُ الفتاة الصغيرة بالصلاة والعبادة وحُب الخالق سبحانه وتعالى، ولما بلغتْ سِنَّ الصَّبا وبان جمالُها بدأ الخُطابُ يطرقون بابها ويخطبون ودَّها، ووافقتْ أمُّها على تزويجِها من قريبٍ لهم يعملُ بالنجارة اسمُه: "يوسف النجار". وافق "النجار" على طلب "مريم" بأن تعود إلى مَعبدها فى "أورشليم"؛ حتى ينتهي من تجهيز بيت الزوجية. وفى "أورشليم".. كان الحادثُ الذي غيّر مسار حياتها ومسار البشرية كلها. يحكي "السحَّار" بأسلوبه السلس العذب في سِفره المدهش: "وذاتَ ليلةٍ بينما كانتْ مريمُ غارقة فى ابتهالاتها، أحسَّتْ كأنَّ شخصًا فى محرابها، فتلفتتْ فلم تجد أحدًا، فمشي الخوفُ فى أوصالها وأرهفتْ حواسُّها واتسعتْ عيناها السوداوان رُعبًا، ومسَّ أذنيها حفيفُ صوتٍ فغمغمتْ في فزع: مَن هناك؟.. وإذا بصوتٍ عذبٍ يقولُ: أنا رسولُ ربك إليكِ، وغرق المكانُ في ضوءٍ باهرٍ، فخفق قلبُها في شدة، وانبهرت أنفاسُها وتفصَّدَ العَرقُ منها، وانبعث صوتٌ عذبٌ من شغاف قلبها: "يا مريمُ إنَّ اللهَ اصطفاكِ وطهَّركِ واصطفاكِ على نساء العالمين، يا مريمُ اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين".
يستطرد "السحَّار": "سادَ المحرابُ فى سكونٍ رهيبٍ، وبقيتْ مريمُ فى ذهول، حتى إذا ذهب روعُها أحسَّتْ أمنًا يغشاها، وطمأنينة تنسكبُ في روحها، فمُلئتْ نشوةً وسالت دموعُ الفرح على خدِّيها وخرَّتْ ساجِدةً شكرًا لله"، وبعدَها جاءَها الملاكُ فى صورة شابٍ وسيمٍ؛ لينفخ فيها من روح الله ليهبها غلامًا زكيَّا، فتحمل مريمُ فى المسيح. المُدهش كما يروي "السحَّار" هو أنَّ يوسف النجَّار الذي كان من المُفترض أن يكون أشدَّ الغاضبين على مريم والناقمين عليها والمُنتقمين منها صار حارسَها وحاميَها فى تلك المحنة. كان يوسف –كما يحكي "السَّحار"- مؤمنًا تقيًا يعتقد أنَّ اللهَ سيرسلُ المسيح إلى بني إسرائيل نبيًا من صُلب داود وستضعه عذراء. ومريم عليها السلام من تلك السُّلالة الطاهرة، وهى كُفءٌ لحَمله، فلم يُمارِ فى ذلك ولم يُكذبها، ودخل لينامَ، فإذا بمَلكٍ يقول له: يا يوسف إنَّ ما فى بطن مريم مِن عند الله، وقد اختارَكَ اللهُ لتكفل رسولَه ولتكونَ راعيًا له، فهبَّ يوسفُ من نومه منشرحًا، وسجد لله شكرًا أن اختاره حارسًا لمسيحه".

كاتب المقال الكاتب الصحفي مختار محمود