بوابة الدولة
الإثنين 25 مايو 2026 04:10 صـ 8 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
أحمد موسى يشيد بإنجازات محمد صلاح: اسم من ذهب وتاريخ لا يُنسى مع ليفربول أحمد سالم في ”كلمة أخيرة”: قمة عربية أمريكية ”هاتفية” لإنهاء التوتر مع إيران مي عبد الحميد: الانتهاء من وحدات الإعلان 14 للإسكان الاجتماعي نهاية العام مي عبد الحميد لـ ”كلمة أخيرة”: مصر تنفذ أضخم مشروع إسكان اجتماعي عالميا وزارة الصحة: مصر خالية من إيبولا.. وإجراءات وقائية مشددة بالمنافذ ترامب: ربما تنضم إيران لاتفاقية أبراهام التاريخية وعلاقتنا معهم مهنية ترامب عن اتفاق مع إيران: أنا لا أبرم صفقات سيئة وسيكون مناسبا أوكرانيا: لم نرصد أي تحركات لآليات أو قوات عسكرية بالقرب من حدود بيلاروسيا الخارجية الأمريكية: ملتزمون التزاما راسخا بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ”عز العرب - السويدي للاستثمارات” تبحث زيادة استثماراتها أمام رئيس الوزراء 11 شهيدًا و9 مصابين جراء غارة إسرائيلية على بلدة صير الغربية جنوب لبنان نتنياهو: أي اتفاق مع إيران يجب أن يفضي لإزالة التهديد النووي

الكاتب الصحفى على الرز يكتب.: ”غازى كنعان وأنا”

علي الرز  - نائب رئيس تحرير جريدة الراي - الكويت
علي الرز - نائب رئيس تحرير جريدة الراي - الكويت

فجأة، تتصاعد جَلَبَةٌ في الشارع حيث أقطن في بيروت فأنظر من النافذة لأتفاجأ باللواء غازي كنعان يترجّل من موكبه المهيب ويدخل إلى المبنى الذي أسكن فيه ويقرع مُرافِقُه الجرسَ فأفتح له البابَ والدنيا فعلاً لا تسعني. "السيد أبو يعرب شخصياً في ديارنا؟ ليش غلبت نفسك؟ تليفون صغير بتلاقيني عندك من قبل الضو. تليفون من محمود (مرافقه) حتى بلا ما تتعب حالك".
وَضَعَ يدَه على كتفي الأيسر مربتاً ثم قبّل كتفي الأيمن وكانت هذه عادته في التودد. "أنا جاي على بيتي. وهذا أقلّ الواجب. في قهوة؟". كل القهوة وكل الهيل الذي في الدنيا يَحْضران لعيون السيد اللواء الذي رَمَقَ مرافقيه فخرجوا جميعاً وبقينا معاً.
كي لا أطيل عليكم، طلب مني ثلاثة أمور: أن أوقف اعتراضي على شخصٍ يريده أن يتسلّم منصباً أساسياً في الحكومة ... وقبل أن يكمل، قلتُ له إن زيارتك تكفي وتمّ ما تريده، من دون حتى شرح المبررات. وكانت هذه من المقاطَعات التي يحبها كونها تختصر الهدف وتظهره في مظهر الديموقراطي.
الأمر الثاني تغيّرت سحنته قليلاً وسألني: متى التقيتَ البيك في البقاع آخِر مرة؟ وقبل أن أجيب أضاف: "أنت التقيتَه أول من أمس في مطعم في منطقة عميق". صحيح، أجبتُ. فأكمل: أنا أثق بك جداً. إذا التقيتَه مرة أخرى فقُلْ له ألا يشكوني لـ "فوق" بالنسبة للأرض التي سَجَّلْتُ نصفَها باسمي. هذه الأرض متنازَعٌ عليها بينه وبين قريبه، وقريبُه سجّل حصتَه باسمي موقتاً إلى أن يُحل النزاع القضائي الذي قد يخسره وأنا لا يهون عليّ أن (...) البيك في القضاء. الأفضل أن تقنعه أنت بطريقتك كي لا أضطر إلى إقناعه بنفسي، وإذا اعتقد أن مَن هم "فوق" سيفيدونه، أَخْبِرْ هذا الذكي أن الحصةَ الأكبر لهم وأنا لا أفعل شيئاً بلا إذنهم".
الأمر الثالث والحمد لله كان أقلّ وطأة وأكثر وناسة ... "صارت نجمة وألبومها ضرب. طنّشتنا؟ قل لها ما طار طيرٌ وارتفع إلا كما طار وقع". ضربتُ على صدري بقوة في هذا الأمر وقلتُ: "أرجوك هل تريد أن أزورك معها في عطلة نهاية الأسبوع وأحلى سهرة لعيونك". وضع فنجانَ القهوة على صحنه ووقف مربتاً على كتفي مجدداً قائلاً: "ليكن الأسبوع الذي يليه. مشغولين كتير هاليومين". ودّعتُه حتى باب السيارة وأنا أسترقُ النظرَ إلى الشرفات المحيطة كي يدركوا مَن هو جارهم وكم هي مكانته عند الضيف.
طبعاً، ما ورد سابقاً كله اختلاقٌ في اختلاق. فأنا لم ألتقِ في عمري ضابطاً سورياً ولا عريفاً ولا رقيباً حتى. وأنا خارج لبنان منذ 1985 وحتى الآن، ولم أستقرّ فيه ولم أستلم أي دور أو وظيفة تسمح بأن يقصدني أحد. لكنني سايرُت الركبَ بعدما صار عددٌ كبير من السياسيين والإعلاميين يستشهدون بالراحل غازي كنعان، الذي انتحر عام 2005 بثلاث رصاصات في مكتبه في دمشق بعدما كان حاكماً فعلياً للبنان، سواء في مداخلاتٍ إعلامية أو في مقالاتٍ أو عبر صفحاتِ الكتب والمذكرات.
والمفارقةُ أن مَن يريد أن يستشهد مِن اللبنانيين سلباً بكنعان، فإنما يفعل ليُظْهِرَ سوء سياسيّ لبناني موجودٍ أو راحل، كأن يقول: "رأيتُ غازي كنعان يعنّف الوزير (...) ويطلب منه أن يقابله وقوفاً بعدما تَرَكَهُ ينتظر في مكتبه في عنجر 6 ساعات متواصلة". وهو هنا لا يريد الإضاءةَ على سلوكيات كنعان المتعجرف بل يريد النيْلَ من الوزير. أما مَن يريد أن يستشهد إيجاباً بكنعان، فإنما يريد أن ينسبَ لنفسه الفضلَ في حصولِ تطورٍ إيجابي ما في الساحة السياسية.
في الحالتين، كنعان مات ولا يستطيع أن يكذّب أو ينفي أو يؤيد، وكذلك مات كثير من ساسة لبنان من الذين تتطرق إليهم التصريحاتُ والمذكرات، وهؤلاء أيضاً لا صوت لهم من الفناء، ويبقى أن المتحدث أو الراوي على الطريقة اللبنانية هو الحيّ الوحيد وإثباتُه الوحيد عبارتا... "سمعته بدينتي"، و"شفتو بعيني"، ما يذكّر بالفنان الكبير الراحل فؤاد المهندس في مسرحية "سك على بناتك" حين قال: "عمر الشريف قاعد هنا والست والدته قاعدة هناك" للزواج من ابنته فوزية التي رفضت، وهو يصرخ مؤكداً: "على يدَي".
سمعه بأُذُنه ورآه بعيْنه، عندما وبّخ كنعان النائب والوزير والرئيس على "يد الراوي"، إلى ما هنالك من قصصٍ تستحضر الأمواتَ وتتهاوش مع الأحياء، لكن الراوي، إنما يستحضر خيبةَ اللبنانيين وقلة كرامة سياسيين وغيرهم مقابل منصبٍ أو مركزٍ أو حتى حصة من سرقة ... ثم يتباهى بأنه كان القريب من الحاكم الذي عاث في الأرز فساداً.
الخجلُ في لبنان صار مثل المازوت ... مفقودٌ، وإن وُجد فتهريب!

كاتب المقال الكاتب الصحفى على الرز - نائب رئيس تحرير جريدة الراي الكويتية

موضوعات متعلقة



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq