بوابة الدولة
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 05:37 صـ 8 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتبه الصحفيه ماجده صالح تكتب: الجمال الروحي

الكاتبه الصحفيه ماجده صالح
الكاتبه الصحفيه ماجده صالح

هناك أشياء لا تقتل الإنسان لكنها تستهلكه ببطء وأقساها أن تستيقظ ذات صباح فتكتشف أن الأشخاص الذين منحتهم قلبك لم يعودوا هم الأشخاص الذين عرفتهم، وأن الوجوه التي وثقت بها كانت تتغير كلما تغيرت مصالحها ، الحياة لا تصفعنا دائما بضربة واحدة أحيانًا تتركنا ننزف على مهل تمنحنا الأمل ثم تسحبه وتزرع في طريقنا أشخاصًا نظن أنهم طوق النجاة ثم تكشف الأيام أنهم كانوا جزءًا من الغرق...يا قلب قل لي كيف تتحمل؟ كيف تواصل النبض بعدما أصبح الوفاء عملة نادرة وأصبح بعض البشر بارعين في ارتداء الأقنعة حتى إذا انتهت حاجتهم إليك خلعوا القناع ورحلوا وكأنك لم تكن يوما جزءًا من حكايتهم؟..المؤلم ليس أن يتغير الناس فالتغيير سنة الحياة المؤلم أن يتغيروا بعد أن أقنعوك أنهم لن يتغيروا وأن يتحول القريب إلى غريب وأن يصبح صوت من كان يومًا ملجأك مصدرًا للخذلان..نحن لا نتعب من الحياة بقدر ما نتعب من محاولات فهم البشر لماذا وعدوا ثم أخلفوا لماذا اقتربوا ثم ابتعدوا لماذا منحونا الأمان ثم تركونا نواجه وحدنا آثار سقوطنا؟..والحقيقة الأكثر قسوة أن القلب الطيب يدفع غالبًا ثمنًا باهظًا لأنه يمنح الأعذار أكثر مما ينبغي ويغفر أكثر مما ينبغي ويؤجل لحظة الرحيل حتى يتحول الحب إلى استنزاف والصبر إلى وجع والصمت إلى صرخة مكتومة..فلا تكن ساذجا باسم الطيبة ولا ضعيفا باسم التسامح لا تمنح مفاتيح روحك لكل عابر ولا تجعل خوفك من الوحدة سببًا لبقائك في أماكن تؤذيك..فليس كل رحيل خسارة وليس كل بقاء انتصارا، أحيانًا يكون الرحيل هو أول موقف حقيقي تنقذ فيه نفسك من إنسان لم يعرف قيمتك إلا حين احتاج إليك...يا قلب لا تنتظر من تغير أن يعود كما كان بعض الأشياء إذا انكسرت لا تعود كما كانت وبعض البشر إذا كشفوا حقيقتهم لا يستحقون فرصة ثانية.
ستظل الحياة متقلبة وسيظل البشر قادرين على المفاجأة وسيظل القلب يدفع ثمن ثقته لكن الفرق أن الإنسان مع الوقت يتعلم ألا يضع قلبه في أيدي من لا يعرفون كيف يحملونه ، ولا تحمل معك الذين خذلوك ولا تبحث عن تفسير لكل رحيل ولا تهدر عمرك في محاولة إصلاح من اختار أن يؤذيك، فأقسى ما يمكن أن يحدث للقلب ليس أن يُخذل مرة بل أن يعتاد الخذلان حتى ينسى كيف يثق وكيف يحب وكيف يفرح ، وحين يصل القلب إلى تلك المرحلة لا يحتاج إلى من يعيد إليه البشر… بل يحتاج إلى أن يعيد نفسه إلى الحياة.
بحاجة نحن لِأَن نترك كُل شيء على حالِه، مبعثر دون التفكير في كيفِيّة ترتيبِهِ بِلمساتِنا أو حتى النظر إليه ، ماعدنا نملك طاقة كفاية لِإصلاح الأمور مِن حولِنا حتى إننا لم يعد يُشغِلنا كيف سنبدو للأخرين .. مهملين غير مُبالين ، تعترينا فقط الرغبة في السكوت وأن نضع الدُنيا جانِباً ... لا يهمنا الناس ، ولا يشغِل بالنا سوانا ، الآن كل أُمنياتنا تتلخص في أن نجلس فارغين وحسب ، فارغين مِن التفكير ، مِن التوَتر ، مِن المسؤولية ، ومن ضغط الدنيا علينا ، نرغب في الجلوس فقط، نفكر بنا.. وكيف نعود إلينا....ليست كل الطرق معدة لنمضى فيها ، ليست كل الأماكن التي نفر إليها تليق بأحجامنا ، ليس كل بقاء يعني حباً ، و لا كل رحيل يعني تخلياً...ليست كل القلوب ملاذاً آمنا للسكن في رحابها ، وليست كل المشاعر التي تستحوذ علينا يـمكن أن نعيـشها ، ليست كل الحكايات يمكن أن نكون أبطالها ، وليست كل الأمنيات صالحة لواقعناً ،بعضها خُلقَت لتبقى خيالًا واسعاً غير قابل للتحقيق وما أكثرها..ستدرك يومًا أن سلوك الآخرين مرتبط بصراعاتهم الداخلية أكثر من كونه متعلقًا بك...عليك ان تحقن نفسك كل يوم بالقليل من الخيال حتى لاتموت من الواقع ، ستدرك يوما انك اهدرت اثمن لحظات عمرك في تحسين صورتك امام اعين لا تبصر الا ما تريد ان تراه،
، فلا يؤتمن من غرس القلق في قلب مطمئن.