محمود الشاذلى يكتب : أراهن على إنسانية وزير التعليم لوقف نقل طلاب وطالبات الثانويه العامه ببسيون لطنطا .
رائع أن أدرك تنامى البعد الإنسانى بمنظومة التعليم الآن ، عظم ذلك الموقف الرائع للدكتور محمد عبداللطيف وزير التربيه والتعليم ، المتمثل فى رفض المساس بالمعلمين ، والتأكيد على أن كرامة المعلم خط أحمر موجها كلمات داعمة ومؤثرة وتكريم متميز لمدير المدرسة صاحب واقعة الجلباب ، ومديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار التى أنفقت 18 ألف جنيه من جيبها الخاص لإصلاح مرافق المدرسة لعدم توفر ميزانية بالإدارة ، ومع ذلك نالها مانالها من محافظ القليوبيه ، لاأكون مبالغا إذا قلت أن الوزير أنهى بهذا التكريم الرسمي حالة الغضب في الشارع المصري ونقابة المعلمين ، وأعاد الإعتبار ليس للمعلمين وفقط بل للمنظومه التعليميه بكاملها أمام الرأى العام ، ولاأبالغ أيضا عندما أقول أن من كرم الله وفضله أن حبانا فى محافظة الغربيه بالمهندس ناصر حسن وكيل وزارة التربيه والتعليم المسئول بدرجة إنسان ، لذا إمتلك القلوب بالمحبه ، وإستطاع أن يخرج أروع ماعند المعلم بالحب والإداره الحكيمه ، فحقق إنجازات تعليميه لم نعهدها عبر سنوات طوال ، بالمجمل التعليم الآن بالغربيه فى عهده يعيش أزهى عصوره .
دفعنى ذلك كله أن أتمسك بأن تمتد إنسانية الوزير وحكمة وكيل الوزراه للطلاب فى القلب منهم طلاب الصف الثانى العام نظام قديم بمدرسة الجمهوريه التجريبيه ببلدتى بسيون الــ 9 ، ضحايا نظام الثانويه العامه والبكالوريا ، حيث تم مطالبتهم بتنفيذ النقل لمدرسة الرافعى الرسميه لغات بإدارة شرق طنطا ، مع طلاب المدارس الرسميه للغات بنطاق إدارتى شرق وغرب طنطا ، نظرا لأن عددهم لايصل إلى الحد الأدنى للكثافه بالفصول المقرره قانونا للتشغيل ، حيث إختاروا نظام الثانويه العامه ، ولم يختاروا البكالوريا ، فى تصدير أن ذلك بمثابة عقاب لهم ، لأن توجه الدوله إلغاء الثانويه العامه وجعل الدراسة بنظام البكالوريا ، الأمر الذى معه ولأول مره تشعر أسرهم بالإنكسار والقلق على مستقبلهم ، ورغم محاولات المحترم محمد خضر مدير إدارة بسيون التعليميه إحتوائهم بحكمته إلا أنهم كان قد إنتابهم حاله من القلق خوفا على مستقبل أولادهم وهم على حق .
بحق الله من فرض نظام النقل هذا على أبنائنا وبناتنا من المسئولين بالتعليم الجالسين فى التكييف بديوان عام الوزاره ، لايدركون أدق أمور العملية التعليميه فى ريف مصر ، بل إنهم منفصلين ذاتا وكيانا عن واقع الحياه ، بل لايدركون ما يعانيه الناس ، أو حتى ينتبهون لواقعنا المرير ببسيون ، الذى تسبب فيه هذا القرار الغريب والعجيب والمستهجن ، لأنه لو جلس أى منهم مع نفسه لحظه كأب لديه أسره وابناء فى التعليم ، سيرفض هذا الذى إتخذه هو نفسه كمسئول يجلس فى التكييف ، بل إنه لو كان لديه ولو ذرة من الإنسانيه سيوجه اللوم لنفسه لإفتقاد هذا القرار للإنسانيه ، ولاعذر له أمام الله تعالى أنه لايدرك أن السفر من بسيون لطنطا لايمثل قمة العذاب بل هو العذاب نفسه ، ولاينتبه أن طفل لكى يكون بمدرسته المقرر له أن يكون بها بطنطا يتعين عليه السفر من بسيون بعد الفجر نظرا لأزمة المواصلات الطاحنه التى أصبحت واقعا مريرا لأبناء بسيون ، ويعود عند المغرب فمتى يذاكر ، ومتى يتحصل دروسه ، يضاف إلى ذلك أن ولى الأمر أو ولية الأمر ستظل طوال اليوم بشوارع طنطا أو قابعين أمام المدرسه ليعودوا بأبنائهم ، وهذا يستلزم ترك عملهم ، وإهمال باقى ابنائهم ، وهذا يمثل قمة العذاب والقهر بل قد يدمر أسر بكاملها .
خلاصة القول .. إن تدشين فصل ثانوى ببسيون لأبنائنا وبناتنا هو مطلب إنسانى ، وشرعى ، وضرورة حياتيه ، ومنقذ لأسر قد يضيع الباقى من أفرادها نظرا لإنشغال الأب والأم مع إبنهم أو إبنتهم للذهاب لطنطا والعوده ، بحق الله هذا مطلب وجودى ومنقذ لأسر بكاملها بل إنه يحمى من التشرد ، ويحمى مستقبل الأبناء من الضياع ، ولاأتصور أن التربيه والتعليم بإمكاناتها الكبيره ، وكريم خلق وزيرها ، ووكيل وزارتها بالغربيه لايستجيبون لهذا المطلب الإنسانى الذى تعاطف معه كل أبناء بسيون على كافة المستويات وكل من لديه ولو ذرة من إنسانيه ، بحق الله أراهن فى إنهاء تلك الأزمه على إنسانية الدكتور محمد عبداللطيف وزير التربيه والتعليم ، وحكمة المحترم المهندس ناصر حسن وكيل وزارة التربيه والتعليم بالغربيه ، يقينى بالله أننى سأكسب الرهان وسأجد إستجابه سريعه تعيد البسمه والفرحه لأسر طلابنا الأحباب .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .


















