بوابة الدولة
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 11:19 مـ 19 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
مجلس القضاء الأعلى - الهيئة القومية للبريد - البريد الإلكتروني المسجل - التحول الرقمي - العدالة الناجزة - قانون الإجراءات الجنائية -... محافظ دمياط ومدير صندوق مكافحة الإدمان يشهدان تخريج 90 متعافيًا بمركز العزيمة ضبط المتهم بالنصب على المواطنين بزعم استثمار أموالهم في التجارة محافظ القاهرة يكرم اوائل الثانويه العامه والدبلومات الفنية بأنواعها وثانوية المكفوفين لجنة الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة تعلن تخفيضات الأوكازيون الصيفي.. تبدأ من 10 وتتجاوز الـ 40% محمد كريم يهنئ عمرو دياب على ألبومه: أحد أفضل ألبومات صيف 2026 متحدث الإسكان: طرح وحدات الإيجار بـ1500 جنيه و15 ألف وحدة جاهزة للتسليم مجلس وزراء الكويت يعرب عن تضامنه مع مصر واستنكاره للهجوم بمُسيرة على ميناء دمياط العدل تشدد الإجراءات الأمنية داخل المحاكم على خلفية وقائع انتحال صفة قاض وزير الصحة يتابع تنفيذ المدينتين الطبيتين بالعاصمة الجديدة والعلمين إحالة سارة خليفة و12 آخرين إلى المفتى فى قضية المخدرات الكبرى فيفا يحسم الجدل حول إنفانتينو وترامب.. وينفي مزاعم طلب الدعم السياسي

مع الله

محنة خلق القرآن الكريم ومعتزلة العصر الحديث ” إسلام البحيري وإبراهيم عيسى، والملحد سيد القمني ” .. ( 2 )

وقد كان ظهور فرقة المعتزلة تأثرا بالفلسفة اليونانية وبالعقل وإعماله فقط وتقديسه التقديس التام. وقد كانت مدرستا النقل في الحجاز والعقل في العراق في مقاربة القضايا الفقهية قد تمايزتا لتحددا المقاربتين الأبرز للنص المقدس. أراد المعتزلة أن يفسروا النص المقدس بما يحقق انسجامه مع مقتضيات العقل فيما اعتمدت مدرسة أهل الحديث على مبدأ تقديم النقل على العقل. ومن هذه المقدمة وصل المعتزلة إلى نفي صفات الذات الإلهية فأبطلوا أن تشاركه في القدم ومن هذا النفي كان اعتبارهم القرآن مخلوقاً أي محدثاً. ومن هنا بدأت المحنة، أو محنة خلق القرآن . ولم تنته المحنة للآن حيث لا زال الفكر الاعتزالي موجودا ويحاول بعض الكتاب والمفكرين والمدعين في الوقت الحاضر إحياء فكر المعتزلة من جديد، بعد أن عفا عليه الزمن أو كاد، فألبسوه ثوبًا جديدًا، وأطلقوا عليه أسماء جديدة مثل: العقلانية أو التنوير أو التجديد، أو التحرر الفكري، أو التطور، أو المعاصرة، أو التيار الديني المستنير أو اليسار الإسلامي. وقد قوى هذه النزعة التأثر بالفكر الغربي العقلاني المادي، وحاولوا تفسير النصوص الشرعية وفق العقل الإنساني، فلجئوا إلى التأويل، كما لجأت المعتزلة من قبل، ثم أخذُوا يَتَلمَّسون في مصادر الفكر الإسلامي ما يدعم تصورهم؛ فوجدوا في المعتزلة بغيتهم؛ فأنكروا المعجزات المادية.
وأهم مبدأ معتزلي سار عليه المتأثرون بالفكر المعتزلي الجديد هو ذاك الذي يزعم أن العقل هو الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة، حتى لو كانت هذه الحقيقة غيبية شرعية، أي: أنهم أخضعوا كل عقيدة وكل فكر للعقل البشري القاصر، وأخطر ما في هذا الفكر الاعتزالي محاولة تغيير الأحكام الشرعية، التي ورد فيها النص اليقيني من الكتاب والسنة، مثل: عقوبة المرتد، وفريضة الجهاد، والحدود، وغير ذلك فضلًا عن موضوع الحجاب وتعدد الزوجات والطلاق والإرث إلى آخره. وطَلَب أصْحَابُ هذا الفكر إعادة النظر في ذلك كله، وتَحْكِيم العقل في هذه المواضيع، ومن الواضح أن هذا العقل الذي يريدون تحكيمه، هو عَقلٌ متأثرٌ بما يقوله الفكر الغربي، حول هذه القضايا في الوقت الحاضر. هذا ويتضح مما سبق أن حركة المعتزلة كانت نتيجة لتفاعل بعض المفكرين المسلمين في العصور الإسلامية، مع الفلسفات السائدة في المجتمعات التي اتصل بها المسلمون، وكانت هذه الحركة نوعًا من ردة الفعل التي حاولت أن تعرض الإسلام، وتصوغ مقالاته العقائدية والفكرية، بنفس الأفكار والمناهج الوافدة، وذلك دفاعًا عن الإسلام ضد ملاحدة تلك الحضارات، بالأُسلوب الذي يفهمونه، ولكنْ هذا التوجه قاد إلى مخالفات كثيرة، وتجاوزات مرفوضة كما فعل المعتزلة في إنكار الصفات الإلهية، تنزيهًا لله سبحانه عن مشابهة المخلوقين.
ومن الواضح أيضًا أن أتباع المعتزلة الجدد وقعوا فيما وقع فيه أسلافهم، وذلك أن ما يعرضون الآن من اجتهادات، وإنما الهدف منها أن يظهر الإسلام بالمظهر المقبول عند أتباع الحضارة الغربية، والدفاع عن نظامه العام، قولًا بأنه إن لم يكن أحسن من معطيات الحضارة الغربية، فهو ليس بأقل منها، ولذا فلا بد أن يتعلم الخلف من أخطاء سلفهم، ويعلموا أن عزة الإسلام وظهوره على الدين كله هي في تميز منهجه، وتفرد شريعته، واعتباره المرجع الذي تقاس عليه الفلسفات والحضارات في الإطار الذي يمثله الكتاب والسنة، بفهم السلف الصالح في شمولهما وكمالهما. وسيظهر دائمًا من يحاول إخضاع النص لعقله، أو لما يظن أنه العقل؛ لأنه لا تعارض بين النقل الصحيح، والعقل الصريح، وتظهر هذه الأفكار لعدم التمكن من العلم؛ فعندما تُثَارُ شبهات المعتزلة، يتأثر بها من له هوى معين، وتجد عنده قلبًا خاليًا، هَذا إن لم تكن هناك مؤثرات خارجية. فكيف والمستشرقون يدندنون ليل نهار حول المعتزلة، ويُعَظِّمون أفكارها، وأنها تمثل مرحلة التنوير في الفكر الإسلامي، ولكن المسلمون رفضوها وانتكست الأحوال بعد ذلك.

موضوعات متعلقة