بوابة الدولة
الثلاثاء 17 مارس 2026 04:59 صـ 28 رمضان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

النائب أحمد قورة يكتب: رسائل الرئيس السيسى .. فى ليلة القدر المنطقة على حافة الخطر

النائب أحمد قورة
النائب أحمد قورة

في زمنٍ أصبحت فيه الكلمة الطائشة قد تشعل حربًا، والقرار المتسرع قد يفتح أبواب الجحيم على مصراعيها، تخرج مصر كعادتها، لا بالصوت الأعلى، بل بالعقل الأرجح ، وهنا تكمن الحكاية، وهنا تُفهم رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي لم تكن مجرد عبارات تُقال في احتفال وزارة الاوقاف بـ " ليلة القدر "، بل كانت بيانًا سياسيًا بامتياز، ممهورًا بختم الدولة التي تعرف جيدًا متى تتكلم، وكيف تتحرك، لتؤكد أن مصر لا تتحرك بردود أفعال، بل برؤية دولة تدرك خطورة اللحظة، وتتحمل مسؤوليتها التاريخية تجاه أمة كاملة مهددة بالانزلاق إلى صراع قد يأكل الأخضر واليابس.
لم تكن كلمات الرئيس مجرد حديث روحاني في ليلة مباركة، بل كانت رسائل سياسية مدروسة، تحمل في طياتها خريطة طريق للنجاة من كارثة إقليمية تلوح في الأفق.

حين تحدث عن الصبر والعزم والعمل، كان يوجه الداخل المصري للاستمرار في البناء رغم التحديات، لكنه في الوقت ذاته كان يخاطب الخارج بلغة العقل والحكمة: لا سبيل إلا السلام.
رسالة "السلام من أرض السلام" لم تكن جملة إنشائية، بل إعلان موقف واضح بأن مصر تضع نفسها في مقدمة الدول الساعية لإخماد الحرائق، لا إشعالها. فالقاهرة تدرك أن أي تصعيد في المنطقة لن يقف عند حدود دولة بعينها، بل سيمتد ليحرق الجميع دون استثناء.
وفي ظل التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، برز التحرك المصري سريعًا وفعالًا، عبر اتصالات مكثفة مع قادة الدول العربية، لتؤكد القاهرة أنها حاضرة بقوة في قلب الحدث، لا تراقب من بعيد بل تتحرك لحماية استقرار الإقليم.

ليلة القدر هذا العام لم تكن فقط ليلة روحانيات، بل تحولت إلى منصة إعلان موقف مصري صريح، نحن هنا، نحمي ولا نغامر، نُطفئ الحرائق ولا نُشعلها.

حديث الرئيس عن الصبر والعزم لم يكن موجهًا فقط للداخل المصري، رغم أهميته، بل كان يحمل بين سطوره رسالة للخارج: مصر تبني في صمت، لكنها لا تغيب عن أخطر ملفات الإقليم.
وحين قال إن السلام هو “جوهر الوجود”، لم يكن يُنشد قصيدة، بل كان يضع النقطاط فوق الحروف في معادلة اختلطت فيها الحسابات، وتاهت فيها بعض الأطراف بين استعراض القوة وحسابات الواقع، فالحروب في هذه المنطقة لا تُنتج إلا الخراب، ولا تُخلّف إلا دولًا منهكة وشعوبًا تدفع الثمن.
وسط هذا المشهد الملبد، تتحرك القاهرة بخيوط دقيقة، تدير اتصالاتها، وتنسج مواقفها، وتبعث برسائلها في كل اتجاه، وكأنها تقول للجميع،المنطقة لا تحتمل مغامرات جديدة.
وفي القلب من هذا التحرك، يبرز الموقف المصري الواضح من أمن الخليج، وتحديدًا المملكة العربية السعودية، كخط أحمر لا يقبل التأويل،لم يكن الاتصال بين الرئيس السيسي والأمير محمد بن سلمان أمس الاثنين مجرد إجراء بروتوكولي، بل كان تأكيدًا عمليًا أن العلاقات المصرية السعودية لم تعد مجرد شراكة، بل معادلة أمن مشترك ومصير واحد.
مصر قالتها بوضوح لا يحتمل اللبس، أي اعتداء على السعودية مرفوض ومدان، ليس من باب المجاملة، بل من منطلق ثابت بأن سيادة الدول العربية ليست محل اختبار، وأن العبث بأمن الخليج هو عبث باستقرار المنطقة بأكملها، وهنا تتجلى قوة الموقف المصري، الذي لا يعرف المنطقة الرمادية في القضايا المصيرية.
القاهرة، وهي ترفض وتدين، لا تغلق أبواب الحل، بل تفتحها على مصراعيها، فالدعوة إلى وقف التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات ليست رفاهية سياسية، بل ضرورة وجودية، لأن البديل ببساطة كارثة.
اللافت في المشهد أن مصر لا تتحرك بمنطق رد الفعل، بل بمنطق استباق الخطر، تدرك أن النار إذا اشتعلت لن تُفرق بين هذا وذاك، وأن من يظن أنه بعيد عن ألسنة اللهب، واهم، لذلك تتحرك، تتصل، تضغط، وتُذكّر الجميع بأن هناك طريقًا آخر غير الحرب.
رسائل الرئيس السيسي كانت متعددة الطبقات،طمأنة للداخل بأن الدولة ماضية في البناء رغم العواصف، وتحذير للخارج من مغبة الانزلاق نحو صراع شامل، وتأكيد للعرب أن هناك من لا يزال يؤمن بوحدة المصير.
وفي خضم هذا كله، تثبت مصر مرة أخرى أنها ليست مجرد دولة في المنطقة، بل ركيزة توازنها، لا تبحث عن أدوار وهمية، ولا تتاجر بالأزمات، بل تتحرك حين يجب أن تتحرك، وتسكت حين يكون الصمت أبلغ.
قد يختلف البعض، وقد يزايد آخرون، لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها،حين تشتعل المنطقة، يبحث الجميع عن صوت عاقل، وغالبًا ما يكون هذا الصوت قادمًا من القاهرة.
وهنا فقط نفهم، لماذا كانت رسائل الرئيس مهمة، ولماذا كان توقيتها أدق من أي وقت مضى. ولماذا أيضًا، لا تزال مصر هي صمام الأمان الأخير في شرق أوسط يقترب كثيرًا من حافة الهاوية، وأنها قادرة، بحنكتها السياسية وتحركاتها المتزنة، على أن تكون صمام الأمان الذي يحول دون سقوط الشرق الأوسط في هاوية الفوضى الشاملة، مصر لا تبحث عن دور،بل تقوم بدورها.

كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى16 مارس 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 52.3268 52.4276
يورو 60.0607 60.1869
جنيه إسترلينى 69.4533 69.6028
فرنك سويسرى 66.4045 66.5662
100 ين يابانى 32.8686 32.9381
ريال سعودى 13.9441 13.9717
دينار كويتى 170.4177 170.8017
درهم اماراتى 14.2421 14.2753
اليوان الصينى 7.5871 7.6032