بوابة الدولة
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 01:35 صـ 8 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزير الخارجية يشارك في مائدة مستديرة مع مجلس أعمال التفاهم الدولي BCIU وزير التموين يشارك في احتفالية سفارة أرمينيا بالذكرى الـ35 للاستقلال قد تكشف سرطان الرئة.. «الصحة» تحذر من تجاهل 4 علامات.. تعرف عليها الجبهة الوطنية بالشرقية يحتفل بـ300 من ابنائه المتميزين والمتفوقين بمنيا القمح وزيرا خارجية مصر وبريطانيا يبحثان مستجدات تطورات الملفات الإقليمية وزير الزراعة: حوكمة دقيقة لمنظومة الأسمدة المدعمة ورقمنة 5.2 مليون حيازة عبر ”كارت الفلاح” البابا تواضروس يختتم جولته الرعوية التاريخية بالصعيد بحضور محافظ بني سويف وزارة التضامن تستجيب لبلاغ عن مسن بلا مأوى بالقليوبية وتنقله إلى دار للرعاية الصحة تطلق حملة للتوعية بمخاطر السجائر الإلكترونية وتحذر من «وهم البديل الآمن» رئيس الطائفة الإنجيلية يُعزى رئيس دولة الإمارات وحاكم دبى فى الشيخ أحمد بن راشد المهندس حمادة ضوة يخوض انتخابات نادي بنها الرياضي على منصب نائب رئيس مجلس الإدارة الأهلي يتدرب على فترتين لمدة أسبوع

الكاتب الصحفي محمود نفادي يكتب.. مسيحيون فى لجان تقنين الشريعة الإسلامية 

الكاتب الصحفي محمود نفادي
الكاتب الصحفي محمود نفادي

قد لا يعرف الكثيرون من أبناء الجيل الحالى، وخاصة الشباب، معلومات كافية عن لجان تقنين الشريعة الإسلامية التى شكلها مجلس الشعب فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات فى ٤ نوفمبر ١٩٧٨، عندما كان الدكتور صوفى أبوطالب رئيسا لمجلس الشعب، ورئيسا للجنة البرلمانية الخاصة التى تولت مهمة تقنين الشريعة الإسلامية.


وقرر شكل مجلس الشعب سبع لجان لإنجاز مشروع تقنين الشريعة الإسلامية، وهو الأمل الذي تطلعت إليه جموع الشعب المصري، كما أكدت نصوص محاضر جلسات مجلس الشعب.
وتقنين الشريعة الإسلامية يعني تنقية القوانين مما يخالف الأحكام القطعية للشريعة ومقاصدها الرئيسية، وإضافة ما يلزم من قوانين جديدة في ضوء ذلك.
وكان نص المادة الثانية فى دستور ١٩٧٢ ينص على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، حتى تم تعديل دستورى فى ٢٢ مايو ١٩٨٠، ينص على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع لإفساح المجال أمام عمل اللجان البرلمانية لتقنين الشريعة الإسلامية.


وقد لا يعرف الكثيرون، أيضا، بمن فى ذلك نواب البرلمان الحالى والسياسيين والحزبيين، أن لجان تقنين الشريعة الإسلامية ضمت خمسة مسيحيين من أعضاء مجلس الشعب وقتها، للإسهام والمشاركة فى عمل اللجان، وهم عدلى عبد الشهيد الذى أصبح وزيرا للهجرة بعد ذلك، ونشأت كامل برسوم، وحنا ناروز، ووديع داود فريد، وجورج روفائيل رزق حيث كانت لهم مقترحات جيدة وتم الأخذ بها.


ووجود المسيحيين الخمسة فى عضوية اللجان البرلمانية لتقنين الشريعة الإسلامية كان يحمل الكثير من المعانى والدلالات الوطنية والدينية والقانونية، وتأكيدا على أن مصر بلد التسامح والمحبة، وأن الشريعة الإسلامية معاملات أكثر منها حدودا وعقوبات، وأن شركاء الوطن الواحد هم شركاء فى وضع وصياغة قوانين الشريعة الإسلامية التى تطبق على جميع المصريين دون تفرقة بسبب الدين.
ولعل من الكلمات الخالدة التى سجلتها مضابط مجلس الشعب للدكتور صوفى أبوطالب ما قاله على رؤوس الأشهاد عندما حاول بعض المتأسلمين المزايدة على عمل اللجان:" إن كلام الله سبحانه وتعالى لا يقنن وما عدا ذلك يقبل التقنين الذى يهتدي به القاضي الذى لم يعد مجتهدا كما كان فى الماضى".
أما عن أن الشريعة الإسلامية تصلح لكل زمان ومكان، فقد فسرها أبو طالب بأنها لكل زمان لأن فيها من المرونة والنصوص ما يمكن من استنباط احكام جديدة تلائم وتواكب متطلبات العصر، ولكل مكان لأنها لا تفرق بين مجتمع وآخر.
ووجه الدكتور صوفى أبو طالب نقدا لاذعا وشديدا للسلفين: حينما قال:" إن هناك تيارا دينيا يتمسك بالتراث الإسلامى بصورته القديمة، كما كان فى القرن الأول الهجرى، واصحاب هذا التيار هم من السلفية الذين يرفضون أى تغيير، وهذا ضد الشريعة الإسلامية لأنها بطبيعتها متطورة". كما وصف من ينقل نقلا أعمى عن الغرب بـ"المتفرنجين".


وانتهت لجان تقنين الشريعة الإسلامية من عملها وقدمت مشروعات قوانين للدكتور صوفى ابو طالب لاحالتها للجنة التشريعية بمجلس الشعب، وتمت احالتها بقرار من المجلس فى شهر يوليو ١٩٨٢، بعد تولى الرئيس الراحل محمد حسني مبارك الحكم وظلت هذه القوانين أمانة لدى اللجنة التشريعية حتى وقتنا هذا.


ورغم إنجاز لجان مجلس الشعب لما يقارب 95% من عملها بعد حوالي أربع سنين، إلا أن المشروع تجمد، ثم طوته أدراج نظام الرئيس مبارك.
وتجربة تشكيل لجان تقنين الشريعة الإسلامية يجب ان يدرسها مجلس النواب الحالى، وخاصة ان رئيس المجلس الدكتور المستشار حنفى الجبالى، الرئيس السابق للمحكمة الدستورية، حيث يمكن للمجلس ان يشكل لجانا لتجديد الخطاب الديني استجابة لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ توليه الحكم وحتى الآن. بل يمكن ان يكون هذا الموضوع مجالا لعمل مشترك بين مجلسي النواب والشيوخ، حتى يسجل التاريخ لهما ان المجلسين ساهما فى تجديد الخطاب الدينى وتحقيق رغبة الرئيس السيسى الذى بح صوته للمطالبة بذلك فهل يفعلها المجلسان؟.. إنا لمنتظرون .

موضوعات متعلقة