بوابة الدولة
السبت 26 سبتمبر 2026 07:06 مـ 13 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وكيل «اتصالات النواب»: كلمة مصر بالأمم المتحدة عكست رؤية متكاملة لإصلاح النظام الدولي رئيس حزب الغد: الموقف المصري يجمع بين الدفاع عن الحقوق المشروعة وطرح حلول سياسية واقعية للأزمات الدولية محافظ أسيوط: جولة تفقدية لمتابعة الاشتراطات البيئية والتخلص الآمن من المخلفات الدكتور خالد قنديل رئيسًا لمجلس إدارة صحيفة الوفد والبوابة الإلكترونية غدا .. سحب على هدايا إلكترونية بنقابة الصحفيين على هامش جمعية صندوق التكافل د.منال عوض: إزالة 14 ألف حالة مخالفة لتعديات على أراضي الدولة والأراضي الزراعية ومخالفات البناء محافظ أسيوط: إنهاء 74 ملف تقنين لأراضي أملاك الدولة الخاصة بساحل سليم نائب رئيس «إرادة جيل»: مصر تتحرك في الملفات الإقليمية والدولية بمنهج يجمع بين الأمن والسلام والتنمية النائب محمد مصطفى كشر: رسائل مصر أمام الأمم المتحدة تؤكد ضرورة استعادة الثقة في النظام الدولي فرج فتحي: الدبلوماسية المصرية تتحرك عبر مسارات متعددة لاحتواء أزمات المنطقة وحماية الأمن القومي خالد سمير يسلم اللجنة البارالمبية الدرع التذكاري لمونديال اليد للكراسي المتحركة محافظ أسيوط: تحصين أكثر من 98 ألف رأس ماشية ضمن الحملة القومية الثانية لمواجهة

شيخ ”العدوة”.. محطات فى حياة أشهر قراء المنيا

الشيخ سيد عثمان حسانين عويس
الشيخ سيد عثمان حسانين عويس

صاحب أطول رحلة فى دروب علم القرآن والتجويد ، سخّر حياته من أجله ، فحفظه عن ظهر قلبٍ فى سن الرابعة عشرة من عمره ، ليسير بعد ذلك في هذا الدرب ، متخذًا من تلاوات كبار المشايخ نبراسًا له ، محتفظا بفطرته كما أراد لصوته دومًا .

أداء متميز ، و صوت رخيم من ذهب ، و مدرسة فريدة من نوعها بعيدة عن التقليد ، حينما تسمعه تعود بك الذاكرة إلى عمالقة التلاوة فى مصر ، إنه الشيخ سيد عثمان حسانين عويس .

نشأته

ولد الشيخ الراحل فى عام 1904م ، بقرية زاوية برمشا ، التابعة لمركز العدوة بمحافظة المنيا ، و نشأ في بيئة تهتم بالقرآن الكريم حفظاً وتجويداً، وكان الشيخ سيد يتمتع بشعبية كبيرة ، لجمال صوته ولروعة أسلوبه .

تعلم على يد الشيخ / فتح الباب محمد عبد اللطيف الأصم، والذي توسم فيه منذ صغره ، كل المؤهلات القرآنية التي أصقلته من خلال سماعه القرآن ، الذي كان يُتلَى بالمنزل ليل نهار ، ومن ثم لاحظ الشيخ على تلميذه الموهوب أنه يتميز بجملةٍ من المواهب والنبوغ تتمثل في سرعة استيعابه لما أخذه من القرآن، إلى جانب شدة انتباهه ، وحرصه على متابعة شيخه بشغف وحب ، ودقة التحكم فى الألفاظ ومخارجها، بداية بالابتداء مرورًا بالوقف ، وصولاً إلى عذوبة صوته.

وتقلد الشيخ سيد مناصب عدة ، فعمل عضوًا بمجلس قروي عطف حيدر ، وعضوا بالاتحاد الاشتراكي ، إلى جانب عمله بلجنة المصالحات وفض المنازعات، علاوة على كونه محكمًا عرفيًا ، ولديه مخزون وفير فى علم المواريث

كما عمل الشيخ سيد إمامًا وخطيبًا للمسجد الذي قام بوضع لبنته الأولى بنفسه، و لقب المسجد باسمه، ليكون مسجد " الشيخ سيد" ، ولم يدخر جهدًا فى تعليم كل من تتوق له نفسه الإبحار في علوم القرآن وأحكامه ، وعلى جانب آخر وازن الشيخ سيد بين حياته الدينية والاجتماعية ، وكذا التجارية، فعمل بتجارة التموين والقطن .

واجتهد الشيخ في تحصيله للعلم، وتقدم على أقرانه، وصارت له مكانة مرموقة، وبلغ في التدريس مكانة عظيمة جعلت طلاب العلم يتوافدون على مجلسه .

ولم يكن أبناء السبيل فى منأى عن حياة الشيخ سيد ، بل أعطى لهم عناية بالغة ، وقام بتخصيص حجرات سكنية خاصة بهم ، فى سبيل وجه الله و إرضائه.

و وسط هذا كله، لم تنته مسيرة العطاء هذا، بل ترك وراءه جيلاً خالدًا من أبنائه ، امتد عمره لأكثر من ثلاثين عامًا ، في خدمة كتاب الله عزوجل ، تميزت أصواتهم بالعذوبة والرقة ، والنبرة الجياشة، مما جعل لهم القبول بين الناس وذاع صيتهم في شمال الصعيد، تتلألأ أطياف أصواتهم لتشعرك بدفء الأجواء الروحانية والإيمانية، فما بين الشيخ بكري السيد ، مرورًا بالشيخ ممدوح السيد ، والشيخ عبد العظيم فؤاد، وصولاً إلى الشيخ فضل السيد ، وغيرهم الآلاف ممن تعلموا على يد سيدنا ، ليتدرجوا بعد ذلك في العديد من المناصب المرموقة ، ما بين أطباء ومهندسين، ومعلمين، كما أن الذين لم تسنح لهم الفرصة للإلتحاق بالمدرسة طلبًا للعلم، كان لهم النصيب الوافر من التعُلم على يد هذا الشيخ العظيم ، ليعلمهم أسس وتعاليم الكتابة والقراءة السليمة.

ففى وسط حلقات الذكر تعهد الشيخ لطلابه بتعليمهم أسس القراءة والكتابة السليمة أولاً ، ومن ثم الإبحار بهم فى علوم القرآن وأحكامه، ليخلد بذلك اسمه بين أبناء قريته إلى يومنا هذا ، لا ينسون صنعه، داعين له المولى عزوجل بالرحمة والمغفرة .

وتفرد الشيخ بحياة حافلة بالعطاء والتميز، والعمل الدؤوب، والسعي الجاد، ومتابعة الشئون العلمية ، والاهتمام بطلابه، والتواصل مع أهالى قريته فى كافة الأمور، مهتمًا لشئون الكبير والصغير، الأمر الذي أكسبه تقديرًا كبيرًا فى عيون الآخرين.

وفاته

وفى يوم الإثنين ، الرابع من شهر مايو لعام 1992، انتقل الشيخ سيد ، إلى جوار ربه، عن عمر ناهز الـ 88 عاما، فى خدمة كتاب الله، يرتل ويجود القرآن الكريم ، بمدرسته الفريدة والمتميزة فى التلاوة.

وخرجت جنازته صبيحة يوم الإثنين، وحضر جنازته جميع أبناء القرية، وكان يومًا مشهودًا ومشهدًا حافلا، دليل على منزلته العظيمة، فقد عرف الشيخ بالصلاح ، والزهد، وحسن السيرة ، ومكانته السامية إلى جانب شهرته العلمية بين العلماء وطلبة العلم كافة.

موضوعات متعلقة