بوابة الدولة
الأحد 1 نوفمبر 2026 05:35 صـ 20 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : رسالة صدق للمسئولين تعلموا من وزارة الداخليه .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى


التجاهل خطيئه ، كلمتين جسدتا واقعنا المرير بشأن تجاهل البعض من المسئولين لشكاوى المواطنين ، وعدم التفاعل مع مايتضمنه مقالات كبار الكتاب من معاناة يئن منها المواطن ، وقهر يتعرض له ، يتعاظم الأمر عندما يتم غض الطرف عن فساد يتم الكشف عنه فيتوحش ويصبح عصيا على الحل ، أو خلل طال أمورا هامه فى غيبه من رقابة المسئولين ، الأمر الذى معه يزيد الإحتقان ويصب المواطن جام عضبه على الحكومه بكل تابعيها ، لتشمل الجميع حتى المجتهدين منهم ، يبقى للتاريخ أن وزارة الداخليه بذكاء شديد وفقا للنهج الذى رسخه اللواء محمود توفيق وزير الداخليه إستطاعت أن تحتضن وجدان الناس بالمعامله الطيبه لهم من الضباط ، والإستجابه السريعه لإستغاثات المواطنين حتى عبر وسائل التواصل الإجتماعى الفيس بوك ، وهذا النهج المحترم اضاف تاريخيا مشرفا للواء محمود توفيق وزير الداخليه ، كما سيظل علامة مضيئه فى مسيرته الأمنيه .

تلمس هموم المواطن ، والإستماع لمعاناته ، والإستجابه لصرخاته ، أراه نهجا يؤسس لمجتمع مترابط ومتماسك ، ويعمق لدى المواطن ثقه في القائمين على المسئوليه في القلب منهم المحافظين القريبين من المواطن ، وأعضاء الحكومه ، لذا أحسن مجلس الوزراء صنعا عندما دشن منظومه ألكترونيه للشكاوى يلجأ إليها المواطن الذى يتعرض للظلم ، ويتواصل مجلس الوزراء عبر الآليه التكنولوجيه بالجهات المتضرر منها المواطن ويتلقى ردا ، ويخطر به كل الشاكين ، المبدأ رائع ، والغاية نبيله وعظيمه ، لكن طال التنفيذ بعض التحفظات التي لو تم تلافيها ستتحقق الغاية النبيله من تدشين تلك المنظومه الرائعه ، أحدها قصر الرد على مايرد من الجهة التي يتضرر منها المواطن أفقدها الفاعليه خاصة عندما ينتهى الأمر بإخطار المواطن بما تلقوه من الرد على شكواه ، هذا الرد حرره الموظف الذى يتضرر منه بالأساس والسلام ، ساعتها يترسخ لدى المواطن حاله من الإحباط ، ويستقر لديه القين أنه مفيش فايده مما يعظم للسلبيه ، الأمر الذى يتطلب معه البحث عن آليه أكثر فاعليه تضبط الأداء ، وتحاصر العبث ، وتتصدى للظلم الذى يتعرض له الناس ، وتقنع المواطن أنه ليس له حق في شكواه بالدليل والحجه وليس برد البيه الموظف المتضرر منه .

تتعاظم الأزمه عندما يطرح كتاب متخصصين كثر جوانب كثيره لما يرصدونه من خلل وموثق بالمستند والصوره والدليل ، وكذلك عندما يطرح المواطن عبر شبكة التواصل الإجتماعى " الفيس بوك " مايعانيه مدعما بالحجه ، للأسف يكون التجاهل هو النتيجه الطبيعيه ، حتى أن البسطاء من الناس نعتوا كل المسئولين بالإخفاق ، خاصة عندما يرصدون أخطاءا لهم جسيمه دون حساب ، الأمر الذى دفع بهم إلى أن يرتكبوا المخالفات الجسيمه سيرا على نهج مايفعله البعض من المسئولين ، إنطلاقا من التباهى بأن لهم سلطه جعلتهم يفعلون ذلك بلاحساب ، أو رقيب أو حتى تصويب ، رغم طرح الخلل أكثر من مره ، دون أن يتحرك أى مسئول ، ولا معاونيه ، ولاحتى الأجهزه ، وكأن ماتم الكشف عنه كان في الواق واق ، وبذلك نكون أمام مصيبه حقيقيه .

خلاصة القول .. جميعا شركاء في المسئوليه رئيس الحكومه وأعضاء الحكومه ، المحافظ ونائبه ، رؤساء المدن والأحياء ومعاونيهم ، السياسيين ، وممثلى الأحزاب ، حملة الأقلام خاصة أعضاء نقابة الصحفيين ، جميعا نسعى لهدف نبيل ، لذا يتعين أن يكون الجميع على مستوى المسئوليه ، وأن يدرك المسئولين ان تجاهل مايتم عرضه بالصحافه والإعلام من هموم ومشكلات وفساد هو بمثابة خطيئه لأنه يترتب عليه مزيدا من التردى ، مزيدا من الإحتقان ، مزيدا من الإخفاق ، بل ويساهم فى بروز طبقة مراكز القوى من صغار الموظفين الذين يتوحشوا ويتسببوا فى إنهيار المنظومه الإداريه بكاملها ، وهذا مالانتمناه لوطننا الغالى ، بل أرى أن الصحافه معاونه للمسئولين فى القلب منهم المحافظين ، من خلال التنبيه لمواطن الخلل حتى يكون الأداء على المستوى اللائق والمأمول ، ويتناسب مع الجهد الكبير الذى يبذلونه من أجل المواطن ، ولاأعتقد أنه يختلف معى أحدا في تلك الرؤيه التي تصب في صالح المواطن وتهدف الصالح العام ، اللهم إلا من لايريد منهم أن ينكشف إليه التردى الذى طال أعماله ، والفشل الذى يلازمه .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .