الكاتب الصحفي صالح شلبي يكتب: لماذا حصد ياسر الهضيبي ثقة الوفديين؟.. خبرة القانون والبرلمان وسنوات العطاء تصنع انتصارًا انتخابيًا لافتًا
لم يكن فوز النائب الدكتور ياسر الهضيبي بعضوية الهيئة العليا لحزب الوفد مجرد فوز عابر في انتخابات حزبية، ولم يكن مجرد إضافة اسم جديد إلى قائمة القيادات الوفدية، وإنما جاء ليعكس حالة من الثقة والتقدير لشخصية سياسية وقانونية استطاعت أن تجمع بين الخبرة البرلمانية والحضور الحزبي والقدرة على التواصل مع أعضاء الجمعية العمومية.
في انتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد التي جرت أمس الجمعة ، استطاع الهضيبي أن يحقق نتيجة انتخابية لافتة، بعدما حصل على 2361 صوتًا، ، وهي نتيجة تؤكد أن الهضيبي أصبح أحد أبرز الأسماء المؤثرة داخل البيت الوفدي.
ولكن يبقى السؤال الأهم: لماذا اختار الوفديون ياسر الهضيبي؟ وما الذي جعله يحصد هذا التأييد الكبير؟
في تقديري، أن الإجابة لا ترتبط بعامل واحد، وإنما بمجموعة من الأسباب التي صنعت هذه المكانة، وفي مقدمتها السيرة الذاتية والمهنية التي يمتلكها، والتي تمثل رصيدًا سياسيًا وقانونيًا لا يمكن تجاهله.
سيرة ذاتية صنعت شخصية سياسية وقانونية
الدكتور ياسر الهضيبي، المولود في 5 أبريل 1964 بمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية، خريج كلية الحقوق جامعة عين شمس، وحاصل على ليسانس الحقوق، ودرس القانون التجاري الدولي والتحكيم الدولي، كما حصل على دبلومة في القانون.
ولم تتوقف مسيرته عند حدود الدراسة الأكاديمية، بل امتدت إلى العمل المهني والقانوني، حيث شغل عضوية اتحاد المحامين العرب، وتولى رئاسة المركز الوطني لحقوق الإنسان، وعمل مستشارًا قانونيًا للاتحاد المصري لكرة القدم، كما عمل أستاذًا منتدبًا بكلية الحقوق جامعة عين شمس، وعضوًا بالجمعية المصرية للقانون الدولي.
كما صدر قرار وزير العدل عام 2008 باعتماده محكمًا دوليًا، وهي خبرات أضافت إلى شخصيته المهنية رصيدًا من المعرفة القانونية والتعامل مع الملفات المعقدة.
وهنا يمكن فهم أحد أهم أسباب نجاحه؛ فالرجل لم يدخل العمل السياسي من فراغ، وإنما جاء محملًا بخبرات قانونية وأكاديمية ومهنية انعكست على أدائه السياسي والحزبي.
تجربة برلمانية مبكرة وخبرة في العمل العام
كانت تجربة ياسر الهضيبي في برلمان 2011-2012 إحدى المحطات المهمة في مسيرته، حيث شارك في أول مجلس شعب عقب ثورة 25 يناير، وتولى موقع وكيل لجنة حقوق الإنسان، كما عمل مستشارًا في لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب.
وهي تجربة أتاحت له الاحتكاك المباشر بالقضايا الوطنية والتشريعية والرقابية، والتعامل مع الملفات التي تمس حقوق المواطنين ومصالح الدولة.
ولم تكن هذه التجربة نهاية الطريق، بل استمرت مسيرته في العمل البرلماني والحزبي، ليصبح أحد الوجوه المعروفة داخل حزب الوفد، ويتولى لاحقًا مسؤوليات قيادية مهمة.
لم يكن الوفد بالنسبة إليه مجرد منصب
من أبرز ما يلفت الانتباه في مسيرة الهضيبي علاقته بحزب الوفد، والتي لم تخلُ من محطات واختبارات سياسية وتنظيمية، ففي مارس 2022 صدر قرار بتعيينه متحدثًا رسميًا باسم حزب الوفد ومشرفًا على المركز الإعلامي، وهو موقع يتطلب القدرة على التعبير عن مواقف الحزب والتواصل مع الرأي العام ووسائل الإعلام.
كما سبق أن تحدث عن عودته إلى الحزب بعد حصوله على حكم قضائي، مؤكدًا أن الوفد بالنسبة إليه ليس مجرد منصب أو انتماء سياسي عابر، وإنما عقيدة يصعب التخلي عنها، وأن هدفه بناء الحزب وليس البحث عن المناصب.
وهذه الرسالة تحديدًا قد تكون أحد العوامل التي عززت ثقة قطاع من الوفديين فيه، خاصة أن أعضاء الأحزاب لا يبحثون فقط عن أصحاب المناصب، وإنما عن الشخصيات التي تتمسك بكيان الحزب وتدافع عن وجوده واستمراره.
السكرتارية العامة والحضور داخل البيت الوفدي
تولى الهضيبي منصب السكرتير العام لحزب الوفد، وهو موقع يضع صاحبه في قلب العمل التنظيمي اليومي، ويجعله على اتصال مباشر بقيادات الحزب وأعضائه وقواعده في المحافظات، كما أن توليه مسؤولية لجنة التنظيم المركزية خلال فترة تلقي طلبات الترشح لانتخابات الهيئة العليا في أكتوبر 2026، عكس حجم المسؤوليات التنظيمية التي اضطلع بها داخل الحزب.
ومن هنا فإن نجاحه لم يكن وليد حملة انتخابية قصيرة، بل جاء بعد سنوات من الحضور والتعامل مع الملفات الداخلية، وبناء شبكة من العلاقات والتواصل مع أعضاء الجمعية العمومية.
القدرة على الجمع بين السياسة والقانون والإعلام
من الصعب أن تجد شخصية تجمع بين العمل القانوني والبرلماني والحزبي والإعلامي في وقت واحد، وهذه ميزة يمتلكها الهضيبي، فخبرته القانونية تمنحه القدرة على فهم التشريعات، وتجربته البرلمانية تتيح له التعامل مع القضايا العامة، بينما أضافت مسؤولياته الحزبية والإعلامية خبرة في التواصل وإدارة المواقف السياسية.
وهذا المزيج ربما جعل أعضاء الجمعية العمومية يرون فيه شخصية قادرة على المشاركة في إدارة الملفات الصعبة التي تنتظر الهيئة العليا الجديدة.
رقم انتخابي يحمل رسالة سياسية
الأرقام دائمًا تتحدث، وحصول ياسر الهضيبي على 2361 صوتًا ، يعكس حجم التأييد الذي حظي به، ويضعه ضمن أبرز الأسماء التي حصدت ثقة الوفديين.
وقد شهدت الانتخابات مشاركة 3143 عضوًا، وبلغ عدد الأصوات الصحيحة 3111 صوتًا، مقابل 32 صوتًا باطلًا، في منافسة لاختيار 50 عضوًا للهيئة العليا من بين 141 مرشحًا.
وهنا لا يمكن النظر إلى النتيجة باعتبارها مجرد مقعد في الهيئة العليا، وإنما باعتبارها تفويضًا حزبيًا يحمل صاحبه مسؤولية أكبر في المرحلة المقبلة.
الوفد يحتاج إلى قيادات تمتلك الخبرة والقدرة على التجديد
إن حزب الوفد، بتاريخه السياسي والوطني الممتد، يحتاج في هذه المرحلة إلى قيادات قادرة على استعادة دوره وتأثيره في الشارع السياسي، وإعادة بناء جسور الثقة مع المواطنين، وتقديم رؤى وبرامج تعبر عن طموحات المصريين، والهيئة العليا الجديدة أمامها ملفات كبيرة، تتعلق بتطوير الأداء التنظيمي، وإعداد الكوادر السياسية، والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتعزيز دور الحزب في الحياة السياسية.
ومن هنا فإن فوز الهضيبي يضع أمامه مسؤولية لا تقل أهمية عن النجاح الانتخابي نفسه؛ فالأصوات التي منحها له الوفديون يجب أن تتحول إلى عمل وإنجاز ومواقف تعزز مكانة الحزب.
النجاح لم يكن صدفة
في النهاية، أرى أن نجاح الدكتور ياسر الهضيبي يعود إلى تراكم خبرات مهنية وبرلمانية وحزبية، وإلى حضوره داخل مؤسسات الوفد، وقدرته على الجمع بين التخصص القانوني والممارسة السياسية والعمل التنظيمي.
لقد حصل على ثقة الوفديين، وهذه الثقة ليست نهاية المطاف، وإنما بداية مرحلة جديدة تتطلب منه أن يترجم هذا التأييد إلى أداء يليق بتاريخ حزب الوفد وتطلعات أعضائه.
ونعلم ةجميعاً إن الانتخابات تمنح المناصب، لكن العمل وحده هو الذي يصنع التاريخ، والوفديون الذين منحوا أصواتهم للهضيبي ينتظرون منه أن يكون على قدر هذه الثقة.
مبروك للدكتور ياسر الهضيبي، ومبروك لحزب الوفد بقياداته وكوادره، فالمنافسة الشريفة هي التي تصنع قوة الأحزاب، والنجاح الحقيقي هو أن يتحول الفوز الانتخابي إلى مكاسب سياسية وتنظيمية يستفيد منها الحزب والوطن.
كاتب المقال الكاتب الصحفى صالح شلبى رئيس مجلس الادارة ورئيس تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية


























