بوابة الدولة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 07:20 صـ 16 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : قبل أن يطوى التاريخ صفحاته حديث الصدق ياوطنى .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى


لاشك أن منتدى مصر 2026 الذى عقد أخيرا حرك المياه الراكده فى واقعنا السياسى ، وأحدث حاله من الإنتعاش الفكرى بعد أن كاد يتلاشى من أبجديات حياتنا ، يتجلى ذلك فيما طرح به من صراحه ووضوح ، وإفساح المجال للرأى الآخر لطرح القضايا بشفافيه ، تلك الشفافيه التى أرى أنه يجب أن نبنى عليها فى واقعنا الآن عند تناول قضايانا الحياتيه ، بغير ذلك سيكون ماتم مجرد كلام فى كلام يدفع إلى ترسيخ الإحباط وجعله واقعا يقينيا فى حياتنا ، خاصة وأن المنتدى فى تقديرى هو خطوة مهمة في مسار العمل السياسي والفكري ، حيث نجح في كسر حالة الجمود وفتح آفاق جديدة للحوار الديمقراطي ، • تعزيز التعددية الحزبية: أتاح المنتدى منصة حقيقية التقت فيها مختلف التيارات السياسية، مما أعاد الروح للشارع السياسي والمؤسسات الحزبية ، كما عمل على إرساء ثقافة الرأي الآخر حيث إتسمت الجلسات بتقبل الاختلاف ، وتوفير مساحات آمنة للمعارضة والأصوات المستقلة لطرح رؤاها دون قيود ، وتعظيم المكاشفة والشفافية حيث تميز الطرح بمواجهة التحديات الإقتصادية والإجتماعية بصراحة واضحة ، والإبتعاد عن الشعارات الإستهلاكية ، كما ساهم الزخم الإعلامي والتفاعلي للمنتدى في تنشيط الوعي العام من خلال إعادة جذب المواطن ، وخاصة الشباب ، للغهتمام بالشأن العام ومتابعة القضايا المصيرية ، يبقى أن إستمرار هذا الإنتعاش الفكري مرهون بتحويل التوصيات والأفكار التي طُرحت في المنتدى إلى سياسات وتشريعات ملموسة على أرض الواقع .

إنطلاقا من ذلك كثيرا ماأقف متأملا نبض الشارع ، وماألمسه عن قرب لدى الناس ، بعيدا عن الطبل والزمر والمؤتمرات الحزبيه التى تعقد فى القاعات المكيفه الفخيمه ، أدركت معها يقينا أن الأحزاب جميعها في وادى ، والشعب جميعه في وادى آخر في القلب منهم الشباب ، الجميع وأنا معهم يضربون كفا بكف وهم يتابعون المؤتمرات الفخيمه التي يعقدها قادة كل حزب بالتجمع الخامس ، وفى القاعات الفخيمه المكيفه ، دون إنتباه لعمق رؤية عموم الشعب ، وحتى مستوى تفكيرهم ، ولايدركون مايعانونه بالحياه ، الأمر الذى معه كان من الطبيعى أن يستقر لدى عموم الناس أن هؤلاء البهوات لايضعون لهم أى إعتبار ، بل يعتبرونهم لايفهمون لذا ينيبون عنهم فى الإتيان بمن يرون نائبا عنهم من البهوات .

كثيرا يحاصرنى الشباب بحواراتهم وأسئلتهم حيث ألتقيهم بلا ترتيب في أماكن كثيره ببلدتى بسيون المدينه ، والقرى ، والكفور ، والعزب ، وعقب كل واجب عزاء ، أو مناسبه سعيده ، جميعا أكدوا أنهم فى تيه ، حيث خيمت الضبابيه على المشهد السياسى ، كثيرا مايتألمون مما يرصدونه من هزل ، وإستخفاف طال كل مجريات واقعنا السياسى والحزبى ، أدركت يقينا بهذه الحوارات أن الشباب تائه لايعرف لنفسه هدف ، وليس لديه طموح لتحقيق غايه ، وفقد القدره على رسم مستقبل له فى هذه الحياه لاداخل حدود وطنه ، ولا حتى فى خارجه بعد التراجع الإجتماعى والمادى الذى تشهده دول الخليج المتنفس الوحيد لتحسين الظروف المعيشيه ، وما يتبعه من تضييق شديد وإجراءات صعبه مفروضه على السفر لأى دوله أوروبيه .

يتعين أن ننتبه إلى الحقيقه اليقينيه التى مؤداها أن هناك إنفصام تام بين المواطنين والمسئولين ، وقادة الأحزاب ، والقائمين على منظومتها إلى الدرجه التى معها لم يعد أى مواطن فى القلب منهم الشباب مقتنعا بأى شيىء ، رغم الأطروحات التى ألمس فيها المصداقيه من بعض المسئولين ، ولغة الأرقام التى توضح معالم الحقيقه ، والجهد المبذول من تطوير طال كل ربوع الوطن ، وهذا التحديث على رؤوس الأشهاد ، إلا أنهم لعدم وجود تواصل حقيقى وفاعل بات يعتبر أى كلمة طيبه من المسئولين هى لدغدغة المشاعر ، والتتناغم مع العواطف ، وتطييب الخاطر ، وأى جهد يبذله قادة الأحزاب يكتنفه الريبه لأنه يتابعهم عن بعد ، ولايدرك مضامينه ، ولاآلياته ، لأنها لم تغير واقعه بل إنها قد تتناقض مع الواقع المرير مر العلقم ، وبالطبع تأتى عكس الصوره الورديه التى يصدرها البعض لدى الرأى العام الخارجى .

أصدقكم القول .. كثيرا ماأسأل نفسى ، هل من المعقول أن ماأدركته لم تدركه الأجهزه ، وترصده بدقه خاصة وأن بها خيرة أبناء هذا الوطن فكرا ، وفهما ، ورؤيه ، وأجيب على نفسى بالقطع يدركونه ، فأعود للسؤال ثانية إذا كانوا يدركونه لماذا لم يطالبوا بالتصويب ، من أجل تعظيم الأداء السياسى ، وتعميق المفاهيم الوطنيه ، وإحداث تلاحم حقيقى بين كل فئات الشعب نحن في أشد الحاجه إليه الآن وقبل أى وقت مضى ، خاصة في تلك المرحله الفارقه من عمر الوطن ، تلاحم نحتاجه إنطلاقا من مصداقيه ، وكثيرا أسأل نفسى معقوله كل قيادات الأحزاب ينحدرون من الطبقه " الهاى " وليس فيهم أحدا ينتمى للطبقه المتوسطه التى باتت معدمه ، معقوله يكونوا جميعا قد ولدوا وفى فمهم معلقه ذهب ، وإن كان ذلك كذلك معقوله ليس لهم قريب أو صديق ، أو أحد العاملين تحت كنفهم ينتمون لعمق الريف المصرى ، والصعيد ، يديرون معه حوارا شفافا لمعرفة التوجهات الحقيقيه لدى المواطن البسيط ، معقوله أن جميعهم بهوات لاقريب لهم ولاصديق من عامة الشعب .

خلاصة القول .. طرحت مافى القلب بقلمى وماأدركته بضمير وطنى مع أسيادى أبناء الطبقه المتوسطه الذى لى أن أفخر أننى جزءا من نسيجهم الوطنى ، رغبة في أن تجد كلماتى من ينتبه لمضامينها من أصحاب القرار ، وتكون سببا في تصويب الخلل ، وتنبيه الغفلى ، وحسبة لله تعالى أتركها ميراثا طيبا ، تتذكروننى به بعد أن أصبحت أنتمى إلى جيل يستعد كل أفراده للقاء رب كريم ، لذا ليس لى طموح في شيىء بعد رحله من الكفاح رسخت فيها لقيم ومبادئ وأخلاقيات ، وأصبحت أشغل فيها موقعا رفيعا بالصحافه المصريه ، ومن الصحفيين الرواد بنقابة الصحفيين ، قلت فيها الحق قولا وفعلا ، سامحت من حاولوا تهميش دورى ، وتصدير صوره لاتتفق مع نهجى الوطنى ، غير مدركين أننا جميعا راحلون ، تتملكنى حاله من الطمأنينه وكأنها رساله من رب العالمين سبحانه ، حيث مازلت أعطى مرفوع الرأس ، وأرصد تهاوى البعض من الذين حاولوا إقصاء كل أصحاب الخبرات ، وبذلوا جهدا كبيرا ليرونى وغيرى ونحن نتهاوى لكن الله كان حافظا عليما جعلنى دائما مرفوع الرأس ، قوى الحجه ، على أية حال قبل أن تطمس معالم الحقيقه كان هذا حديث الصدق يابلدى ، حفظ الله وطننا الغالى من كل مكروه وسوء .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

موضوعات متعلقة