محمد طرابيه يكتب : فلوسك في مهب الريح !!
في السنوات الأخيرة انتشرت في جميع المتاجر الكبرى والسوبر ماركت ومحطات الوقود والصيدليات تقنية جديدة للدفع، وهي الدفع عن طريق تلامس البطاقة البنكية لماكينة السحب، دون إدخال البطاقة في الماكينة ودون كتابة الرقم السري، ويطلق عليها تقنية الواي فاي أو الدفع اللا تلامسي Contactless.
ورغم أن البنوك تقدمها للمواطنين على أنها تسهيل وتوفير للوقت، إلا أن الحقيقة أن هذه التقنية تحولت إلى كارثة حقيقية تهدد أموال ملايين المصريين، وتحتاج إلى تدخل عاجل من البنك المركزي المصري ومجلس الوزراء.
فكرة التقنية ببساطة أن العميل يمرر بطاقته أمام الماكينة فيتم خصم المبلغ مباشرة حتى مبلغ 600 جنيه في العملية الواحدة في أغلب البنوك، بدون أن يطلب منه إدخال الرقم السري أو إظهار بطاقة الرقم القومي أو حتى التوقيع.
والبعض يعتقد أن المبلغ بسيط، لكن الخطورة أن السارق يستطيع تكرار العملية عدة مرات متتالية في أكثر من متجر في نفس الساعة حتى يفرغ البطاقة تماما، وصاحب البطاقة لا يعلم إلا بعد أن تصله رسائل الخصم.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: ماذا لو سقطت بطاقتك منك في الشارع أو في تاكسي أو نسيتها على كاشير السوبر ماركت؟ ماذا لو سرقت محفظتك؟.
في النظام القديم، كانت البطاقة بدون الرقم السري لا قيمة لها، ولا يستطيع أحد استخدامها. أما اليوم فأصبحت البطاقة مثل النقود تماما، من يجدها يستطيع الشراء بها فورا، وهذا يعتبر تسهيل واضح لعمليات السرقة وضياع أموال الناس بالباطل.
وقد تلقينا عشرات الشكاوى من مواطنين فقدوا بطاقاتهم وفوجئوا بعمليات شراء تمت بها في نفس اليوم دون علمهم، وعندما توجهوا للبنوك للشكوى كان الرد أن هذه هي طبيعة النظام العالمي وأن البنك غير مسئول.
وهنا مكمن الخطر، فالبنوك تطبق نظاما عالميا دون توفير الحماية الكافية للعميل المصري، ودون توعية حقيقية بمخاطره وكيفية إيقاف البطاقة لحظيا.
إننا لا نطالب بإلغاء التكنولوجيا، فالتطور مطلوب، لكننا نطالب بتنظيمها وحماية المواطن.
المطلوب اليوم بشكل عاجل من البنك المركزي المصري، باعتباره المسئول عن سلامة النظام المصرفي وحماية حقوق العملاء، ومن مجلس الشكاوى الحكومية بمجلس الوزراء، ومن وزارة العدل والنيابة العامة، هو إصدار قرار ملزم لجميع البنوك العاملة في مصر بما يلي:
أولا: إلزام إدخال الرقم السري في أي عملية شراء مهما كانت قيمتها، حتى لو كانت 50 جنيها، فأمان المواطن أهم من ثواني يختصرها النظام.
ثانيا: إتاحة خاصية للعميل نفسه من خلال تطبيق البنك لإلغاء خاصية الدفع اللا تلامسي إذا كان لا يرغب فيها.
ثالثا: إلزام المتاجر بطلب بطاقة الرقم القومي مع أي عملية دفع لا تلامسي.
رابعا: سرعة إجراءات إيقاف البطاقة المسروقة بمكالمة واحدة مجانية على مدار 24 ساعة.
إن حماية أموال الناس ومدخراتهم هي أساس الثقة في الجهاز المصرفي، ولا يجوز أن نترك ثغرة تقنية تتسبب في ضياع شقى عمر المواطنين تحت شعار التسهيل.
نرجو أن تصل هذه الرسالة إلى السيد محافظ البنك المركزي وأن تتم مراجعة هذا النظام فورا قبل أن تتكرر حوادث السرقة وضياع أموال الغلابة.



























