بوابة الدولة
الخميس 3 سبتمبر 2026 04:21 مـ 20 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعى.. لماذا تتنافس أمريكا والصين على السوق المصرية؟

الذكاء الاصطناعى
الذكاء الاصطناعى

تتجه مصر إلى تعزيز موقعها على خريطة صناعة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في ظل تحركات من شركات وتحالفات دولية لإنشاء مشروعات جديدة، بالتزامن مع توسع التعاون المصري الصيني في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والتكنولوجيا المتقدمة.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه القاهرة انفتاحها على الشراكات الدولية في هذا المجال، إذ قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المهندس رأفت هندي، اليوم، إن مصر ترحب بالشراكات الدولية والاستثمارات النوعية في مراكز البيانات، بما يسهم في نقل وتوطين أحدث التقنيات وبناء منظومة متكاملة لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي تخدم مصر والأسواق الإقليمية والدولية.

وجاءت تصريحات الوزير خلال لقائه وفد شركة "هيكا داتا" وتحالف أمريكي من مطوري مراكز البيانات، حيث ناقش الجانبان خطط إقامة منطقة متكاملة لمراكز البيانات العملاقة والذكاء الاصطناعي في مصر، إلى جانب حجم المشروع ومراحله وفرص الاستثمار والتكنولوجيا وفرص العمل، واحتياجاته من البنية التحتية والطاقة.

وتبرز أهمية التحركات الجديدة مع تزايد الطلب العالمي على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تحتاج إلى قدرات حوسبة ضخمة ومراكز بيانات متقدمة قادرة على معالجة كميات كبيرة من البيانات وتوفير خدمات الحوسبة السحابية.

وتسعى مصر إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لصناعة مراكز البيانات، إذ تعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على تنفيذ مشروعات حكومية وخاصة، إلى جانب مشروعات أخرى قيد الدراسة، فيما تجري مفاوضات متقدمة مع شركات محلية وعالمية لإنشاء مراكز بيانات جديدة.

وتتعاون الوزارة مع الجهات المعنية لإعداد استراتيجية وطنية متكاملة لتنظيم إنشاء مراكز البيانات، بهدف الاستفادة من المقومات التنافسية لمصر، ودعم الاقتصاد الرقمي، وتوطين البيانات، وتعزيز قدرات تصدير الخدمات الرقمية.

وتعد البنية التحتية الدولية للاتصالات أحد أبرز عناصر القوة التي تستند إليها مصر في جذب هذه الاستثمارات، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يجعلها ممرًا رئيسيًا لحركة البيانات العالمية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وبحسب بيانات وزارة الاتصالات، ارتفع عدد الكابلات البحرية الدولية المارة عبر الأراضي والمياه الإقليمية المصرية إلى 21 كابلًا بحريًا، من بينها 6 كابلات قيد الإنشاء بالتعاون مع تحالفات دولية، وتنقل هذه الكابلات نحو 90% من حركة البيانات بين الشرق والغرب.

كما ارتفع إجمالي عدد محطات إنزال الكابلات البحرية إلى 10 محطات، فيما تضاعف عدد المسارات الدولية العابرة لمصر لخدمات البيانات ليصل إلى 11 مسارًا دوليًا.

وشملت جهود تطوير البنية التحتية الدولية كذلك تنفيذ مسار "طريق المرشدين"، وهو مسار جديد لكابلات الألياف الضوئية يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، بما يعزز تعدد مسارات نقل البيانات ويدعم استمرارية خدمات الاتصالات الدولية.

وتمنح هذه المقومات مراكز البيانات العاملة في مصر قدرة أكبر على الاتصال بالأسواق العالمية، وتوفر مسارات متعددة لنقل البيانات، وهي عوامل تكتسب أهمية متزايدة مع التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية التي تعتمد على نقل ومعالجة كميات ضخمة من البيانات.

التعاون المصري الصيني

ويتزامن التحرك الأمريكي مع توسع التعاون المصري الصيني في قطاع التكنولوجيا، خصوصًا مراكز البيانات والحوسبة السحابية، حيث وقعت الحكومة مذكرة تفاهم مع اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصينية بشأن التعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات.

وقال وزير الاتصالات إن المرحلة المقبلة ستشهد فتح آفاق جديدة للتعاون التكنولوجي والرقمي بين البلدين، من خلال توسيع التعاون في التكنولوجيا المتقدمة، مع التركيز على الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والاقتصاد القائم على البيانات وأشباه الموصلات والأمن السيبراني.

ويأتي هذا التعاون في إطار العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية المتنامية بين القاهرة وبكين، في الوقت الذي تتسابق فيه القوى الكبرى على تطوير البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.

منافسة أمريكية-صينية

وتزامنت التحركات الأمريكية مع تقارير تحدثت عن تنافس بين واشنطن وبكين على مشروعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في مصر.

وكانت شركة "هواوي" الصينية قد قدمت، وفق تقارير صحفية، عرضًا للحكومة المصرية لإنشاء مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي، في وقت تحدثت فيه تقارير عن تحرك أمريكي لبحث مشروعات مماثلة في السوق المصرية، ذلك في الوقت الذي رفضت فيه هواوي التعليق.

ومع إعلان تحالف أمريكي اليوم خططًا لإقامة منطقة متكاملة لمراكز البيانات العملاقة والذكاء الاصطناعي، تتضح أهمية السوق المصرية في سباق الاستثمارات العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

لكن الموقف المصري المعلن لا يقوم على الاختيار بين طرف وآخر، وإنما على جذب الشراكات والاستثمارات الدولية التي تحقق أهداف الدولة في توطين التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية وتعزيز قدرات الاقتصاد الرقمي.

وتمنح هذه السياسة مصر فرصة للاستفادة من المنافسة الدولية على هذا القطاع، خصوصًا مع امتلاكها شبكة كابلات بحرية واسعة، وموقع جغرافي يربط القارات الثلاث، وبنية تحتية رقمية آخذة في التوسع، إلى جانب خطط الدولة لإنشاء منظومة متكاملة لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

موضوعات متعلقة