بوابة الدولة
الأحد 30 أغسطس 2026 10:54 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
السيد محمود الشريف نقيب الأشراف يكتب: الرئيس السيسي والرئيس الصيني.. أكبر قمة على أرض القاهرة ترسم ملامح شراكة المستقبل محمد رمضان أبوطالب: زيارة الرئيس الصيني لمصر تدفع الشراكة المصرية الصينية نحو تعاون اقتصادي أوسع برشلونة يقترب بقوة من حسم صفقة مهاجم آرسنال مقابل 10 ملايين يورو النائب حازم الجندي: زيارة الرئيس الصيني لمصر فرصة لإطلاق مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين مروان عطية: تمديد عقدي مع الأهلي مسئولية كبيرة وأسعى للفوز بكل البطولات بثلاثية خلال 10 دقائق، ريال مدريد يكتسح ملقا في الشوط الأول قبل بدء الدراسة.. 5 توجيهات عاجلة من وزير التعليم العالي للجامعات مروان عطية: مباراة الأهلي وإنتر ميامي الأبرز في مسيرتي وهذا طموحي مع الفريق الرئيس الأنجولي يستقبل الدكتور مصطفى مدبولي لبحث تعزيز التعاون الثنائي النائب مصطفى مزيرق: زيارة الرئيس الصيني لمصر تكتسب أهمية خاصة بالتزامن مع الذكرى الـ70 للعلاقات بين البلدين محمد طرابيه يكتب : البريق المُستفز: حين تصبح أرقام نجوم ونجمات الفن جرحاً في وجدان الناس وزير التعليم العالى يوجه الجامعات بالاستعداد المبكر للعام الدراسي الجديد

محمد طرابيه يكتب : البريق المُستفز: حين تصبح أرقام نجوم ونجمات الفن جرحاً في وجدان الناس

محمد طرابيه
محمد طرابيه

لم يعد الأمر مجرد أخبار فنية نتصفحها على عجل. صار وجعاً يومياً يتكرر على شاشاتنا وعلى منصات التواصل. صورة لفستان ثمنه ملايين، وساعة يد تزيد على سعر شقة، وحفل خاص تكلفته تبني مدرسة. أرقام تُقال ببساطة، وكأنها لا شيء.

"حفلة بسيطة"  
هكذا وُصفت سهرة ظهرت فيها فرقة عالمية وشاشات عملاقة وألعاب نارية. وتكلفة هذه "البساطة" وحدها كافية لتشغيل مصنع صغير لعام كامل، أو لتجهيز ثلاثين عروسة من الأسر الأولى بالرعاية، أو لدفع مصروفات جامعية لخمسين طالباً متفوقاً.

"فستان للمناسبة فقط"  
فستان واحد يُستأجر لليلة واحدة بثمن يفوق دخل موظف شريف لعشر سنوات. وساعة يد تُغير كل أسبوع، وثمنها يعالج مئات المرضى في المستشفيات الحكومية.

"عزومة على الضيق"  
وعلى المائدة أطباق من دول العالم، وفاتورتها تكفي لإطعام أسرة متوسطة لخمس سنوات.

أمثلة من الواقع  
في الصيف الماضي وحده، تجاوزت أجور بعض الحفلات الغنائية في الساحل الشمالي حاجز الـ 15 مليون جنيه للحفلة الواحدة. وفي المقابل، أعلنت وزارة التضامن عن قوافل طبية كاملة تكلفتها أقل من ذلك بكثير. كما تناقلت المواقع صور فساتين فنانات في مهرجانات عالمية، وصل سعر بعضها إلى 8 ملايين جنيه، وهو رقم يفوق ميزانية مدرسة حكومية كاملة في قرية نائية.

أين المشكلة؟
المشكلة ليست في الغنى. فالرزق من الله، ومن حق أي إنسان أن يستمتع بثمرة تعبه. والمشكلة ليست في الفن. فالفن رزق ومهنة وجهد.

المشكلة الحقيقية في الفجوة . في الرسالة التي تصل للناس دون قصد، أو بقصد. 
حين يتحدث صاحب الملايين عن أرقام فلكية على أنها "مصاريف عادية"، فهو يقول لملايين المصريين المكافحين: "إن معاناتكم اليومية مجرد تفاصيل صغيرة لا تستحق الذكر".

حين ينشر الفنان صورة طائرته الخاصة، وعشائه في عاصمة أوروبية، ثم يعود ليغني عن "الغلب والشقى"، يحدث شرخ. شرخ بينه وبين الجمهور الذي صنع نجوميته بتصفيقه وتذكرته ودمعته.

الفن مسؤولية
الفنان ليس موظفاً عادياً. هو صوت، وقدوة، ومرآة. الناس لا تحسد الرزق لكنها ترفض من يسخر من فقرها. لا تغضب من النجاح، لكنها ترفض الاستفزاز.

كان الفنان قديماً "ابن البلد". يأكل مما يأكل الناس، ويشعر بما يشعرون به. كانت أغنيته لامرأة تنتظر زوجها، ومسرحيته عن موظف بسيط، وفيلمه عن حارة يعرفها الجميع.

اليوم تحول البريق إلى سور عالى . سور من الأرقام الخيالية، ومن التفاخر المتعمد، ومن عزلة مقصودة.

كلمة أخيرة
نحن لا نطلب من أحد أن يعيش مثلنا. لكننا نطلب الاحترام. نطلب أن تُحكى الحكاية بصدق. فإن كان لابد من الحديث عن التكلفة، فليكن الحديث عن تعب الإنتاج وصعوبة المهنة، لا عن احتقار لقمة العيش.

الكلمة الطيبة صدقة، والصورة المستفزة فتنة. والجمهور الذي ملأ القاعات ورفعك إلى النجومية، من حقه عليك أن تتذكره. 

الناس ليست فقيرة، الناس شقيانة. والفرق بينهما كبير.

موضوعات متعلقة