الكاتب الصحفي محمد طرابيه يكتب ..اعتماد الموازنة وخسائر الوطنية للإعلام.. من يدفع الفاتورة؟
وقع الرئيس عبد الفتاح السيسي على ربط الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، في خطوة تعكس ملامح السياسة المالية للدولة خلال العام المقبل.
وتبلغ استخدامات الموازنة 8.1 تريليون جنيه، منها 5.1 تريليون مصروفات، و2.4 تريليون تذهب لفوائد الديون، و2.8 تريليون لسداد أصل القروض المحلية والأجنبية.
وفي قلب هذا الرقم الضخم، تبرز أرقام موازنة الهيئة الوطنية للإعلام، التي كشفت عنها مناقشات مجلس النواب.
فالهيئة التي يفترض أن تكون منبر الدولة وصوتها أمام الرأي العام، تعاني عجزاً هيكلياً حاداً.
إذ تبلغ مصروفاتها نحو 22.5 مليار جنيه بينما لا تتجاوز إيراداتها الذاتية 3.2 مليار جنيه فقط.
النتيجة فجوة تمويلية تتحملها الخزانة العامة وحدها وتقدر بنحو 19 مليار جنيه.
والأخطر أن ثلث مصروفات الهيئة تقريباً أي 6.9 مليار جنيه، يذهب لسداد فوائد ديون متراكمة، بدلاً من أن ينفق على تطوير الاستوديوهات أو دعم الإنتاج أو تحسين أوضاع العاملين الذين لم يحصلوا على كامل مستحقاتهم منذ 2020.
هنا يظهر التناقض. الدولة ترفع بند الأجور في الموازنة العامة إلى 822 مليار جنيه، وتزيد دعم الهيئة بمليار جنيه، لكن الأموال الجديدة تذوب سريعاً في بئر الديون والخسائر المتراكمة التي بلغت 19 مليار جنيه.
السؤال الذي تفرضه الأرقام: هل يمكن لموازنة عامة تتحمل أعباء بهذا الحجم أن تستمر في تمويل عجز مؤسسة إعلامية دون خطة إصلاح حقيقية؟ .
اعتماد الرئيس للموازنة خطوة ضرورية لكن إنقاذ الوطنية للإعلام يتطلب أكثر من أرقام.. يتطلب قراراً بإعادة الهيكلة والتى تناولتها تصريحات القيادات مرارا وتكرارا دون أن نرى لذلك ترجمة على أرض الواقع .











