بوابة الدولة
الأحد 30 أغسطس 2026 01:37 صـ 15 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
مظاهرات فى برلين للمطالبة بحظر صادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل وزير التعليم يوجه بتسجيل غياب الطلاب إلكترونيًا يوميًا قسم الأنف والأذن والحنجرة بكلية الطب بجامعة أسيوط يعقد مؤتمره السنوي السادس عشر السفير اشرف عقل يكتب : الشراكة المصرية الصينية.. منارة للتعاون والبناء مدينه ابو النمرس ..جهود ميدانية متواصلة لتحسين الخدمات ومواجهة المخالفات وكيل لجنة المشروعات بمجلس النواب: زيارة الرئيس الصيني لمصر تفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري منتخب مصر لكرة اليد إلى نهائي «تارانتو 2026» بعد الفوز على الجزائر تفاصيل مران الزمالك اليوم استعدادًا لمواجهة السويس بتروجت بالدوري التعليم العالى : انطلالق الدورة الثانية عشر للألعاب الافريقية للجامعات باستاد القاهرة ٩ سبتمر «المستشفيات التعليمية» تعزز برامج دعم الرضاعة الطبيعية وصحة الأم والطفل رئيس جامعة القاهرة يهنئ هادي حسين ببرونزية الجودو في دورة ألعاب البحر المتوسط «تارانتو 2026» الشركة المصرية للأتوبيس الترددي تكشف تفاصيل حادث سيارة بمسار الـBRT بمحطة بهتيم

السفير اشرف عقل يكتب : الشراكة المصرية الصينية.. منارة للتعاون والبناء

السفير اشرف عقل
السفير اشرف عقل

تستعد العلاقات المصرية الصينية لمحطة جديدة من التعاون الاستراتيجي، مع الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، والتي من المتوقع أن تتم خلال الفترة من 30 أغسطس إلى 3 سبتمبر 2026، في أول زيارة له إلى القاهرة منذ عام 2016.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة، كونها تتزامن مع مرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، حيث كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وتقيم معها علاقات دبلوماسية، بما يعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين.

وتستهدف الزيارة بحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، في ظل ما يشهده العالم من أزمات متلاحقة وإعادة تشكيل لموازين القوى والتحالفات.

شراكة تتجاوز العلاقات التقليدية

أصبحت العلاقات المصرية الصينية نموذجا بارزا لشراكة الجنوب الجنوب، تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ولم تعد تقتصر على الزيارات والاتصالات السياسية، وإنما تحولت إلى شبكة واسعة من المصالح والمشروعات الكبرى التي تمتد إلى المجالات الاقتصادية والاستثمارية والصناعية والثقافية والتكنولوجية، فضلا عن التعاون السياسي والاستراتيجي.

وبعد نحو اثني عشر عاما على الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس شي جين بينج، شهدت العلاقات المصرية الصينية تطورا لافتا، جعلها واحدة من أهم الشراكات الدولية لمصر.

توافق سياسي ورؤية مشتركة

يمثل التوافق السياسي إحدى الركائز الأساسية للعلاقات المصرية الصينية، حيث تتشارك القاهرة وبكين في التأكيد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض سياسة المعايير المزدوجة، إلى جانب التأكيد على أن التنمية تمثل أحد أهم المسارات لتحقيق الاستقرار وحماية حقوق الشعوب.

كما تتفق الدولتان على أهمية بناء نظام دولي أكثر توازنا وتعددية، وإصلاح المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية، بما يحقق قدرا أكبر من العدالة في النظام المالي والتجاري العالمي.

ويأتي انضمام مصر إلى مجموعة بريكس في يناير 2024، وحصولها على صفة شريك حوار في منظمة شنغهاي للتعاون، في إطار توجه مصري نحو تعزيز التعاون مع القوى الاقتصادية الكبرى ودعم نظام دولي متعدد الأقطاب.

القضية الفلسطينية في قلب التنسيق

وتبرز القضية الفلسطينية، وعلى رأسها الأزمة في قطاع غزة، كأحد أهم ملفات التنسيق السياسي بين القاهرة وبكين، في ظل توافق واضح بشأن ضرورة وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، ورفض التهجير القسري، والدفع نحو تحقيق حل الدولتين.

كما تدعم الصين الدور المصري المحوري في جهود الوساطة، في الوقت الذي تؤكد فيه مصر دعمها للمبادرات الصينية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار العالميين.

لغة الأرقام تكشف قوة الشراكة

تكشف المؤشرات الاقتصادية عن تطور متزايد في العلاقات بين البلدين، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر والصين من نحو 13.8 مليار دولار عام 2020 إلى 18.3 مليار دولار عام 2024، لتصبح الصين الشريك التجاري الأول لمصر للعام السادس على التوالي.

كما تجاوزت الاستثمارات الصينية المباشرة في مصر 3.2 مليار دولار بنهاية عام 2024، مقابل نحو 1.8 مليار دولار عام 2018، بينما تعمل في مصر حاليا أكثر من 310 شركات صينية في نحو 14 قطاعا.

وقدمت مؤسسات مصرفية صينية، من بينها بنك التصدير والاستيراد الصيني وبنك التنمية الصيني، تمويلات لمشروعات مصرية تجاوزت قيمتها 15.4 مليار دولار خلال الفترة من 2014 حتى 2024.

قناة السويس بوابة للاستثمارات الصينية

تمثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إحدى أبرز ساحات التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتأتي منطقة تيدا مصر بالعين السخنة في مقدمة المشروعات الصينية، حيث تمتد على مساحة 7.3 كيلومتر مربع، وتضم عشرات الشركات الصينية في قطاعات المنسوجات والأجهزة الكهربائية ومواد البناء والطاقة الجديدة.

كما نجحت المنطقة في جذب استثمارات صينية وتوفير عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، بما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي للصناعة والتصدير إلى الأسواق الإفريقية والعربية.

النقل والبنية التحتية

امتد التعاون المصري الصيني إلى مشروعات النقل والبنية التحتية، وفي مقدمتها القطار الكهربائي الخفيف الذي يربط عدلي منصور بالعاصمة الإدارية الجديدة والعاشر من رمضان.

كما تشهد منظومة النقل الحديثة في مصر تعاونا دوليا واسعا، مع مشاركة الشركات الصينية في عدد من مكونات مشروعات النقل والقطارات والإشارات والعربات، بما يدعم توجه الدولة نحو تطوير شبكة نقل متكاملة وحديثة.

وفي مجال الموانئ، يتواصل التعاون في عدد من محطات الحاويات والموانئ المصرية، بما يعزز قدرة مصر على تحويل موانئها إلى مراكز لوجستية وتجارية تخدم حركة التجارة بين آسيا وإفريقيا وأوروبا.

الطاقة والصناعة.. شراكة على أرض الواقع

يمثل قطاع الطاقة أحد المجالات المهمة للتعاون بين القاهرة وبكين، خاصة في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب عدد من مشروعات الصناعة الثقيلة والأسمدة ومواد البناء.

كما تشارك الشركات الصينية في مشروعات استراتيجية داخل مصر، بما يعكس انتقال العلاقات الاقتصادية من مجرد التجارة إلى الاستثمار والإنتاج ونقل الخبرات والتكنولوجيا.

وتعد العاصمة الإدارية الجديدة نموذجا بارزا للتعاون، حيث تشارك الشركات الصينية في تنفيذ مشروعات كبرى، من بينها البرج الأيقوني والحي الحكومي ومنطقة المال والأعمال المركزية، التي تضم عددا كبيرا من الأبراج والمباني الإدارية والتجارية.

التكنولوجيا والتحول الرقمي

ولا تتوقف الشراكة المصرية الصينية عند قطاعات البنية التحتية والصناعة، وإنما تمتد إلى التكنولوجيا والتحول الرقمي، مع تنامي التعاون في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وشبكات الجيل الخامس.

ويمثل تدريب الكوادر المصرية ونقل المعرفة التكنولوجية أحد أهم مسارات التعاون المستقبلي، بما يتوافق مع توجه الدولة المصرية نحو بناء اقتصاد رقمي وتعزيز قدرات الشباب في مجالات التكنولوجيا الحديثة.

من الاستيراد إلى التصنيع المشترك

تتجه المرحلة المقبلة من العلاقات المصرية الصينية نحو توطين الصناعة، والانتقال تدريجيا من نموذج الاستيراد إلى التصنيع المشترك، خاصة في قطاعات السيارات الكهربائية والإلكترونيات والطاقة الشمسية.

ويمثل جذب الشركات الصينية للتصنيع داخل مصر فرصة لتعزيز الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات، والاستفادة من موقع مصر الجغرافي واتفاقياتها التجارية مع الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية.

كما يمثل التعاون المالي أحد المحاور المهمة، من خلال تفعيل اتفاقيات مبادلة العملات بين البلدين، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في المعاملات التجارية الثنائية.

الثقافة والتعليم.. جسور جديدة بين الشعبين

يمثل البعد الثقافي والحضاري أحد الجوانب المهمة في العلاقات المصرية الصينية، حيث تتواصل برامج التبادل الثقافي والتعليمي، إلى جانب المنح الدراسية للطلاب المصريين في الصين، بما يعزز التقارب بين الشعبين ويفتح المجال أمام أجيال جديدة من التعاون.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، لأن العلاقات القوية بين الدول لا تقوم فقط على المصالح السياسية والاقتصادية، وإنما تحتاج أيضا إلى جسور ثقافية وإنسانية مستدامة.

مصر والصين.. نحو مستقبل مشترك

إن ما يجمع مصر والصين اليوم يتجاوز أي خلافات عابرة، فهو يقوم على رؤية مشتركة تؤمن بأن التنمية حق أصيل للشعوب، وأن الاستقرار لا يتحقق إلا من خلال البناء والعمل والتعاون.

وقد نجح الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس شي جين بينج في دفع العلاقات المصرية الصينية من مرحلة الصداقة التقليدية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، لتصبح اليوم واحدة من أهم التجارب الناجحة للتعاون بين دول الجنوب.

وفي ظل الاضطرابات التي يشهدها النظام الدولي، تبدو الشراكة المصرية الصينية مرشحة لمزيد من التوسع، بما يجعل مصر بوابة رئيسية للصين إلى إفريقيا والعالم العربي، ويجعل الصين شريكا مهما لمصر في مسيرة التنمية وبناء الاقتصاد الحديث.

وهكذا تظل العلاقات المصرية الصينية نموذجا لشراكة تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام والاستقرار والتنمية، ومنارة حقيقية للتعاون البناء في عالم يبحث عن توازن جديد وشراكات أكثر استدامة.عنوان مختصر مقترح للسيو:
مصر والصين.. شراكة استراتيجية تصنع المستقبل

موضوعات متعلقة